الرئيسية / مجلس الامة / عاشور يستجوب الصبيح في 3 محاور

عاشور يستجوب الصبيح في 3 محاور

عاشور حاملاً استجوابه قبل تقديمه أمس | تصوير حسني هلال

أحمد عبدالستار ومحمد السندان |

تقدم النائب صالح عاشور باستجواب من ثلاثة محاور لوزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية هند الصبيح.
المحاور الثلاثة حملت عناوين: الانحراف في تطبيق القانون والتعسف وإساءة استعمال السلطة، إخفاق في الإصلاح في الإحلال والتركيبة السكانية والملفات الموكلة للوزيرة، وعدم النجاح في التخطيط والتنمية على مستوى الدولة.

المحور الأول: الانحراف في تطبيق القانون

وخصص الاستجواب محوره الأول (الانحراف في تطبيق القانون) لقضية حل وتصفية جمعيات النفع العام والجمعيات الخيرية، والتعاونية، في دولة الكويت، حيث وصل عدد الجمعيات التي حلت إلى 28 جمعية.
وأوضح أن هذه القرارات الوزارية التي أصدرتها الوزيرة جاءت مخالفة للقانون وللقرارات الوزارية، وشابها تعسف وإساءة استعمال السلطة، مشيرا إلى أن قرارات الحل والتصفية خالفت القانون رقم 24 لسنة 1962 بشأن الأندية وجمعيات النفع العام، حيث استحوذت على قرار أصيل للجمعية العمومية غير العادية التي كان يجب عرض هذا الأمر علىها.
واشار الاستجواب إلى مخالفة قرارات الحل والتصفية للقرار الوزاري رقم 48/أ لسنة 2015 بشأن إصدار اللائحة التنظيمية للجمعيات الخيرية، حيث كان يجب أن يسبق قرار الحل والتصفية 3 شروط هي: استدعاء الممثل القانوني للجمعية، أو أعضاء مجلس إدارتها للتنبيه بتلافي المخالفة في مدة أقصاها اسبوعين من تاريخ استدعائه، إخطار للجمعية بضرورة إزالة المخالفة، ثم توجيه إخطار ثان، أن يمر شهران من تاريخ حدوث المخالفة دون تلافيها.
وبين أن الوزيرة لم تراع التدرج الذي نصت عليه اللائحة التنظيمية سالفة الذكر، وفاجأت الجمعيات التعاونية والخيرية وجمعيات النفع العام بقرار الحل.

تعسف
وذهب الاستجواب إلى أن قرارات الحل والتصفية أنه قد قُصد بها إساءة استعمال السلطة من دون مبرر أو مسوغ قانوني، ولتحقيق أغراض لا تمت للمصلحة العامة في شيء، مدللا على ذلك بعودة 4 جمعيات بأحكام قضائية، وهي جمعيات سعد العبد الله، كيفان، الصباحية ، وجمعية سلوى.
واعتبر أن الوزيرة جعلت من السلطة الممنوحة لها أداة وسلاحا تعادي به جمعيات النفع العام والجمعيات الخيرية، حيث قامت بحل عدد كبير من الجمعيات الخيرية، وجمعيات النفع العام والتعاونية يصل إلى 28 جمعية.
وأوضح الاستجواب أن الوزيرة حلت جمعيات فهد الأحمد، الثقلين، مقومات الإنسانية، مبرات خيرية، في حين أن هذه الجمعيات وغيرها يقتصر دور الوزارة فيها بمراقبة تطبيق القانون واللوائح فقط دون التدخل في التفاصيل الأخرى التي هي من اختصاص الجمعية العمومية.
وأضاف أن وزارة الشؤون تقوم كل سنة باعتماد الميزانيات المعدّة من قبل هذه الجمعيات دون ملاحظات جوهرية من الوزارة، فضلا عن أنه لم يقم أحد من مؤسسي هذه الجمعيات أو من أعضاء الجمعية العمومية بتقديم أي شكوى، بما يؤكد أن الوزيرة تمارس صلاحيتها بشكل يجانب المصلحة العامة.

حريات الإنسان
واعتبر الاستجواب أن قرار الوزيرة بحل الجمعيات الخيرية وجمعيات النفع العام أدى إلى تراجع مؤشر دولة الكويت، حيث تراجع عن تصنيف الأعوام الماضية ضمن قائمة مؤشرات حريات الإنسان، على الرغم من تقدّم مؤشرات دول خليجية أخرى، وذلك يرجع إلى سوء استعمال لسلطة الوزيرة.
وذكر أن ما يوضح بجلاء إساءة استعمال السلطة هو تدخل الوزارة، والهيئة العامة للقوى العامة بعمل النقابات بالمخالفة للقانون واتفاقية منظمة العمل الدولية 87 لسنة 1948، وقد أدى تصرفها إلى عرقله سير العمل النقابي.
وأشار إلى أن من أوجه هذا التدخل أنه قد صدر القرار الإداري رقم 1470 لسنة 2015 بشأن تنظيم لائحة العمل النقابي، والذي نص على استقلال النقابات في إدارة شؤونها، إلا أن الوزيرة تدخلت بادعاء أن ذلك تطبيق لقانون العمل، في حين أن قانون العمل يعطي للنقابة – على النحو السابق الإشارة إليه – استقلال تام فى إدارة شؤونها.
ونص الاستجواب على أن قرارات حل الجمعيات التعاونية والجمعيات الخيرية وجمعيات النفع العام يتعارض مع حرص صاحب السمو أمير البلاد على أعمال البر والخير وجهوده الإنسانية، معتبرا أن قرارات الوزيرة قد نحت منحى يخالف ذلك، حيث جاء مخالفا للشريعة السمحاء والقوانين والقرارات الوزارية والاتفاقيات الدولية المعمول بها فى هذا الخصوص.

المحور الثاني: التركيبة السكانية

وفي محوره الثاني، تطرق الاستجواب إلى إخفاق الوزيرة في تحقيق الإصلاح أو التطوير وعجزها عن أداء المهام المنوطة بها، خاصة تلك المتعلقة بالتركيبة السكانية وإحلال الكويتيين محل الوافدين، وسوء الإدارة.
وذكر الاستجواب أن أهم أسباب تفشي الفساد الإداري – في أي جهاز أو جهة حكومية بصفة عامة – وفي وزارة الشؤون بصفة خاصة هو غياب المحاسبة وتغليب الوساطة والمحسوبية عن المصلحة العامة، في ظل غياب أي من الجهود الهادفة إلى تخليص وزارة الشؤون من حالة الجمود والترهل الإداري وضعف الأداء الذي تعانيه هذه الوزارة.

تجار الإقامات
وأوضح الاستجواب أن التجاوزات في وزارة الشؤون والهيئات التابعة لها ظهرت في ظل وزيرة عاجزة عن التحرك في أي خطوة في سبيل الإصلاح، مبينا أن من أبرز صور الفساد الإداري والمالي هو الاخفاق في معالجة ملف تجار الإقامات.
وأشار الاستجواب إلى أن هذا الملف أساء إساءة بالغة لسمعة الكويت على الصعيد الدولي، وتكمن المشكلة الكبرى في هذا الشأن، بالإضافة إلى ذلك في المشاكل المصاحبة لهذه العمالة، ومنها الازدحام المروري، والإخلال بالتركيبة السكانية، وظاهرة التسول والعمالة السائبة.
وقال إن قرابة 73 % من العمالة في الكويت ضحايا لتجار الإقامات، وذلك وفقا للدراسة التي قام بها قطاع الدراسات والبحوث في مجلس الأمة – ولقد أبان هذا البحث عن وجود قرابة مليون وثلاثمئة واثنين وعشرين ألف عامل في الكويت يعتبرون من فئة العمالة الهامشية، وأغلبهم ضحايا لتجار الإقامات.
وذكر أنه في ضوء ما تقدم، وما صدر في حق الكويت من تقارير دولية، وما أوجبته الخطة الحكومية، كان يتعين على وزيرة الشؤون اتخاذ خطوات سريعة وفعالة بغية حل هذا الملف المتأزم، لكن هذا لم يحدث، بل أن الوزيرة ادعت أنها أوقفت قرابة 7237 ملفا من ملفات تجار الإقامات، وأحالتها إلى القضاء، في حين أن الملفات المحالة فعليا لإدارة التحقيقات عددها قرابة 563 ملفا.
وأكد الاستجواب فشل وزيرة الشؤون في معالجة اختلالات التركيبة السكانية، مشيرا إلى أن عدد الكويتيين يمثل قرابة 30.38% من تعداد إجمالي السكان الموجودين في الكويت، وكان يجب على وزيرة الشؤون أن تبرئ ساحتها باتخاذ الخطوات اللازمة لمعالجة هذا الخلل في التركيبة السكانية، ولكنها تنكبت حتى عن بيان برنامجها في هذا الشأن والاقتراحات الواجبة الإعمال.
وأشار الاستجواب إلى التدخل في تعيين الوظائف الإشرافية، وتخبط الوزيرة في تعيين القياديين، لافتا إلى أن وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل تتدخل بالمخالفة للقانون، وتقوم بتعيين الوظائف الاشرافية وعزلها.

دمج الهيكلة
وتطرق الاستجواب إلى بعض ملامح الخلل الناجم عن دمج إعادة الهيكلة مع هيئة القوى العاملة، ومنها هدم جميع الجهود السابقة لبرنامج إعادة هيكلة القوى العاملة والجهاز التنفيذي للدولة، والتضييق على العاملين في القطاع الخاص.
وأشار إلى أن سياسة محاربة العاملين في القطاع الخاص أدت إلى عزوف الموظفين عن الالتحاق بالقطاع الخاص، فمن الملحوظ خلال الآونة الأخيرة انخفاض عدد العاملين الكويتيين في القطاع الخاص ليصل إلى 60692 مواطنا بينما كانوا في نهاية 2016 نحو 89 ألفا أي أن هناك 28308 مواطنين هجروا العمل من القطاع الخاص إلى القطاع الحكومي.

المحور الثالث: التخطيط والتنمية

تطرق الاستجواب في محوره الثالث إلى عدم النجاح في التخطيط والتنمية على مستوى الدولة، مشيرا إلى أن المشرع أناط بوزير الدولة لشؤون التخطيط والتنمية اعداد خطة التنمية والاشراف على تنفيذها ومتابعة سيرها، ولقد اخلت الوزيرة بتلك المسؤولية اخلالا كبيرا.
وأضاف أن الوزيرة التي استمرت في وظيفتها تلك حوالي اربع سنوات، بخلاف سابقيها يجعلها الوحيدة منذ سنوات طويلة التي تمكنت من الاستمرار طوال عمر الخطة المتوسطة الاجل 2015-2020، من حيث المشاركة في بلورتها ودراستها وتقديمها ومتابعتها، وهو الامر الذي يجعلها في سدة المسؤولية بشكل لا مناص منه.
ودلل الاستجواب على عدم النجاح في التنمية بهبوط مؤشرات الاصلاح ومدركات الفساد والشفافية، موضحا أن الوزيرة في الخطة التنموية التي قدمتها تربط ما بين الرؤية التي تمتد الى سنة 2035 وبين المؤشرات التنافسية العالمية.
وأضاف: وبمعنى آخر فإن قياس انجاز اهداف الخطة يتم من خلال التقدم في تلك المؤشرات، في حين أن الواقع يشير الى شيء معاكس ومثير للاستياء، وفقا لما جاء على لسان الحكومة ذاتها عندما اثيرت مسألة هبوط مؤشرات الكويت التنافسية.

الاتهام بالتقاعس
واعتبر الاستجواب أن الوزيرة لم تقم بمسؤولياتها، وباتت في محل الاتهام بالتقاعس عن أداء واجباتها التي ألزمها بها الدستور والقانون، لافتا إلى أن الاغلبية من تلك المؤشرات قد تدهورت في عهد الوزيرة، وإبان خطتها التنموية التي ذهبت بمليارات الكويت ادراج الرياح.
وأشار الاستجواب إلى تراجع مؤشر الكويت في التعليم الأساسي والصحة، وفي التعليم العالي والتدريب، ومؤشر البنية التحتية والتميز المؤسسي، وكفاءة سوق العمل.
وأشار الاستجواب إلى أن الدليل الثاني على عجز الوزيرة في التنمية هو التقاعس وسوء الادارة والمتابعة لخطة التنمية، مشيرا إلى أن المشاريع التنموية لم تؤد الى تحسين مؤشرات الكويت بل على العكس في الكثير منها، وذلك دون شك يدل على وجود ثغرات بائنة ما بين المشاريع التي تم اقرارها وبين السياسات والاهداف، والتي منها تحسين موقع الكويت في التنافسية العالمية.
وأكد أن الوزيرة مسؤولة عن متابعة تلك المشاريع ونسب انجازها، علاوة على شفافية البيانات والمعلومات بشأنها. وعند مراجعة ما نشرته الامانة العامة للتخطيط والتنمية يتضح بأن هناك اختلالات واضحة في نسب الانجازات للمشاريع بل أن بعضها يتعين ان يكون منتهيا قبل عام.

المستجوِب: لا للفئوية والطائفية

أكد عاشور انه لن يسمح بتحويل او انحراف الاستجواب الى فئوي او طائفي او التشكيك فيه، لأن الهدف هو المصلحة العامة وتفعيل الاداة الرقابية من خلال المساءلة واهميتها في إصلاح الوضع السياسي وعدم رضا الشارع عن اداء الحكومة، خصوصا وزيرة الشؤون.
وأعرب عاشورعن تمنياته في نجاح الاستجواب لمصلحة الوطن والمواطن، ودعا الوزيرة والنواب لقراءة المذكرة التفسيرية ١٠٠ و١٠١، وأن يتحمل الجميع مسؤولياتهم السياسية.

استحقاق سياسي وقانوني وأخلاقي

اعتبر عاشور أن الاستجواب مستحق سياسيا ودستوريا وقانونيا واخلاقيا، مشيرا إلى أن مضامين الاستجواب تتعلق كلها بأعمال صدرت خلال فترة ولاية الوزيرة، وأما عن بعض الوقائع التي حدثت في العهد السابق على توليها الوزارة فإننا اشرنا إلى هذه التجاوزات بقصد بيان جسامتها ومخالفتها للدستور والقانون وعجز الوزيرة الحالي وعدم تحركه في اتخاذ اللازم نحو تحويلها للنيابة العامة.

لا دوافع شخصية

شدد عاشور على أن هدف الاستجواب ليس إلا تحقيقا للمصلحة العامة والتي تستهدف ضبط الأداء الحكومي وتقويم أدائها وإصلاح الاعوجاج ومحاسبة المقصرين، مؤكدا عدم وجود أي دوافع شخصيه أو موقف الخصومة مع وزيرة الشؤون.
وأضاف عاشور: لم يدر في خلدنا يوما عند تقديمه ما يشيعه البعض من أنها مسألة شخصية ومحاولة جر النواب نحو استقطابات طائفية ستؤول بالفشل بفعل وعي النواب والشارع الكويتي.

تأزيم العلاقات

قال عاشور إن الوزيرة اصبحت محلا لتأزيم العلاقات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، واصدق ما يدل على ذلك هو عدد الاستجوابات المقدمة لها، فضلا عن الاستياء الشعبي من ادائها، مشيرا إلى أن تمسك الوزيرة بهذا المنصب بعد كل هذه الاستجوابات يثير علامات الاستفهام والتعجب.

المصدر : القبس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *