الرئيسية / اخبار عربيه وعالميه / كيف يُقرأ استبدال بومبيو بتيلرسون.. إقليمياً؟

كيف يُقرأ استبدال بومبيو بتيلرسون.. إقليمياً؟

د. علي حسين باكير|

في تقرير لها في يناير ٢٠١٨ بعنوان «بومبيو هو الوجه المعاكس تماما لتيلرسون»، وصفت بلومبرغ بومبيو بأنّه مدافع رئيسي عن سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب من إيران الى الصين، مضيفة انّ بومبيو أظهر ولاءاً شرساً لترامب، ودافع عن مواقفه بشكل علني بما في ذلك موقفه مما يقال عن تدخل روسي في الانتخابات الرئاسية الاميركية لعام ٢٠١٦.
أول من أمس، قام الرئيس الأميركي بطرد وزير خارجيته ريكس تيلرسون من منصبه وذلك بطريقة مهينة، من خلال تغريدة على موقع تويتر، وهو الأسلوب الذي اعتاد أن يلجأ إليه منذ تولّيه منصبه. وقد سمى ترامب في نفس التغريدة مدير وكالة الاسخبارات المركزية (سي آي إيه) مايك بومبيو بديلاً عن تيلرسون. لم يكن البديل مفاجئا بطبيعة الحال، لكن فور علمه بالأمر، علّق ستيف غولدشتاين، مساعد وزير الخارجية المُقال على ما جرى قائلاً أنّ تيلرسون لم يعلم سبب إقالته وأنّه أدرك انّ الرئيس أقاله من خلال تغريدة على موقع تويتر. وقد تسببت تعليقات غولدشتاين هذه بطرده هو الآخر من منصبه بعدما اتخذ ترامب قرارا بهذا الشأن.
اختلفت ردود الأفعال الداخلية والخارجية بشأن إقالة تيلرسون، لكنّها اتّفقت في مجملها على انّ الطريقة لم تكن لائقة على الإطلاق، وأنّه كان من الممكن إبلاغه بالأمر حتى يقوم بتقديم استقالته وترتيب الوضع الى ان يتم نقل صلاحياته الى الرجل الذي سيحل محلّه. البعض انتقد تيلرسون، مشيراً الى انّه لم يتمتع بالكفاءة المطلوبة على المستوى الإداري والدبلوماسي، وآخرون أخذوا عليه انعزاله داخل وزارته وتقليصه لنفقات الخارجية وعدم ملء الشواغر، فيما أشار آخرون الى انّه قام بعمل جيّد، وخفف من عبثية تصريحات الرئيس وعشوائية قراراته وانّه طمأن حلفاء الولايات المتّحدة المتخوّفين على مستقبلهم في ظل الفوضى المستشرية في أوصال الإدارة التي يقودها ترامب وفي ظل تضارب المواقف بين المؤسسات الاميركية حول جملة من المواضيع الأساسية حول العالم.

ارتياح سعودي – إماراتي
إقليمياً، بدى انّ السعودية والإمارات مرتاحتان لهذا القرار، وصدرت مؤشرات قوية على هذا الأمر. المدير الأسبق لقناة العربية والكاتب في الشرق الاوسط عبدالرحمن الراشد قال انّ إقالة تيلرسون هي مطلب كثيرين، مشيرا كذلك الى مقال سابق لتوماس فريدمان يقول فيه انّ السعودية لا تحترم تيلرسون، وهو الأمر الذي ذهبت مذهبه افتتاحيات عدة صحف أهمها عرب نيوز باللغة الانكليزية.
أمّا وجهة نظر الامارات، فعبّر عنها المحلل السياسي الدكتور عبدالخالق عبدالله الذي قال أنّ التاريخ سيذكر ان دولة خليجية كان لها دور ما في طرد وزير خارجية دولة عظمى، في إشارة الى دور ما لأبو ظبي في طرد تيلرسون. لكن في المقابل ينفي كثيرون ان يكون لدولة الامارات مثل هذا الدور أو التأثير داخل الولايات المتّحدة، وانّ إخراج تيلرسون من منصبه كان من المفترض ان يتم قبل ذلك بكثير إذا ما كان هذا الامر صحيحاً. مثل هذا النقاش أخذ حيّزا واسعا بسبب بعض التقارير ومنها تقرير للبي بي سي، أشارت الى جهود بذلتها بعض الدول الخليجية لإقناع الرئيس الأميركي بالتخلي عن تيلرسون بسبب موقفه من الأزمة الخليجية.

خسارة صديق
على الطرف الآخر من المعادلة، يبدو انّ كلا من تركيا وقطر قد خسرتا صديقا مهمّا في الإدارة الاميركية، مبدئيا على الأقل. فمن وجهة النظر هذه، لعب تيلرسون دوراً محورياً في محاولة احتواء ومنع تصعيد الأزمة الخليجية، كما سعى جاهدا الى ايجاد حل لها من خلال التواصل الفاعل مع عدد من اللاعبين وعلى رأسهم دولة الكويت. تيلرسون لعب دوراً مهماً أيضاً في لقاء الجبر او الكسر بين تركيا والولايات المتّحدة بعد ان كانت العلاقات التركية – الأميركية قاب قوسين أو أدنى من الانفجار الشامل، لا سيما في ما يتعلق بالموقف من التطورات في سوريا واستمرارا واشنطن في دعم الميليشيات الكردية YPG.
تيلرسون قضى حوالي ٣ ساعات ونصف الساعة في اجتماعه الأخير الشهر الماضي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووزير الخارجية مولود تشاويش أوغلو، واستطاع التوصل في نهايته الى إقرار آلية لحل المشاكل المشتركة. التعقيب الأول للجانب التركي على قرار إقالة تيلرسون جاء من قبل رئيس الوزراء الذي اعتبر انّ العلاقات التركية – الأميركية لا تقوم على الأشخاص في إشارة الى الاعتماد على المؤسسات بين الطرفين. لكنّ سرعان ما أشار وزير الخارجية مولود تشاويش اوغلو الى أنّ الاجتماع الذي كان مقرراً في وقت سابق بين بينه وبين تيلرسون في ١٩ الجاري قد يتم تأجيله على الأرجح الان بعد التطورات الداخلية الأخيرة في الولايات المتّحدة وهو ما سيلقي بظلاله من دون شك على اللجان المشتركة التي تمّ انشاؤها مؤخراً بين الطرفين فضلاً عن مصير التفاهمات الأوليّة في الملف السوري والعراقي.
ما يؤكّد هذا التصور أيضاً انّ مايك بومبيو، بديل تيلرسون، لا يتمتع بسمعة حسنة في ما يتعلق بمواقفه السياسية، اذ يعرف عنه انّه يميني متطرّف، ولا ينسحب ذلك على المواقف الداخلية فقط، اذ انّ له مواقف معروفة في معاداة الإسلام. فضلا عن ذلك، فقد قام، عندما كان عضو كونغرس، بدعم مشروع تصنيف الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية وربطهم مع حماس بمجلس العلاقات الأميركية – الإسلامية (كاير)، كما وصف تركيا بأنها دكتاتورية إسلامية شمولية.
وبالرغم من انّ تركيا كانت اوّل محطة خارجية لبومبيو كمدير للاستخبارات الأميركية، الا انّ ذلك ليس كافيا للقول بأنّ الجانب التركي مرتاح تماما لقرار تعيينه وزيرا للخارجية او انّ ذلك لن ينعكس بشكل سلبي على التفاهمات السابقة التي تمت مع تيلرسون، ولا شك انّ المسؤولين الاتراك سينتظرون بعض الوقت قبل ان يقيّموا التوجهات الحقيقية له في وزارة الخارجية.

موقف متشدد
نقطة أخرى تتعلق ببومبيو وهي موقفه من إيران. إذ يجمع كثيرون على انّ موقفه المتشدد من ايران ومن الاتفاق النووي قد يكون عاملاً إيجابيا، وهو سبب من اهم الأسباب التي دفعت الرئيس الأميركي لاختياره كما صرّح بذلك علناً. المتحدث باسم الخارجية الايرانية أشار في تعليقاته عن هذا الموضوع الى انّ التغييرات في وزارة الخارجية الاميركية هي شأن داخلي، لكن لا شك انّ دائرة الصقور داخل هذه الإدارة آخذة في الاتساع في ما يتعلق بالموقف من ايران، يبقى انّ ننتظر ما اذا كانت الاقوال المتشددة تجاه ايران ستتحول الى أفعال ام انّها ستبقى في الاطار الكلامي كما كانت عليه الحال في الفترة الأكبر من الاعوام العشرة الماضية.

الوسومد. علي حسين باكيرالمصدر : القبس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *