الرئيسية / اخبار عربيه وعالميه / كيف ستتعامل إسرائيل مع الـ «إس ـــ 300»؟

كيف ستتعامل إسرائيل مع الـ «إس ـــ 300»؟

محرر الشؤون العربية |

دخل الشرق الأوسط في مرحلة «حرب باردة» خطيرة بين القوى المتصارعة في سوريا بعد خفوت صوت الرصاص في المساحة الكبرى منها، مع بقاء ادلب ومنطقة شرق الفرات والبادية موضع تجاذب دولي، في وقت تستمر اسرائيل بالعمل على رسم خطوطها الحمراء على ارض الواقع لمنع ايران من اكتساب نفوذ عسكري هناك.
وشكلت الازمة الاخيرة بين تل ابيب وموسكو على خلفية اسقاطة الطائرة «ايل 20»، جمرة حامية ستكون كرة نار ملتهبة إذا ما تعاظمت، بسبب اصرار موسكو على تزويد النظام السوري بأنظمة دفاع جوي حديثة، في مقابل اصرار اسرائيل على تنفيذ عملياتها ضد التموضع الايراني مهما كان الثمن، وهو ما اشار اليه المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية «الكابينت»، بعد اجتماع امس برئاسة بنيامين نتانياهو دام 3 ساعات، بحث تداعيات قرار روسيا تسليم سوريا منظومة إس ـــ 300، وأوعز للجيش الإسرائيلي، بمواصلة العمل ضد ما أسماه «المحاولات الإيرانية للتموضع في سوريا، وبمواصلة التنسيق الأمني مع روسيا»، مجددا اتهامه لنظام الاسد بأنه قام بعمل غير مسؤول. وقال نتانياهو انه اتفق مع بوتين على ان تلتقي مجموعات عمل من الجيشين الاسرائيلي والروسي قريبا، محذرا من وقوع منظومة «اس ـــ 300» بأيد غير مسؤولة من شأنه ان يزيد حدة المخاطر الإقليمية.
وامس، اتخذت وزارة الدفاع الروسية خطوات لتعزيز قدراتها في سوريا في مجال الحرب الإلكترونية. وأفادت صحيفة إزفيستيا الروسية بأنه تم إيصال أولى وحدات الحرب الإلكترونية إلى قاعدة حميميم على متن طائرة من طراز «إيل ــــ 76»، وستكون مهامها التشويش على عمل الرادارات وأنظمة الاتصالات والتحكم بالطائرات التي ستهاجم الأراضي السورية، والتشويش على عمل أنظمة الملاحة الفضائية.
وفي السياق، كشفت صحيفة كوميرسانت عدد الكتائب الدفاعية لـ«إس ــــ 300»، التي تريد موسكو إرسالها إلى نظام الرئيس بشار الاسد. وأوردت الصحيفة أن موسكو «سترسل في غضون أسبوعين حوالي أربع كتائب من «إس ـــ 300» ستغطي المنشآت الموجودة في الساحل السوري، وستراقب الحدود مع إسرائيل، وكذلك مع الأردن والعراق ولبنان».
وقالت «الخارجية» الروسية إن حجج الذين طلبوا سابقا عدم تسليم سوريا «إس ــــ 300» لم تعد مقنعة، وأوضح مدير قسم حظر انتشار الأسلحة والسيطرة عليها في وزارة الخارجية الروسية، فلاديمير يرماكوف أن تزويد دمشق بمنظومة إس ـــ 300 لن يؤدي إلى التصعيد في سوريا، بل إلى الاستقرار، مشيرا إلى أن «هذه المنظومة دفاعية، والولايات المتحدة «تكذب» عندما تقول إنها تهديد لها».
وسيجتمع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في نيويورك ضمن محاولة اميركية جديدة لايجاد أرضية مشتركة للعمل مع الروس في سوريا.

هيبة روسيا
ولا تخشى اسرائيل ـــ على ما يبدو ـــ على طياريها فوق سوريا او على هيبتها، بل على ان يؤدي أي تصادم في الاجواء السورية إلى اشتباك دولي كبير. وفي هذا السياق قال المدير السابق للمخابرات العسكرية الإسرائيلية عاموس يدلين إنه «إذا جرى تشغيل منظومة الدفاع الجوي «إس ـــ 300» فإنها ستكون هدفا لإسرائيل، وسيتم ضربها».
وأضاف يدلين في تغريدة على صفحته في «تويتر»: «إذا كان من المقرر أن يشغل الروس أنظمة «إس ـــ 300» فهذا ليس جديدا، هم يشغلون «إس ـــ 400» الأكثر تقدما في سوريا منذ أكثر من عامين ولم يفتحوا النار على الطائرات الإسرائيلية.. أما إذا تم تشغيل البطاريات من قبل السوريين، فإن إسرائيل سوف تعرف كيف تضربها وسوف تتضرر سمعة أنظمة الدفاع الجوي الروسية».
كلام يدلين اذا ما ترجم عمليا فستكون له تداعيات كارثية على الروس قد يدفعهم إلى خطوات تصعيدية انتقامية، لا سيما ان هيبة روسيا وقدراتها العسكرية ستكون موضع امتحان، والسقوط في الامتحان سيؤدي إلى غضب الدب الذي يتباهى بما وصل اليه من تطور عسكري.
وفي السياق، ألمحت صحيفة هآرتس إلى أن «خلف الخلاف التكتيكي يوجد صراع قوى استراتيجي، حيث تصر تل أبيب على مهاجمة ايران في سوريا، أما روسيا، فقد نقلت رسائل إلى تل أبيب؛ بأن الهجمات تتعارض مع مصالحها».
هذا الصراع الاستراتيجي سيجعل تل ابيب في سياستها أمام الاختبار الأصعب لجهة التحرك في سوريا.
أما صحيفة يديعوت أحرونوت فذهبت إلى حد اتهام روسيا بالكذب، موضحة أن الزعماء الروس «استخلصوا استنتاجا مهما من مصيبة تشرنوفيل (سبب تفكك الاتحاد السوفيتي)؛ بأنه لا تعترف أبدا ولا تأخذ المسؤولية أبدا؛ فقط أنكر، وتمسّك بروايتك الكاذبة مهما يكن». وقالت الصحيفة انه رغم أن الرئيس بوتين، وقادة الأجهزة في موسكو «يعرفون بالضبط ما الذي حصل في ذاك المساء المأساوي في سماء سوريا، ويثقون بالتحقيق الإسرائيلي، غير أن ذلك لا يغيّر في الأمر من شيء»، مؤكدة أن رواية الجيش الروسي «كانت جاهزة» وستصر روسيا على أن المسؤولية عن إسقاط الطائرة تقع على إسرائيل.
وأضافت ان قرار توريد صواريخ إس ـــ 300 لسوريا لا يشل قدرة إسرائيل على مواصلة الهجوم في سوريا، ولكنه سيجعله صعبا على سلاح الجو في المدى القريب على الأقل.
وفي هذا الاطار ايضا، يشير الخبير العسكري يوسي ملمان، في صحيفة معاريف إلى ان بدء الروس استخدام منظومات الحرب الإلكترونية بالقرب من الشاطئ السوري، سيجعل نصف إسرائيل في مدى هذه المنظومة، مؤكدا أنه رغم ذلك فالقدرة الإسرائيلية على مواصلة الهجوم في سوريا لن تنتهي، لكن يمكن الافتراض بأنه في الأيام والأسابيع المقبلة ستتوقف إسرائيل عن أعمالها الهجومية في سوريا حتى يهدأ الغضب الروسي.
وتعتقد محافل رفيعة المستوى في إسرائيل أن «البيان الروسي ليس إلا مناورة، بهدف الحصول على مقابل وتنازلات من إسرائيل وفي اللحظة التي يتلقون فيها المقابل، يتأجل توريد نظام «اس ـــ 300» إلى الاسد مرة أخرى»، اما في حال العكس فإن تل ابيب تؤكد ان سلاحها الجوي سيعرف كيف يتصدّى لها.

المقداد: سنستعيد إدلب!

قال الخبير في الشأن السوري فابريس بالانش لـ «فرانس برس» انه لا يرى كيف ستتمكن تركيا من فرض إرادتها على جبهة النصرة في ادلب لعد اتفاق سوتشي، مرجحا أن ينتهي الأمر بـ«بهجوم للنظام خلال الأشهر المقبلة».
وفي إجراء غير متوقع ولم تعرف كل ظروفه بعد، عمدت قوات النظام السوري إلى نقل 400 عنصر من تنظيم داعش من شرق البلاد إلى إدلب، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان. ومن شأن ارتفاع عدد مقاتلي التنظيم في إدلب أن يساهم «في تعقيد المشهد عبر تعزيز الفوضى الأمنية ودعم التنظيمات الرافضة للاتفاق الروسي ـــ التركي، في حين تستمر روسيا بالترويج لوجود أسلحة كيماوية فيها، حيث قالت وزارة الدفاع الروسية امس إن معلومات حصلت عليها حول نقل مكونات للسلاح الكيماوي إلى إدلب من دول أوروبية، محذّرة من اي استفزاز يعطي ذريعة للغرب لمهاجمة النظام السوري.
اما في دمشق، فقد اكد نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، عزم نظام الاسد على استعادة ادلب «حربا أو سلما» بقوله ان الرسالة لكل من يعنيه الأمر ان النظام فضل الوصول إلى السوريين في إدلب سلما، أما الجوانب الأخرى في الحرب فلها حدودها».

هل يؤثر القرار الروسي في التحالف ضد داعش؟

تستمر قوات سوريا الديموقراطية (قسد) في تحقيق تقدم على حساب تنظيم داعش الارهابي في جيب هجين شرق الفرات، ضمن حملة «عاصفة الجزيرة» للسيطرة على كامل دير الزور، حيث تقيم الولايات المتحدة قواعد لها هناك وتستمر في ارسال قوات خاصة الى الحسكة والرقة وريف دير الزور، ويخشى الاميركيون من تأثير قرار روسيا بتزويد النظام السوري بمنظومة «اس 300» على عملياتها هناك.

حرق صورة للأسد وتّر هدوء الغوطة!

توترت الأوضاع الأمنية في الغوطة الشرقية لدمشق بعد إحراق صورة للرئيس بشار الأسد، حيث كلّف فرع الدوريات التابع لـ«الأمن العسكري» السوري في بلدة يلدا جنوبي دمشق عشرات الشباب من أبناء البلدة بتشكيل لجنة أمنية بعد حرق الصورة، محذّراً الأهالي من خطورة محاولات إعادة الفتنة وحرق المنطقة مرة أخرى عبر تصرفات غير مسؤولة.

الوسومإس ـ 300 إسرائيل ادلب روسيا سورياالمصدر : القبس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *