الرئيسية / اخبار عربيه وعالميه / موسكو تغلق أجواء شرق المتوسط

موسكو تغلق أجواء شرق المتوسط

لا تزال تداعيات اسقاط الدفاعات الجوية السورية لطائرة روسية قرب اللاذقية، عقب غارات اسرائيلية تثير الجدل، وسط ترقب للرد الروسي وماهيته. فرغم أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وصف إسقاط الطائرة في البداية بأنه «عارض مأساوي»، عبرت موسكو امس عن غضبها، وقالت وزارة الخارجية ان إسقاط الطائرة «إيل- 20» يحتاج مزيدا من التحقيقات من جانب إسرائيل. وقالت الناطقة الرسمية باسم الخارجية ماريا زاخاروفا، أن الطيارين الإسرائيليين تصرفوا من دون مهنية على أقل تقدير. بدورها نفت وزارة الدفاع الروسية احتمال سقوط الطائرة بسبب عدم تشغيل نظام «الصديق – العدو»، مضيفة أن تلك الاحتمالات «أوهام هواة». كما اعتبرت السفارة الروسية في إسرائيل أن «التصرفات غير المسؤولة وغير الودية»، لسلاح الجو الإسرائيلي قد «عرّضت الطائرة الروسية للخطر» وان روسيا ستقوم باتخاذ جميع الإجراءات للقضاء على تهديد حياة وأمن عسكرييها».
في المقابل، تصر تل ابيب على اخلاء مسؤوليتها عن الحادثة، وتتزامن التصريحات الروسية مع وصول وفد من الجيش الإسرائيلي، برئاسة قائد القوات المسلحة الجوية، إميكام نوركين، إلى موسكو مع بيانات تحطم الطائرة، حيث عرض صورة الوضع عن الحادثة بجميع جوانبها، والمعلومات المُسبقَة والنقاط الرئيسية من نتائج تحقيقات الجيش الاسرائيلي وكذلك سيتم عرض متابعة المحاولات الإيرانية لنقل وسائل قتالية استراتيجية لحزب الله.
وقالت إسرائيل إنها لن توقف ضرباتها في سوريا، لكنها ستبذل المزيد لعدم حدوث تعارض مع أنشطة القوات الروسية، وبرر وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، سبب سقوط الطائرة الروسية بوجود مقاتلين في الدفاع الجوي التابع لقوات بشار الأسد «غير ماهرين» كانوا يعملون في أثناء وجود الطائرات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن تل أبيب لا تبلغ عن نشاط قواتها الجوية. وكشف ليبرمان أن الدفاعات السورية اسقطت الطائرة الروسية بعد أن عادت الطائرات الاسرائيلية الى مجال اسرائيل الجوي، مشيرا إلى انه يتفهم الروس، حيث لا يمكن الحكم على شخص بلحظة حزنه.
هذا وكشفت شركة «إيمج سات» صوراً التقطها قمر اصطناعي اسرائيلي، خلال الغارة التي ضربت أهدافاً في اللاذقية. وتظهر الصور دماراً شاملاً لمخزن أسلحة تم قصفه وكان يحتوي على منظومات أسلحة دقيقة. كما نشرت صورا للهجوم الذي استهدف مطار دمشق، حيث أظهرت تدمير مستودع للأسلحة، إلى جانب تدمير طائرة بوينغ 747 تابعة للحرس الثوري الإيراني.

روسيا تغلق الأجواء
إلى ذلك، اغلقت وزارة الدفاع الروسية عددا من المناطق في المياه الدولية شرق البحر الأبيض المتوسط، أمام الرحلات الجوية والملاحة البحرية بالقرب من سوريا ولبنان وقبرص حتى يوم الأربعاء المقبل، وعزت الإغلاق إلى مناورات تقوم بها سفن البحرية الروسية، تتضمن اختبارات لإطلاق صواريخ. واتخذت موسكو هذا القرار رغم أنها قبل أسبوع نفذت مناورات عسكرية مشابهة بالمنطقة، ويرى مراقبون أن القرار يستهدف بالدرجة الأولى الجانب الإسرائيلي الذي لم يعد بإمكانه التحليق فوق الأجواء السورية في الوقت الحالي. وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن التقييد الروسي يبدو كأنه رد على إسقاط الطائرة. من ناحيتها، توقعت صحيفة معاريف أن تخفف إسرائيل من هجماتها على مواقع في سوريا في الفترة الحالية، لتخفيف حالة التوتر مع روسيا.
في المقابل سيرت الشرطة الروسية امس دوريات في مرتفعات الجولان جنوبي سوريا، لمراقبة منطقة فض الاشتباك الفاصلة مع إسرائيل بعد ان ضمنت موسكو استقرار هذه المنطقة وابعاد الميليشيات الايرانية وحزب الله عنها. وجاءت هذه الخطوة كرسالة لطمأنة تل ابيب بالتزامن مع التوتر الذي خلقه اسقاط الطائرة.

صمت الأسد
غير ان اللافت في مسألة اسقاط الطائرة هو صمت النظام عن التعليق او التبرير العسكري، رغم ان الرئيس بشار الأسد، وجه برقية مساء الاربعاء، عزى فيها الرئيس الروسي، بحادثة مقتل العسكريين، بعد إعلان الرئاسة الروسية أن الاسد لم يتواصل مع بوتين عقب الحادثة.
وفي هذا السياق كشف السيناتور الروسي، ألكسي بوشكوف، رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما الروسي، الأسباب التي دفعت موسكو للتخلي عن السيناريو العسكري في إدلب، واصفا الاتفاق الذي توصل إليه الرئيسان التركي والروسي حول المدينة بالاتفاق التكتيكي المهم.
ونقل موقع «فستنيك كفكازا» عن بوشكوف قوله إن حل مشكلة إدلب بالغ الصعوبة حتى من الناحية الفنية، حيث في المدينة قرابة 70 الف مسلح، من بينهم 15 ألفا من جبهة النصرة، وليس من الواضح ما الذي يجب فعله مع المسلحين الآخرين المعارضين للنظام والذين يتلقون دعما من الولايات المتحدة، ودول الشرق الأوسط. وأوضح بوشكوف أن هذه العوامل الثلاثة تزيد تعقيد الوضع، وعدم وجود موقف موحد بين روسيا وتركيا وإيران بشأن السيناريو العسكري، دفع بوتين وأردوغان إلى الاتفاق على التخلي عنه. وأشار بوشكوف إلى أن النظام السوري غير راض عن الاتفاق ويرغب في إعادة السيطرة على جميع الأراضي السورية. (ا ف ب رويترز والاناضول)

الوسومأجواء شرق المتوسط موسكوالمصدر : القبس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *