الرئيسية / اخبار عربيه وعالميه / 6 من رؤساء الموساد السابقين : غياب السلام خطر وجودي

6 من رؤساء الموساد السابقين : غياب السلام خطر وجودي

محمد أمين |
أجرت صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية عام 2003 مقابلة مع أربعة رؤساء سابقين لجهاز المخابرات الداخلي «شين بيت»، عبروا فيه عن انتقادهم لإحجام رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك أريئيل شارون عن العمل من أجل التوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني.
اليوم، وبعد خمسة عشر عاماً، تعود هذه الصحيفة لإجراء مقابلة مماثلة مع جميع الرؤساء السابقين لجهاز المخابرات الخارجي (الموساد) وهم زفي زامير (93 عاماً)، ناحوم أدموني (88 عاماً)، شابتاي شافيت (78 عاماً)، داني ياتوم (73 عاماً)، إفرايم هاليفي (83 عاماً) ) وتامير باردو (65 عاماً).
وفي ما يلي مقتطفات من هذه المقابلة:

قال ياتوم: نحن نسير في طريق شديد الانحدار. هناك أشياء خطيرة خاطئة تجري هنا. إذ يتم استجواب رئيس الوزراء وعدد من المسؤولين بتهم الفساد، ذلك لأنهم وضعوا مصالحهم الخاصة قبل مصالح الدولة. وكذلك أشعر بالقلق من الجمود السياسي مع الفلسطينيين، وهو ما يقودنا إلى دولة ثنائية القومية، وبالتالي، نهاية الدولة اليهودية والديموقراطية.
وأعتقد أنه من الخطأ أن يقتصر دور رؤساء الأجهزة الأمنية على الجانب الأمني فقط، فنحن أكثر من تعامل مع رؤساء الوزراء ورأينا كيف يتم صنع القرار. لقد عشنا لحظات الحرب والسلام والقلق. وعملنا أكثر من غيرنا، بشكل وثيق مع رئيس الوزراء ومع كبار المسؤولين في الدولة. وإذا لم نقل ما يجب قوله، فإننا نخطئ بحق أنفسنا وبحق شعبنا.

دولة بلا حدود
أما باردو فيقول إن الحقيقة هي أن بين البحر والأردن عددا متطابقا تقريباً من اليهود وغير اليهود. المشكلة الأساسية هي أنه منذ عام 1967 حتى اليوم لم تقرر إسرائيل، بكل مؤسستها السياسية، ما هي الدولة التي تريد أن تكون. نحن الدولة الوحيدة في العالم التي لم تحدد لنفسها ما هي حدودها. لقد تجنبت كل الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة التعامل مع القضية. ويعقّب داني ياتوم بأن رئيس الوزراء الوحيد الذي واجه هذه المسألة هو اسحق رابين الذي جرى اغتياله.
وأيده هاليفي، مضيفاً أن عام 1993 هو العام الوحيد في تاريخ البلاد الذي عقدت فيه ثلاثة مسارات لمفاوضات السلام في وقت واحد – مع الفلسطينيين، مع السوريين والأردنيين.
ومع ذلك – يرى باردو – أنه لم يعلن أي رئيس وزراء اسرائيلي، على الإطلاق الحدود النهائية للدولة.
وأصر الرئيس الاسبق للموساد على أن حكومات إسرائيل كلها لم تفعل ما يكفي من أجل التوصل الى السلام. ويقول ان هناك رؤساء وزراء مثل اسحق رابين وايهود أولمرت وايهود باراك واريئيل شارون، كانت لديهم رؤية ما، لكن اختار كل منهم المضي لمسافة ميل واحد فقط، لكن أحداً منهم لم يجرؤ على رسم حدود الدولة. فإذا لم تقرر دولة إسرائيل خطوط حدودها، فسوف تكون هناك في النهاية، دولة واحدة بين البحر والأردن. وهذه نهاية الرؤية الصهيونية.

ابارثايد
ويرى ياتوم ان اسرائيل تتجه الى ان تصبح دولة فصل عنصري (أبارثايد) أو دولة غير يهودية، إذا واصلت سيطرتها على الضفة الغربية، ويعتقد ان ذلك يمثل خطراً وجوديا على الدولة العبرية. وهذا ليس ما حارب المؤسسون الاوائل من اجله. هناك من يقول إننا قمنا بكل شيء وأنه ليس هناك شريك، «لكن هذا ليس صحيحًا. هناك شريك. سواء أحببنا ذلك أم لا، فإن الفلسطينيين والأشخاص الذين يمثلونهم هم الشريك الذي نحتاج إلى التعامل معه».
وأشار هاليفي إلى أن اسرائيل هي الطرف الأقوى ومن أجل الوصول الى اية ترتيبات، عليها أولاً أن تعامل الطرف الآخر على قدم المساواة. وأبعد من ذلك، لا بد من التفاوض مع حركة حماس. فقد تأسست هذه الحركة منذ 31 عاما، واستخدمنا ضدها كل اشكال القوة ولم نستطع القضاء عليها. لذا لا يمكننا أن نتجاهلها ونكتفي باتهامهم بأنهم إرهابيون. وعلينا الا نتجاهل حقيقة ان الحركة عدّلت ميثاقها على نحو يعترف بحدود عام 1967 (كحدود مؤقتة للدولة) وهذا تغيير كبير.
سؤال: ما مدى أهمية قضية السلام لوجود إسرائيل؟
يجيب زامير انه أمر بالغ الأهمية، ففي النهاية، علينا إيجاد صيغة يمكن أن تكون بمنزلة أساس للحوار مع الفلسطينيين.
أما باردو، فيعتقد ان السلام مع الفلسطينيين والعرب ضروري من أجل بقاء دولة اسرائيل.
وكان هاليفي أكثر صرامة حين أكد انه من دون السلام، فإن «بقاء دولة إسرائيل وجودها، سيظل موضع شك».

مخاطر محسوبة
ويعتقد ياتوم انه لولا اغتيال رابين، لكنا نعيش منذ فترة طويلة، في سلام مع الفلسطينيين، وربما مع السوريين أيضا. وباعتبارنا أقوى بلد في الشرق الأوسط، فإننا بحاجة إلى تحمل المخاطر المحسوبة والعودة إلى مسار الحوار.
ويؤكد شافيت ان السلام القائم على حل الدولتين يمثل مصلحة لليهود أكثر من الفلسطينيين. ويحذر من أن سبب الوضع الذي نحن فيه الآن يعود الى عدم رغبة اسرائيل في تحقيق السلام.
سؤال: إذاً إسرائيل هي التي تعطل عملية السلام؟
يرد هاليفي: نعم. إنها كذبة أطلقناها بأنه ليس هناك شريك سلام. لكن للأسف أننا – نحن أو الفلسطينيين – لن نصنع السلام طوعا. وفي هذه الحالة، ستأتي قوة كبرى لتفرض ذلك.
سؤال: إذا أنت ترى إن إسرائيل بحاجة إلى القبول بترتيبات ما، حتى لو تم إملاؤها من قبل الأميركيين أو السعوديين مثلاً؟
هاليفي: نعم، هذا صحيح. لأنه عندما يتعلق الأمر بمسألة ما نحصل عليه في المقابل، إذا اخترنا حل الدولتين على أساس المبادرة العربية للسلام، فإن أكبر عائد سوف نحصل عليه هو إعلان نهاية الصراع مع جميع الدول الأعضاء في الجامعة العربية البالغ عددها 22 دولة وإقامة علاقات دبلوماسية معها ومع 30 دولة إسلامية أخرى حول العالم. فإذا أقامت 50 دولة مسلمة السلام مع إسرائيل واقامت معها علاقات دبلوماسية واقتصادية، فسوف نرى تعاملاً مختلفا معنا من جميع دول العالم، خاصة الدول الإسكندنافية وهولندا وسويسرا. ولكن، للأسف نحن مشغولون في الوقت الحاضر بالحروب، فمتى سنهاجم غزة، ومتى سنضرب لبنان؟ نحن بحاجة لكسر هذه الدورة بالفعل. فلماذا نعيش هنا؟ لكي يستمر أحفادنا في خوض الحروب؟ ما هو هذا الجنون؟ وأي أرض أكثر أهمية من حياة الإنسان؟
وأشار باردو الى موضوع آخر بالغ الأهمية وهو أنه من غير المقبول أن يكون داخل حدود اسرائيل، مواطنون من الدرجة الأولى (اليهود) وآخرون من الدرجة الثانية (العرب). فلا يمكن الحفاظ على فئتين من السكان إحداهما لديها حقوق والأخرى لا حقوق لها، فهذا سيخلق مشكلة لأحفادنا لن يتمكنوا من التعامل معها، ويمكن أن تدفع بالكثير من الإسرائيليين، الى الهجرة بكل بساطة.

¶ يديعوت احرونوت ¶

الوسومالموساد صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية غياب السلامالمصدر : القبس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *