الرئيسية / اخبار عربيه وعالميه / هل يستكمل استبعاد «القوات» حكومياً؟

هل يستكمل استبعاد «القوات» حكومياً؟

بيروت – انديرا مطر|
أفضت الاستشارات النيابية اللبنانية الملزمة لتكليف رئيس الحكومة التي اجراها رئيس الجمهورية ميشال عون، أمس، مع النواب، الى تسمية الرئيس سعد الحريري، الذي سيباشر استشاراته غدا (السبت) مع الكتل النيابية للاطلاع على مطالبها في الحصص والحقائب والاسماء، في عملية تنقسم حولها الآراء بين من يرى انها ستكون ميسرة وتعكس أجواء التوافق المستجد بين اربع كتل وازنة او قوية، وبين من يرى انها ستستغرق وقتا نظرا لوجود عقد لن يكون حلها امرا يسيرا.
وكان الحريري حاز على اصوات 111 نائبا، في حين امتنعت كتلة حزب الله عن تسمية أحد مع تأكيدها أنها «مستعدة للتعاون مع من يُسمى» مطالبة بإنشاء وزارة للتخطيط تلحظ مستقبل كل لبنان، وكذلك امتنع النائب جهاد الصمد، الذي تميز موقفه عن كتلته التي سمت الحريري.

استبعاد القوات اللبنانية
في الاثناء سبقت الاستشارات دلالتان لافتتان تؤشران الى ان مرحلة جديدة ترتسم في افق المشهد السياسي اللبناني:
أولا: ما جرى في جلسة انتخاب رئيس المجلس ونائبه وأعضاء مكاتبه الجدد قبل يومين، أظهر ان ثمة تسوية مبرمة بين التيار الوطني الحر والرئيس بري قضت باستبعاد القوات اللبنانية من أي موقع داخل المجلس. فبعدما كان الاتفاق على ان يكون النائب القواتي فادي سعد، امينا للسر في المجلس مكان النائب السابق أنطوان زهرا، حل فجأة النائب العوني الان عون، في امانة السر بعد مقايضة قضت بإعطاء تكتل «لبنان القوي» (العوني)جزءا من اصواته لبري.
وتكشف مصادر قواتية للقبس ان ما جرى في مجلس النواب هو استكمال لمسار يقوده الوزير جبران باسيل، بدأ منذ أشهر، حين أراد اخراج وزراء القوات من الحكومة السابقة لإقصاء الوزراء «المشاكسين والمعطلين لبعض الصفقات» ولكنه ووجه حينذاك بتصدي الرئيس بري. وبعدما أتت نتائج الانتخابات وافرزت كتلة وازنة للقوات بدأ باسيل التصويب عليها من بوابة النازحين السوريين، متهماً وزراة الشؤون الاجتماعية التي تتولاها القوات بإخفاقها في معالجة هذا الملف. ترافق ذلك كله مع تصاعد لهجة باسيل بأن الأقوياء في طوائفهم هم من يتمثلون في المواقع السياسية، وما شاهدناه بالأمس دل على ان صفقة ما قد ابرمها مع الرئيس بري لاستبعاد القوات عن هيئة المجلس.
ثانيا: حركة المناقلات والاعارات بين كتل نيابية وازنة لبعض النواب على غرار ما يجري في اندية كرة القدم وبالشروط نفسها: ان تكون الإعارة لمدة معينة مع احقية استرداد اللاعب. وهكذا سجل انتقال النواب سيزار ابي خليل، وماريو عون، وفريد البستاني، من كتلة «لبنان القوي» العونية، الى طلال أرسلان، رئيس كتلة «ضمانة الجبل» بهدف حجز مقعد وزاري لأرسلان الذي فاز في الانتخابات الأخيرة بعدما ترك وليد جنبلاط، مقعدا درزيا شاغرا له على لائحته.
مصادر إعلامية مقربة من الثنائي الشيعي تقرأ للقبس مقاربتها لمسار التشكيل الحكومي آخذة في الاعتبار عاملين أساسيين: مرحلة استقالة الحريري من الرياض في نوفمبر الفائت، ونتائج الانتخابات التي ستحضر خلف كواليس تشكيل الحكومة المرتقبة.
اما المعطيات الميدانية ومقاربتها في عملية تشكيل الحكومة من زاوية ما حصل بالأمس في جلسة انتخاب رئيس المجلس ونائبه وهيئة المكتب -فتدل بصوة جلية على رغبة استبعاد «القوات اللبنانية». وهذا ما يعكس قيام تحالفات وتفاهمات جديدة انطلقت من هيئة مجلس النواب، وقد تُخرج القوات من الحكومة الا اذا أصر الرئيس الحريري ومن خلفه المملكة العربية السعودية على عدم السير في حكومة من دون «القوات».

الثنائي الشيعي صافياً
على المستوى الشيعي: حسم الامر وتم الاتفاق بين جناحي الثنائي الشيعي على ان يتمثل في الحكومة الثلاثينية بستة وزراء: ثلاثة وزراء لحزب الله، وثلاثة لحركة أمل. ولن يتنازل حزب الله هذه المرة للحزب القومي السوري ولا لأي طرف آخر عن مقعد شيعي كما فعل في الحكومة الحالية، بل سينال حصته كاملة.
اما حركة أمل، فسوف تتمسك بوزارة المالية كحقيبة سيادية على ان توزع الحقائب الخدماتية هذه المرة بين حركة أمل، وحزب الله الذي كان أكثر زهدا في المرات السابقة.

البيت السني المنقسم
على الصعيد السني: على عكس الوضع عند الطائفة الشيعية التي حسمت خيارها النيابي وبالتالي الوزاري، أفرزت الانتخابات 17 نائباً سنياً للحريري، وعشرة نواب بين مستقلين ومحسوبين على فريق 8 آذار. وبالتالي من المتوقع ان يطالب سنة 8 آذار بحصة وزارية من دون ان يتم حتى الآن تحديد الشخصية التي ستساكن الحريري في الحكومة، وما اذا كان الحريري سيتنازل عن وزارة دولة لهذا الفريق ام عن حقيبة أساسية؟

العقدة الدرزية
على المستوى الدرزي تبدو الأمور أكثر تعقيدا حتى من المستوى السني. فالزعيم الدرزي وليد جنبلاط، يصر على ان ينال ثلاثة وزراء دروز، في وقت وعد «التيار الوطني الحر» النائب طلال أرسلان، بحقيبة وزارية. احد الحلول المقترحة للخروج من هذه العقدة هو إعطاء جنبلاط وزيراً مسيحياً إضافة الى حقيبتين درزيتين. واذا تم استبعاد القوات من الحكومة سوف يسهل إعطاء النائب جنبلاط وزيرا مسيحيا، اما اذا شاركت القوات فستكون مهمة صعبة، وهي احدى العقد المطروحة على مسار التشكيل.
في المحصلة، يبدو ان مختلف القوى الأساسية تستعجل تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن وهذه رغبة افصح عنها رئيسا الجمهورية والحكومة، ومن خلفهما حزب الله والرئيس بري، وهناك من يرغب بمعايدة اللبنانيين بحكومة جديدة في عيد الفطر، ولكن ثمة رأي آخر يقول إن مسألة التأليف قد تستغرق من شهرين الى ثلاثة أشهر.

جعجع رافق كتلته.. والتقى عون

بدا لافتاً أمس مرافقة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع كتلة الجمهورية القوية الى القصر الرئاسي في اطار الاستشارات النيابية الملزمة التي اجراها رئيس الجمهورية ميشال عون لتسمية الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة.
والتقى عون جعجع بشكل منفرد كون الأخير ليس نائباً ولا تحق له المشاركة في الاستشارات النيابية، وبعدها التقى رئيس الجمهورية الكتلة التي سمت الرئيس سعد الحريري.

17 نائباً لم يسموا الحريري.. و«الكتائب» تسميه

في حصيلة يوم الاستشارات النيابية، حقّق الحريري شبهَ إجماع على اسمه، لم يخرقه الا إحجام 17 نائبا عن تسمية الحريري، وهم كتلة حزب الله (13 نائبا)، والنواب جهاد عبدالصمد من «التكتل الوطني»، وأسامة سعد، وجميل السيّد، وبولا يعقوبيان. وسجّل شريط الاستشارات، «مفاجأة»، تمثلت في اعلان «كتلة الكتائب» تسميتها الرئيس الحريري لـ«إعطائه فرصة».
وأودعت كتلة الحزب القومي السوري (3 نواب) رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، اسم مرشحها الذي لم تشأ الافصاح عنه، وهذا ما فعله ايضا النائب عبدالرحيم مراد، ليتبين لاحقا ان اصوات النواب الاربعة جاءت ضمن الاصوات التي نالها الحريري.

جعجع متحدثا الى وسائل الاعلام بعد ان التقى الرئيس عون بكتلة القوات (الجمهورية القوية) انترنت

المصدر : القبس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *