الرئيسية / اخبار عربيه وعالميه / لبنان في المأزق مجدداً بعد الانتخابات

لبنان في المأزق مجدداً بعد الانتخابات

بيروت – أنديرا مطر|
على وقع استعداد لبنان لانجاز استحقاقي رئاسة مجلس النواب وتشكيل الحكومة الجديدة، وفي ما بدا أن الأولى أصبحت في حكم المنجزة قبل حصولها (ليتولاها الاستاذ نبيه بري كالعادة منذ مطالع تسعينات القرن الفائت حتى اليوم من دون انقطاع)، وبعد بروز إشارات توحي بأن القوى السياسية مستعجلة لاتمام عملية تشكيل الحكومة وتذليل العراقيل من أمامها، طرأت عوامل إقليمية ودولية تتصل بالعقوبات المفروضة على حزب الله لن تنجو من تردداتها الساحة اللبنانية.

حزب إرهابي موحد
ففي تصعيد دولي واقليمي يضيّق الخناق اكثر فأكثر على حزب الله فرضت وزارة الخزانة الأميركية للمرة الاولى عقوبات جديدة على أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله ونائبه نعيم قاسم، وأشخاص على صلة بقوات «حزب الله».
توازيا مع القرار الأميركي أعلنت السعودية في بيان صادر عن رئاسة أمن الدولة أن حزب الله منظمة إرهابية عالمية من دون تمييز بين جناحيه العسكري والسياسي، «وإننا نرفض التمييز الخاطئ بين ما يسمى حزب الله الجناح السياسي وأنشطته الإرهابية والعسكرية». وذكر البيان أن دول الخليج صنفت 10 شخصيات في حزب الله اللبناني على قائمة الإرهاب، من بينهم خمسة أعضاء تابعين لمجلس شورى حزب الله المعني باتخاذ قرارات الحزب. وهم كل من حسن نصر الله، نعيم قاسم، محمد يزبك، حسين خليل، وإبراهيم أمين السيد، وخمسة أسماء أخرى لارتباطهم بأنشطة داعمة لحزب الله الارهابي وهم كل من طلال حمية، علي يوسف شرارة، مجموعة سبيكترم «الطيف»، حسن إبراهيمي، وشركة ماهر للتجارة والمقاولات.

مرحلة حرجة
التصعيد الدولي غير المسبوق ضد حزب الله الذي كان متوقعاً في سياق السياسة الأميركية الجديدة تجاه ايران، يأتي في مرحلة حرجة لبنانياً، بعد انجاز الانتخابات النيابية التي خرج منها الثنائي الشيعي ممثلاً أوحدَ للطائفة الشيعية وقبيل تشكيل حكومة تنادت كل القوى للاستعجال بها تلبية لضرورات محلية ودولية. فمشاركة حزب الله في حكومة وفاق وطني برئاسة سعد الحريري ستضع لبنان في عين العاصفة بعد العقوبات الأخيرة عليه، اما غيابه عن الحكومة وهو أمر مستبعد فقد يؤدي الى عدم تسمية الحريري واللجوء الى تسمية شخصية سنية ممن يحظون بحيثية شعبية، علما ان هذا الامر دونه مخاطر ابرزها ابعاد المكون السني الأبرز، وهو ما سيراكم الضغوط الإقليمية والخارجية عليه ويضع التسوية الرئاسية في مهب المجهول.
وتخوفت مصادر مطلعة من تعقد عملية تشكيل الحكومة بعد فرض العقوبات الاميركية والخليجية على حزب الله.

الحريري بلا ظله
تزامن التصعيد الدولي تجاه حزب الله مع اطلاق رئيس الحكومة سعد الحريري ورشة ترتيب بيته الداخلي التي أتت في أعقاب الانتخابات النيابية وما افرزته من نتائج «متواضعة» لتيار المستقبل.
كان يمكن قراءة هذه الإجراءات في خانة التدابير التصحيحية التي يبادر اليها أي تيار او حزب لو انها لم تستتبع بسلسلة تحركات سياسية بدت متصلة ومتقاطعة مع مشهد اوسع. فبعد أيام على تقديم مستشار الحريري وظله الداخلي نادر الحريري استقالته حدث اللقاء بين الحريري ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بعد قطيعة دامت ثمانية اشهر اثر توتر شاب العلاقة بين الطرفين على خلفية استقالة الحريري من الرياض.
يتّفق الجميع على الدور الحاسم لنادر الحريري في تقرير سياسة رئيس الحكومة على مستويات عدة: إقليميا، ومحليا. قيل انه مهندس التسوية السياسية المبرمة بين التيار الوطني الحر و«المستقبل» والتي أفضت الى ترشيح الحريري العماد عون الى رئاسة الجمهورية، وعودة الحريري الى رئاسة الحكومة. وكان واضحا حجم التفاهم والانسجام بين المستشار الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل؛ بخلاف الكيمياء المفقودة مع سمير جعجع، بل ان هذا التقارب العوني ــــ المستقبلي كان يباعد اكثر فأكثر بين الحليفين السابقين. ويطرح ابتعاد نادر الحريري عن واجهة المشهد السياسي تساؤلات حول تأثيره في التسوية السياسية؟

.. وفي المأزق مجدّداً
مصدر سياسي مستقل يرجّح انعكاس إجراءات الحريري على رسم سياسته المستقبلية، نافياً ان تكون مظلة هذه المرحلة إعادة احياء جبهة «14 آذار»، ويعوّل على لقاء الحريري ــــ جعجع في تثبيت الخط السيادي الذي يجمع الطرفين، لا سيما تطبيق مبدأ النأي بالنفس فعليًا. ويذكر المصدر بأن «حزب الله» استبق استحقاق تشكيل الحكومة عبر اعلان نائب امينه العام نعيم قاسم، قبيل الانتخابات النيابية بأن «لا مرشح جاهزا للحزب لرئاسة مجلس الوزراء»، معتبرا أنه ليس بالضرورة أن يكون رئيس الحكومة صاحب كتلة نيابية كبيرة أو نائبا حتى. اكثر من ذلك أصر «حزب الله» على الدفع باتجاه انشاء كتلة سنية تناهض الحريري.
اذا، سعى «حزب الله» عبر الانتخابات إلى اختراق كل المكونات والدفع في اتجاه تشكيل حكومة تمنح الشرعية لثلاثية الجيش والشعب والمقاومة. طالما كان الحزب يروج لهذه الثلاثية، ولكنه يسعى الى تحويلها خطابا رسميا للحكومة اللبنانية، بما يستتبع ذلك من شرعنة رسمية لسلاحه ولدوره في المنطقة. تأتي العقوبات الأميركية السعودية لتعلن بوضوح لا يقبل التأويل أن تشكيل حكومة ربط نزاع مع «حزب الله» ستدرج لبنان في إطار تصنيف الارهاب، وأن المقايضة التي اعتاد «حزب الله» على إجرائها بين الاستقرار والخضوع لسياساته الخارجية قد سقطت. الخيارات ضيّقة أمام سعد الحريري وأمام «حزب الله» فقد كانت التسوية الرئاسية التي جاءت بميشال عون رئيسا مدخلا للبقاء على رأس الحكومة. سعد الحريري كان يرى أن الخروج من السلطة مقتل له ولتياره السياسي؛ لذا انجز هذه التسوية تحت هذا العنوان. اليوم تقول الظروف الدولية بوضوح إن وجوده على رأس حكومة يشارك فيها «حزب الله» مباشرة أو غير مباشرة ليس سوى مقتل سياسي له. حال «حزب الله» ليست أفضل؛ فهو يتحكّم في مفاصل البلاد، ولكنه لا يستطيع أن يدخل في مواجهة داخلية، وهو يعلم أن الإتيان بشخصية سنية غير الحريري لرئاسة الحكومة سيفجّر أزمات حادة وسيضعف شرعية حليفه رئيس الجمهورية.
تنتظر لبنان جملة مآزق صعبة، يتحدد مصيره في كيفية تعامل جميع الأطراف معها، في ظل ظروف عربية ودولية بالغة التعقيد وميّالة الى التصعيد ضد إيران وأذرعتها في المنطقة، والعالم.

المصدر : القبس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *