الرئيسية / اخبار عربيه وعالميه / «قوم نُحْرُق هالوافدين»

«قوم نُحْرُق هالوافدين»

«قوم نُحْرُق هالوافدين»

يشكو الحال أحد زملاء العمل المصري بنبرة متوجسة بعد تصاعد الخطاب السياسي والاقتصادي والاجتماعي ضد الوافدين. تصل إلى مسمعي في النادي أحاديثهم المشحونة بالقلق على أوضاعهم وأحوال أسرهم كوافدين من جنسيات متعددة للسبب نفسه. ما ان انتهى العامل البنغالي من رصّ الأكياس في السيارة، التي يحملها عنا نحن الكويتيين بعد التسوق في الجمعية التعاونية، حتى استفسر راجيا عملا ينقذ حاله وحال أسرته في بلده، فهو لم يتسلم راتبه منذ أربعة شهور. يبتسم النجار الأرمني بشحوب وهو منهمك بنجارة أحد الأبواب في منزلنا قائلا: «أصبح وجودنا غير مرغوب فيه.. نحن مغضوب علينا هذه الأيام». نراجع طبيبا مصريا في مستشفى مكي جمعة فيتطرق إلى القضية نفسها، وأخبره أن لا داعي لتبرير الموقف، فرغم كل ما يحدث تظلون شركاء في البناء والحياة في الكويت.
أزور صديقا لبنانيا فيخبرني أن أصدقاءً أعادوا أسرهم إلى بلادهم بعد ازدياد حدة النبرة ضد الوافدين. تقول صديقة أردنية بأسى: «أنا وُلدت ودرست وأعمل هنا.. الكويت بلدي، ولكن هذه الأيام بدأت أشعر بالغربة!». وتتساءل سيدة كويتية قائلة: «أنا سورية الأصل، أبنائي كويتيون تعلموا وتخرجوا ويعملون في وطنهم الكويت. قضيت جلّ سنوات عمري الذي تجاوز السبعين هنا، وزوجي توفاه الله منذ سنوات. فهل يعقل أن تُسقط الجنسية الكويتية عني كما صرّحت باقتراحها نائبة في مجلس الأمة؟!».
في ظل التصعيد ضد الوافدين، أصبحت بيئة العمل في الكويت، معنويا قبل أن تكون ماديا، طاردة. وقد يكون أصحاب الشهادات العلمية العليا أول الهاربين. أما القلة من العمالة الوافدة التي لم تصبح فاسدة أو سائبة لولا التسيب في تطبيق القوانين على المسؤولين الكويتيين عن ذلك بمن فيهم السائبون من التجار، فسيبقى حالها كما هو ما لم تُعالج الأسباب بدلاً من المحاولات الفاشلة لكيّ نتائجها وحرق الجميع.
توتر أحوال الوافدين يزيد من حدة التوتر الموجود حتى بين شرائح المجتمع الكويتي وفئاته. تكهرب العلاقة بين الوافد والمواطن يخلق نوعاً من عدم الراحة في محيط العمل والتعامل اليومي. الجدار العازل الذي خلقته السلطات بينهما، وساعد في بنائه المواطن نفسه بانغلاقه الاجتماعي والثقافي يزداد ارتفاعا بهذه التضييقات الخانقة، بالإضافة إلى القرارات ووابل التصريحات العنصرية غير المدروسة. من يمارس العنصرية ضد غيرك اليوم سيمارسها ضدك غدا.
وكما غنّوا فقالوا: «قوم نُحْرُق هالمدينة ونعمّر وحدة أشرف».. ولكن من يسلك نهج الاستقواء والعنصرية وكيّ النتائج، سواء من نوّاب أو مواطنين، سيحرق المدينة بمن فيها من المواطنين قبل الوافدين، ولن يعمّر أبداً.. ولن يبقي على شيء من الشرف بهذا الخطاب العنصري القبيح.

أسيل عبدالحميد أمين

aseel.amin@hotmail.com

الوسومأسيل عبدالحميد أمين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *