الأحد , فبراير 25 2018
الرئيسية / منوعات / شكوى النساء
تشتكي بعض النساء من عدم وجود مشاعر لدى الأزواج، ويتذمرن من «اللامبالاة» بسبب أن الرجل لا يجيد قول الكلام الحلو لهن. ولا أدري هل تريد الزوجات من الرجل أن يعبر لهن عن حبه على طريقة الفنان الهولندي فان غوخ، الذي قطع أذنه وأرسلها في علبة كبريت إلى حبيبته كي تصدق حبه مثلا؟! أم يحمل قيثارة ويقف تحت شرفة منزلها ويعزف، خصوصاً أن ليس له حجة في هذا الشتاء الخالي من البرد والمطر. بداية لا يوجد إنسان من دون مشاعر، ولكن تختلف طريقة التعبير عن هذه المشاعر من شخص إلى آخر، فمثلا ربما هناك إنسان غني لا يجيد تنميق الكلام، ولكنه يعبر عن أحاسيسه وحبه بتقديم هدية ثمينة لا تقل عن خاتم «سولوتير»، هذا إن لم يكن مفتاح سيارة. وهناك بائع خضار ربما يعبر عن حبه لزوجته بإحضار كيس مملوء بالفاكهة التي تحبها زوجته، ثم بعد أن تلتهمها تشتكي من أنه لا يعرف كيف يعبر لها عن حبه. وهناك الشاعر والكاتب الذي ربما لا يمتلك سوى كلماته وحروفه فينسج لها الكلام، الذي يحرك الحجر ومع ذلك تقول له: «شبعنا من الكلام». المرأة الغنية، التي لا يهمها الهدايا الثمينة، فتبحث عن كلام شاعري، والمرأة الفقيرة التي يغدق عليها شاعرها بالكلام الجميل تبحث عن تعبير مادي، وهكذا لن تجد أحداً مقتنعاً بواقعه. لذلك يفترض بالمرأة ألا تجحف حق الرجل كونه لا يجيد التعبير عن مشاعره، بل تنظر إلى الطريقة التي عبّر فيها عن هذه المشاعر، فليس كل الناس أغنياء، ولا كل الناس شعراء. مواقع التواصل الاجتماعي فتحت عيون المرأة على أساليب للتعبير عن المشاعر، فقد بدأ الشعراء والكتاب باستعراض مهاراتهم في زخرفة الكلمات فتفتقت جراح المشاعر لدى بعض النساء، وأصبحن يطالبن أزواجهن بالمثل. أياً تكن طريقة التعبير عن المشاعر فستكون أفضل من طريقة تعبير رئيس كوريا الشمالي كيم جونغ أون بالتعبير عن مشاعره تجاه العالم في بداية السنة الجديدة، فبينما الناس يحتفلون سعداء بالسنة الجديدة ــ باستثناء مدن الحروب وأطفال المخيمات ــ أفشى الرئيس الكوري سراً خطيراً، وهو أن زر القنبلة النووية موجود على مكتبه. فماذا لو أخذته غفوة من نوم وضغط كوعه على الزر، وماذا لو أن الفرّاش كان ينظف المكتب وضغط على الزر بالخطأ. لذلك على كل امرأة أن تقبل بطريقة التعبير عن مشاعر زوجها ولو كان «كيس فواكه». عدنان فرزات adnan_farzat@

شكوى النساء

تشتكي بعض النساء من عدم وجود مشاعر لدى الأزواج، ويتذمرن من «اللامبالاة» بسبب أن الرجل لا يجيد قول الكلام الحلو لهن. ولا أدري هل تريد الزوجات من الرجل أن يعبر لهن عن حبه على طريقة الفنان الهولندي فان غوخ، الذي قطع أذنه وأرسلها في علبة كبريت إلى حبيبته كي تصدق حبه مثلا؟! أم يحمل قيثارة ويقف تحت شرفة منزلها ويعزف، خصوصاً أن ليس له حجة في هذا الشتاء الخالي من البرد والمطر.
بداية لا يوجد إنسان من دون مشاعر، ولكن تختلف طريقة التعبير عن هذه المشاعر من شخص إلى آخر، فمثلا ربما هناك إنسان غني لا يجيد تنميق الكلام، ولكنه يعبر عن أحاسيسه وحبه بتقديم هدية ثمينة لا تقل عن خاتم «سولوتير»، هذا إن لم يكن مفتاح سيارة. وهناك بائع خضار ربما يعبر عن حبه لزوجته بإحضار كيس مملوء بالفاكهة التي تحبها زوجته، ثم بعد أن تلتهمها تشتكي من أنه لا يعرف كيف يعبر لها عن حبه. وهناك الشاعر والكاتب الذي ربما لا يمتلك سوى كلماته وحروفه فينسج لها الكلام، الذي يحرك الحجر ومع ذلك تقول له: «شبعنا من الكلام».
المرأة الغنية، التي لا يهمها الهدايا الثمينة، فتبحث عن كلام شاعري، والمرأة الفقيرة التي يغدق عليها شاعرها بالكلام الجميل تبحث عن تعبير مادي، وهكذا لن تجد أحداً مقتنعاً بواقعه. لذلك يفترض بالمرأة ألا تجحف حق الرجل كونه لا يجيد التعبير عن مشاعره، بل تنظر إلى الطريقة التي عبّر فيها عن هذه المشاعر، فليس كل الناس أغنياء، ولا كل الناس شعراء.
مواقع التواصل الاجتماعي فتحت عيون المرأة على أساليب للتعبير عن المشاعر، فقد بدأ الشعراء والكتاب باستعراض مهاراتهم في زخرفة الكلمات فتفتقت جراح المشاعر لدى بعض النساء، وأصبحن يطالبن أزواجهن بالمثل.
أياً تكن طريقة التعبير عن المشاعر فستكون أفضل من طريقة تعبير رئيس كوريا الشمالي كيم جونغ أون بالتعبير عن مشاعره تجاه العالم في بداية السنة الجديدة، فبينما الناس يحتفلون سعداء بالسنة الجديدة ــ باستثناء مدن الحروب وأطفال المخيمات ــ أفشى الرئيس الكوري سراً خطيراً، وهو أن زر القنبلة النووية موجود على مكتبه. فماذا لو أخذته غفوة من نوم وضغط كوعه على الزر، وماذا لو أن الفرّاش كان ينظف المكتب وضغط على الزر بالخطأ.
لذلك على كل امرأة أن تقبل بطريقة التعبير عن مشاعر زوجها ولو كان «كيس فواكه».

عدنان فرزات

adnan_farzat@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *