الرئيسية / اخبار عربيه وعالميه / هل يفعّل الديموقراطيون سلطة الاستدعاء؟

هل يفعّل الديموقراطيون سلطة الاستدعاء؟

بعد فوز الديموقراطيين بأغلبية الكونغرس، عقب انتخابات نصف الولاية للرئيس الاميركي دونالد ترامب، توقع مراقبون أن يبدأ الديموقراطيون في تفعيل سلطة الاستدعاء والسيطرة على اللجان الرئيسية، وفتح سلسلة التحقيقات التي يطالبون بها منذ عام ونصف ورفضها الجمهوريون عندما كانوا يشكلون الأغلبية. وتشمل هذه التحقيقات عوائد ترامب الضريبية والمعاملات التجارية التي تعود إلى عقود، وغسل الأموال المزعوم، ودور أفراد العائلة مثل ترامب الابن في التواطؤ المزعوم مع روسيا. وفي هذا السياق قال عضو الكونغرس عن الحزب الديموقراطي آدم شيف، إن الديموقراطيين يسعون إلى تصحيح الأخطاء التي ارتكبها الجمهوريون في التحقيقات المتعلقة بالتدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية عام 2016. وكشف شيف لمجلة ذي أتلانتك، عن اتجاه الحزب الديموقراطي للتحقيق في مزاعم بشأن تورط مجموعة شركات ترامب في عمليات غسل أموال مع روسيا.
وكانت صحيفة نيويورك تايمز ذكرت أن التحقيق بشأن التدخل الروسي امتد ليشمل الأنشطة التجارية لترامب وعائلته.
كما سيكون موضوع الإقرارات الضريبية لترامب ذا مكانة خاصة، اذ ان رفض الرئيس الإفصاح عن مثل هذه المعلومات الأساسية يثير الكثير من التساؤلات حول تضارب المصالح. وفي هذه الحالة يجب على البيت الأبيض أن يقرر ما إذا كان سيتحدى القانون.

معاندة الإدارة
وفي السياق تقول صحيفة واشنطن بوست انه من المتوقع أن تعاند إدارة ترامب وترفض أي دعوى قضائية من الكونغرس، وتساءل ستيف فالديك المحاضر في جامعة تكساس عما إذا قاوم ترامب الاستجابة لمطالب الكونغرس. ويقول إن إحدى السلطات التي ستعود إلى الديموقراطيين هي «سلطة التحقيق» على الإطار التنفيذي، والإشراف على السلطة، والرقابة على المحكمة العليا، حيث إن للكونغرس امتيازا دستوريا متأصلا للتحقيق ويصل ذروته عندما يتعلق الأمر بالرشوة، وإساءة استخدام السلطة والإدارة.
ويجد فالديك أن العامين المقبلين قد يحملان معهما نزاعا مستمرا، وحتى أزمة دستورية بطيئة، ومن المتوقع أن تعاند إدارة ترامب وترفض أي دعوى قضائية من الكونغرس في وقت ما. ويختم فالديك إن «رئيسا طبيعيا يسعى لولاية ثانية، ويتعرض لضغوط سياسية، يجب أن يحترم الفصل بين السلطات، ويصدر أمرا بوجوب الإذعان لاستدعاء قانوني من الكونغرس»، مستدركا بالقول: «لكن هذا ليس رئيسا طبيعيا، وبسبب نتائج الانتخابات فلن تكون الأمور عادية».

التفاف جمهوري حوله!
لكن بفقدان السيطرة على مجلس النواب أصبح لدى الحزب الجمهوري هيئة برلمانية في الكونغرس ممن يميلون بدرجة أكبر للسياسات المحافظة ليزداد بذلك ارتباط الحزب بالرئيس ترامب ويصبح أكثر توحدا حول خطابه الاستفزازي وبرنامجه المتشدد.
ورغم أن بعض المعتدلين من الجمهوريين الذين حافظوا على عضويتهم في مجلس النواب قد يعتبرون النتيجة إدانة لاستراتيجية ترامب التي قامت على التركيز بلا هوادة على الهجرة غير، فلن يمثل هؤلاء سوى قلة صغيرة.
باختصار سيظل ترامب كما هو. ورغم أن بعض الجمهوريين ربما يحملونه مسؤولية الخسائر التي لحقت بهم فمن المستبعد أن يتمردوا عليه خاصة في ضوء احتفاظ الحزب بالسيطرة على مجلس الشيوخ. وقال النائب توم كول إن الهيئة البرلمانية للجمهوريين في مجلس النواب كانت على الدوام من المحافظين وستظل كذلك. وأضاف: «لا شيء سيتم إقراره إلا إذا نال موافقة مجلس شيوخ محافظ جدا ورئيس محافظ جدا».
وكان ترامب خطا خطوة غير معتادة بانتقاد الجمهوريين الذين خسروا، وقال إنهم لو تبنوا سياساته بدرجة أكبر لكانوا قد احتفظوا بمقاعدهم. وكان ذلك تحذيرا جليا لمن بقوا في الكونغرس للاصطفاف وراء الرئيس.
وعلاوة على ذلك فإن أشد منتقدي ترامب بين الجمهوريين في مجلس الشيوخ وهما بوب كوركر وجيف فليك سيتقاعدان. كما سيتقاعد بول رايان رئيس مجلس النواب الجمهوري الذي اختلف في بعض الأحيان مع نبرة الرئيس إن لم يكن مع سياساته. كل هذا يجعل من ترامب قوة أكثر هيمنة في الحزب الجمهوري من أي وقت مضى خلال العامين الأخيرين وسيبدأ مسيرته لإعادة انتخابه بكل جدية حيث سيبذل كل جهد ممكن لشحذ همم قاعدة أنصاره المتحمسين له. وهذا يعني أن ترامب سيدافع عن برنامجه القائم على شعار «أميركا أولا»، وربما يجد أن وجود الديموقراطيين في مجلس النوب ذو فاعلية أكبر كذريعة في هذا الأمر، بحسب المحللين.

استغلال الانتصار
في المقابل ترى صحيفة نيويورك تايمز ان الزعماء الديموقراطيين قد يحتاجون إلى الالتزام بالدستور بطريقة بناءة أكثر، ويجب عليهم أن يتساءلوا: كيف يمكنهم استغلال الانتصار الاخير، مستعرضة عدة سيناريوهات بينها اختيار المعارك السياسية بحكمة لاسيما حول اهداف الرعاية الصحية، وخلق فرص عمل والاستثمار في البنية التحتية، وحزمة إصلاح شاملة، وهي اهداف كان ترامب قد أعلن عنها بحماسة ايضا، وهذا يعطي الديموقراطيين الفرصة للضغط على الرئيس حول ما إذا كان مهتما بتحقيقها بالفعل أم كان يناور لشن حرب حزبية.
كذلك على الديموقراطيين تجنب السعي إلى عزل ترامب عن منصبه في الوقت الراهن كونها قضية غير عقلانية حاليا. (رويترز، وكالات)

الوسومالديموقراطيين الكونغرس دونالد ترامبالمصدر : القبس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *