الرئيسية / اخبار عربيه وعالميه / هل ستفرج تركيا عن القس الأميركي الشهر المقبل؟

هل ستفرج تركيا عن القس الأميركي الشهر المقبل؟

ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية في تقرير لها، أول من أمس، أنّ هناك أمل في ان تقوم السلطات التركية بالإفراج عن القس الأميركي الذي تسببت قضيته بتأزّم العلاقات التركية – الأميركية وذلك بحلول الشهر المقبل. وأشارت الصحيفة الى أنّ السلطات التركية أرسلت مؤشرات على أنّه من الممكن أن يكون هناك فرصة للإفراج عن القس برانسون في جلسة الاستماع المقبلة والمقررة في ١٢ أكتوبر الحالي، كما نقلت عن مسؤول تركي قوله إنّ هذا الاحتمال وارد لكن فقط في حالة توقّف الجانب الأميركي عن ممارسة الضغوطات على المحكمة التركية.
لم يعلّق الجانب التركي رسمياً على ما نشرته الصحيفة الأميركية. وبالرغم من انّ ملف القس أصبح مفتوحاً على كل الاحتمالات، فإنّه لا يوجد ما يؤكّد صحة ما أوردته. هناك من يفسّر التقرير على أنّه بمنزلة رسالة تمنّ أميركية أكثر من كونه يستند الى معلومات دقيقة، خاصّة أنّ ما قيل عن وجود إمكانية للإفراج عن القس في الجلسة المقبلة يتناقض أيضاً مع ما تمّ تسريبه عن وجود تُهم جديدة وربما شهود جُدد ضدّ القس.
وفي هذا السياق، من المثير للاهتمام ملاحظة انّ التصريحات الإعلامية للطرفين الأميركي والتركي بخصوص برانسون كانت قد تراجعت إثر موجة التصعيد والتصعيد المضاد التي شهدتها العلاقات التركية – الاميركية، لاسيما خلال الشهرين الماضيين. مثل هذا الأمر قد يحمل معه دلالات متناقضة، اذ يمكن تفسيره على أنّه بمنزلة وقت مستقطع بانتظار اختبار موقف الطرفين مجدداً، إثر الجولة القادمة من المحاكمات التي ستبدأ في شهر أكتوبر المقبل، كما يكمن قراءته على أنّه تحضير للأرضية اللازمة لجولة جديدة من المفاوضات السريّة تضمن في نهاية المطاف تحقيق مصالح الطرفين.
إشارة الصحيفة الى شهر أكتوبر لا تخلو بدورها من دلالات سياسية. من وجهة نظر العديد من المحللين في تركيا والولايات المتّحدة، فإن الهدف الأساسي للرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه من إثارة موضوع القس والتصعيد الكبير الذي حصل ضد تركيا، هو محاولة كسب قاعدة الإنجيليين التي يمثّلها القس في الولايات المتّحدة، وهي قاعدة كبيرة تضم عشرات الملايين من المصوّتين وقد تلعب دوراً حاسماً في الانتخابات النصفية المقرر لها أن تجري في شهر نوفمبر المقبل.
اذا ما صحت المعلومات المفترضة عن إطلاق سراح القس الشهر القادم، فهذا يعني أنّ ترامب سيكون قد حصل على دفعة انتخابية قويّة، وسيكون على واشنطن ان تدفع لأنقرة مقابل هذه الخطوة. لم تشر الصحيفة الى اي معلومات فيما يتعلق بالثمن الذي يجب على الولايات المتّحدة ان تدفعه في مثل هذا السيناريو. لكن اذا كان هناك فرصة بالفعل للإفراج عن القس، فإن تصريحات الجانب الأميركي ستقوّضها بكل تأكيد.
تصريحات وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو للصحفيين في نيويورك، أول من أمس، تسلّط الضوء على هذه النقطة بالتحديد. لهجته لم تكن دبلوماسية، وهو أمر يثير حفيظة الجانب التركي عادة ويؤدي الى ردّة فعل سلبية. بومبيو قال إنّه ما كان على تركيا أن تحتجز القس، وإنّه كان من المفترض ان يتم إطلاق سراحه الشهر الماضي وإنّ على أنقرة ان تطلق سراح القس فورا!
لكن في المقابل، إذا لم تصح المعلومات الواردة، وتبيّن أنّها مجرّد أماني مغلّفة بتهديدات مبطّنة، فهذا يعني أنّ إبقاء القس محتجزاً رهن المحاكمة الشهر المقبل قد يؤدي الى جولة تصعيد جديدة في توقيت غاية في الحساسية للجانبين الأميركي والتركي، ومباشرة قبيل الانتخابات النصفية الأميركية والجولة الثانية من العقوبات الأميركية المرتقبة ضد إيران.

د. علي حسين باكير

الوسومد. علي حسين باكيرالمصدر : القبس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *