الرئيسية / اخبار عربيه وعالميه / والدة بن لادن: ابني كان عاقلاً وخجولاً

والدة بن لادن: ابني كان عاقلاً وخجولاً

بعد 17 عاماً على هجمات 11 سبتمبر في نيويورك، أجرت صحيفة الغارديان البريطانية مقابلة، هي الأولى من نوعها مع عائلة زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، بعد حصولها على الموافقة من السلطات السعودية.
وتقدّم المقابلة التي أجريت في أحد المراكز الحكومية السعودية في جدة، في يونيو الماضي، بوجود ممثلة عن الحكومة السعودية، وبحضور مترجم للعائلة، تفاصيل العلاقة بين بن لادن وعائلته، ودار الحوار أولا مع والدة أسامة، علياء غانم، التي تعود أصولها إلى عائلة من الطائفة العلوية من مدينة اللاذقية الساحلية السورية، ولا تزال متزوجة من رجل الأعمال محمد العطاس (الزوج الثاني) الذي تولّى تربية أسامة.
ورفضت غانم لسنوات الحديث عن علاقتها بابنها، كحال بقية أفراد العائلة، وذلك خلال زعامته التنظيم، خاصة الفترة التي تلت هجمات 11 سبتمبر عام 2001 في الولايات المتحدة.
وعلى أريكة في إحدى الغرف الواسعة، جلست غانم بملابسها الزاهية الألوان، ينعكس لون حجابها الأحمر الذي يغطي شعرها على واجهة الخزانة الزجاجية المقابلة لها، وتوجد بجانبها صورة مؤطرة لابنها أسامة، وهو في سن الشباب، بلحية صغيرة ويرتدي سترة عسكرية ويدون شيئا ما يوليه جل اهتمامه وتركيزه.
وقرب غانم، جلس ابناها، أحمد وحسن، إلى جانب زوجها الثاني العطاس، الذي ربى الأبناء الثلاثة.
تزوج والد أسامة 11 مرة على الأقل، وأنجب 54 طفلاً. وحصلت غانم على الطلاق من والد أسامة عام 1960، أي بعد 3 سنوات من مولد أسامة، وتزوجت في ما بعد من العطاس.
وأفادت الصحيفة بأن كل فرد من أفراد العائلة لديه قصة عن أسامة، الرجل الذي كانت له علاقة وثيقة بالتطرف والإرهاب العالمي. وذكرت أن الأسرة تعيش الآن في قصر فخيم في مدينة جدّة، المدينة التي كانت موطنا لعائلة بن لادن على مدى أجيال، مُشيرة إلى أن العائلة لا تزال إحدى أثرى العائلات في المملكة.

حياة صعبة
وخلال المقابلة، قالت غانم عن ابنها الأكبر أسامة: «كانت حياتي صعبة لأنه كان بعيداً جدّاً عني. لقد كان ولداً صالحاً وأحبني كثيراً».
وروت الأم تفاصيل حياة بن لادن أثناء طفولته وحياته الجامعية، واصفة ابنها بأنه كان طفلاً خجولاً وذا كفاءة أكاديمية، وتديّن جلي.
ووفقا للصحيفة، درس بن لادن علوم الاقتصاد في «جامعة الملك عبدالعزيز» في جدة، حيث تحوّل الى التطرّف، وعن ذلك تقول غانم: «لقد أصبح رجلاً آخر.. لقد غيره أشخاص في الجامعة».
وكان بن لادن قد التقى عبدالله عزام، العضو في جماعة الإخوان المسلمين، هناك. ونفت السلطات السعودية عزام من البلاد، وأصبح لاحقاً مستشاراً لابن لادن.
وتقول غانم: «لكن كان ابناً صالحاً حتى التقى بعضاً من الناس الذين غسلوا دماغه في بدايات عشرينياته.. طلبت منه الابتعاد عنهم، ولكنه لم يخبرني أبداً بما كان يفعل، لأنه أحبني جداً». وأضافت إن عزام أصبح بمكانة «المستشار الروحاني» لابن لادن.
في مطلع الثمانينات، سافر أسامة إلى أفغانستان. وذكرت غانم أنه أنفق كثيرا من أمواله هناك، حيث كان يذهب إلى هناك مُتخفيا للقيام بأعمال تجارية خاصة بالعائلة، ويتخذ من اسم الأسرة ستاراً لأعماله. وأكدت أنها لم تشك ولو لحظة واحدة في أنه ربما يُصبح جهاديا، وقالت إنها غضبت وانزعجت بشدة عندما أدركت الأمر. وقالت: «لم أرغب في أن يحدث كل ذلك. تساءلت كثيرا عن الأسباب التي تدفعه إلى التخلّي عن كل شيء بهذه الطريقة».
آخر رؤية
ورأت العائلة ابنها أسامة آخر مرة عام 1999 في أفغانستان، حيث زارته في ذلك العام مرتين في معسكره خارج مدينة قندهار. وتتذكر الأم أن المكان الذي رأت فيه ابنها أسامة كان قريبا من مطار، تمكّن أسامة من الاستيلاء عليه من أيدي القوات الروسية. وقالت: «كان مسرورا جدا لرؤيتنا، وكان يُرينا المكان، اصطاد أحد الحيوانات وذبحه وأقام وليمة كبيرة ودعا الجميع».
وقالت غانم إنها تتحدث إلى زوجات أسامة في أغلب الأوقات، مُشيرة إلى أنهن يعشن قرب منزلها.
ومع مرور الوقت، شعرت غانم بالاسترخاء، وبدأت تتحدث عن طفولتها في اللاذقية. وعندما غادرت غانم الغرفة للحصول على قسط من الراحة في غرفة قريبة، استكمل حسن، الأخ غير الشقيق لأسامة الحديث، قائلاً: «من المهم أن نتذكر أن الأم نادرا ما تكون شاهدًا موضوعيا عندما يتعلّق الأمر بولدها.. لقد مرّ نحو 17 عاما على أحداث 11 سبتمبر، لكنها لا تزال تنكر أن أسامة له علاقة بها، لقد أحبته كثيرا وترفض إلقاء اللوم عليه». ويضيف انها تُلقي اللوم على من كانوا حول أسامة، خاصة أنها لا تعرف إلا الجانب الجيد فقط من ابنها الحبيب، الجانب الذي رأوه جميعا، ولم تتعرف أبدا على أسامة الجهادي.

11 سبتمبر
وبعد وقوع أحداث 11 سبتمبر، قال حسن إن شعوره كان غريبا. وأضاف: «علمنا منذ البداية بأن أسامة له يد في الأمر، وخلال أول 48 ساعة، كلنا ـــ من أصغرنا إلى أكبرنا ــــ شعرنا بالخجل من فعلته، كنا نعلم أننا سنواجه مشكلات كبيرة».
وأوضح حسن أن العائلة بأكملها عادت إلى السعودية: «لقد كنا مشتتين في سوريا ولبنان ومصر وأوروبا»، لافتا إلى أن العائلة تستطيع التحرّك بحرية نسبية، داخل السعودية وخارجها.
وعن حمزة، ابن أسامة الأصغر (29 عاما)، الذي صنفته الولايات المتحدة بانه إرهابي عالمي، ومن المرجّح أنه في أفغانستان، قال عمّه حسن: «اعتقدنا أن الجميع تجاوز هذه الترهات، ولكننا اكتشفنا أن حمزة يقول إنه سيسير على خطى والده.. إذا رأيته فسأقول له هداك الله، فكر جيدا قبل أن تفعل كما فعل والدك».
وأوضح حسن أن العائلة كانت فخورة جدّا بأسامة في البداية، وحتى الحكومة السعودية كانت تعامله بطريقة نبيلة ومحترمة، وبعدها أصبح «أسامة المجاهد»، مردفا: «أنا فخور به لأنه أخي الأكبر الذي علمني كل شيء، فقد علمني الكثير، ولكني لا أعتقد أنني فخور بالرجل الذي أصبح عليه».

ابن لادن (الثاني من اليمين) خلال زيارة عائلية إلى فالون في السويد عام 1971 | الغارديان

الوسوم11 سبتمبر أسامة بن لادن تنظيم القاعدة جماعة الإخوان المسلمين رئيسي عبدالله عزام والدة بن لادنالمصدر : القبس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *