الرئيسية / اخبار عربيه وعالميه / في الموصل.. لا يخلو بيت من ميت يبكيه

في الموصل.. لا يخلو بيت من ميت يبكيه

لا تزال المدينة القديمة بالموصل شاهدة على الدمار الذي أحدثه تنظيم «داعش» وسقوطه، عندما حوصر مليون ونصف مليون من أهلها، وحتى اليوم بعد 18 شهرا يتواصل البحث عن المفقودين، بعد أن ألقيت آلاف الجثامين في مقابر جماعية.
ولخصت صحيفة لوموند الفرنسية في تقرير قصة مدينة بدأت تتعافى شيئا فشيئا، ولكن شواهد الخراب والدمار في أحيائها ما زالت في نفوس سكانها الذين لم يخل بيت من بيوتهم من ميت يُبكى أو فقيد يرجى، حيث لا رجاء.
وذكرت الصحيفة أن لكل عائلة في المدينة قتيلها أو فقيدها، ومع ذلك لا يستطيع أحد أن يصدر تقييما نهائيا للخسائر الفادحة التي دفعها المدنيون بعد المعركة بين «داعش» والقوات العراقية المسنودة من قبل التحالف الدولي، والتي قل مثيلها في العنف، كما تشهد على ذلك أبنية المدينة.
وقدم رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي حصيلة تفيد بمقتل 1260 شخصا، لكنها، كما قالت الصحيفة، تبدو أقل بكثير من الواقع؛ إذ استطاعت «لوموند» أن تجمع معلومات تفيد بعشرة أضعاف هذا العدد، موضحة أن إضافة من قتلوا أثناء حكم «داعش» إلى الحصيلة الأولى ترجح أن نحو عشرين ألف مدني لقوا مصرعهم في هذه الحلقة الجديدة المأساوية من تاريخ العراق.
وأشارت الصحيفة إلى أن الموت اتخذ العديد من الوجوه في الموصل، كما تفيد شهادة الطبيب الشرعي حاتم الطائي، الذي أصدر آلاف شهادات الوفيات بعد أن استولى «داعش» على المدينة، انطلاقا من المشرحة المركزية في المستشفى الجمهوري غرب الموصل، حيث يعاين الطائي خمسين جثة يوميا، لمقاتلين من «داعش» أو مدنيين قتلوهم أو ماتوا بقذائف الهاون وقذائف المدفعية.
وأوضحت أن الناس كانوا يلتقطون الجثث لدفنها كيفما اتفق، في قبور جماعية أو غيرها، خاصة أن التنظيم هدد بقتل العائلات التي تطلب الرفات، كما أنه لم يسمح للطائي برؤية جثث من يعدمهم التنظيم، وبقيت بعض الأسماء سرية.
ونقلت عن حسام الدين سعدون المسؤول عن الشهداء والمختفين في الموصل قوله إن «داعش قتل في ظل حكمه ما يقرب من عشرة آلاف شخص»، وان قليلا من العائلات تعرف أين توجد جثث قتلاها، إذ ألقيت بعض الجثث في نهر دجلة الذي يمر وسط المدينة، ودفن الكثير في مقابر مفتوحة.
وأشارت إلى تقرير للأمم المتحدة في نوفمبر حدد 202 مقبرة جماعية للتنظيم في العراق، يمكن أن تحتوي على ما بين ستة آلاف و12 ألف جثة، من بينها 95 في محافظة نينوى تحتوي على ضحايا الموصل، أكبرها «خسفة»، وهي حفرة قطرها خمسون مترا وعمقها 250 مترا، على بعد خمسة كيلومترات جنوب المدينة، وعُلّقت خطة استكشافها إلى أجل غير مسمى خوفا من الألغام.
وتشير السجلات التي تم إجراؤها في الفترة بين أكتوبر 2016 ونهاية 2018 إلى ثلاثين ألف اسم لجنود قتلوا أثناء العمل أو لسجناء محتجزين و13 ألف مدني، ودفن بعضهم في مقابر جماعية بسبب نقص المساحة.
ولفتت «لوموند» إلى حالات يموت فيها جميع أفراد الأسرة، إذ تم العثور على منازل تحتوي على أربعين أو خمسين جثة، مشيرة إلى أن الناجين لا يأتي بعضهم للتعرف على القتلى مخافة الوقوع في مشاكل أو لأنهم يائسون تماما.
وأفادت الصحيفة بأن عدد المدنيين الذين قتلوا لا يفاجئ منظمات حقوق الإنسان التي حذرت في وقت مبكر من ارتفاع مخاطر وقوع خسائر في الأرواح في معركة الموصل.
ووفقا لمنظمة العفو الدولية، فإن المسؤولية عن مقتل المدنيين في الموصل تقع على عاتق الطرفين المتقاتلين: «داعش» والقوات الموالية للحكومة.
واتهمت المنظمة التنظيم بإجبار السكان على التواجد معه في ساحات القتال لاستخدامهم دروعا بشرية، كما رفض تزويد السكان بالغذاء والماء والدواء، وفرض الحصار عليهم لمنعهم من الفرار، وأعدم أولئك الذين حاولوا القيام بذلك.
وأضافت ان القوات العراقية والائتلاف الدولي أخفقوا في مواجهة إستراتيجية الأرض المحروقة للتنظيم، وفي تكييف تكتيكاتهم لتجنيب المدنيين القتل.
وبحسب منظمة «إير وور» المستقلة، فقد نفذت قوات التحالف خلال تسعة أشهر من المعارك 1250 ضربة على المدينة، واستخدمت فيها أكثر من 29 ألف ذخيرة، موضحة أنه «كان هناك استخدام مفرط للقوة، خاصة في الغرب».
وقدرت وكالة «أسوشيتد برس» في بيان، أن ثلث الضحايا المدنيين قتلوا في غارات جوية وعمليات إطلاق نار من مدفعية للقوات الموالية للحكومة.

عراقية تبكي فقيدها في مقبرة المأمون في الموصل | لوموند

الوسومالتحالف الدولي القوات العراقية تنظيم داعش مدينة الموصل مقابر جماعيةالمصدر : القبس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *