الرئيسية / منوعات / ذِكرياتٌ عَبرت أُفق خيالي
ذِكرياتٌ عَبرت أُفق خيالي بارقاً يلمع في جُنْحِ الليالي * بيت الشعر الذي هو عنوان المقالة، يحكي عن قراءاتي ومطالعاتي وذكرياتي ومشاهداتي عن محطات مهمة في حياتي شاركت فيها أهمها ما قبل الغزو العراقي الغاشم في ٢ أغسطس عام ١٩٩٠ وخلال الغزو وبعد التحرير، فالأمم ترتقي من خلال أخذ العبر من تاريخها، لتزداد قوة وصلابة ومنعة. فالكويت هي الأرض التي وفد إليها العتوب في بداية القرن السادس عشر، يقال حسب وثيقة الوالي العثماني بالبصرة عام ١٧١٠م.. فبعد خروج حلف العتوب من بلدتهم الهدار في مقاطعة الأفلاج في نجد حيث ارتحلوا عنها مع منتصف القرن السابع عشر الميلادي واتجهوا نحو سواحل الخليج لأسباب اختلف حولها الباحثون، فمنهم من يرجع ذلك إلى المجاعة أو الجفاف الذي أصاب أواسط شبه الجزيرة في منتصف القرن السابع عشر، حيث اضطر العتوب، ليس وحدهم، بل وغيرهم من القبائل للهجرة بسبب الجفاف، وكل قبيلة اتجهت إلى جهة ما، أما العتوب فكانت وجهتهم «للزبارة» في قطر، وتفاعلوا مع بيئتهم البحرية الجديدة، وروضوا أنفسهم على ركوب البحر والغوص على اللؤلؤ ومشاركة غيرهم من أبناء الخليج في عمل النقل البحري (القطاعة) والغوص ونافسوهم على ذلك مما أثار عليهم حسد الآخرين، وبعد فترة ما يقارب ٤٠ عاما نزح العتوب من زبارة قطر. أما سبب رحيلهم من زبارة قطر فهو مشادة حصلت بين ضيف لهم قادم من نجد وبين أحد اهالي قطر وتطورت إلى عراك قتل على إثرها القطري، فحل عليهم غضب حكامها الذين طلبوا منهم تسليم القاتل او مغادرة قطر، فركبوا سفنا شراعية وساروا شمالا عبر البحر سنة 1676م لبندر ديلم، وهي الضفة الأقرب إلى الكويت والبصرة من الساحل الفارسي. وامتهن العتوب الغوص للبحث عن اللؤلؤ الذي كان مرغوبا فيه عالمياً، وحصل خلاف على مغاصات اللؤلؤ بين حلف «العتوب» وبين حلف «الهولة»، وكانت لهم السطوة على ساحل فارس، وانتصر «الهولة» فنزح «العتوب» الى قريب من أم قصر، ومن خلال وثيقة للوالي العثماني على البصرة اكتشفها باحث بحريني من كم كبير من الوثائق، حيث تبين أن الوالي العثماني على البصرة أمرهم بالنزوح فنزحوا الى الصبية، فأمرهم بترك الصبية، عند وصول العتوب سنة 1715م الكويت، وكان يطلق عليها «القرين»، وفيها كوت صغير لبن عريعر للحراسة وحفظ المؤن، استأذن حلف العتوب بني خالد حكام الإحساء بالمقام فيها فأذنوا لهم. كان صباح الاول مُهاباً مُطاعاً سَيد قومه، ومؤكد أنه لصفات القيادة والحزم وحسن التصرف والشجاعة كان أمير العتوب قبل وصولهم إلى الكويت، فاستقروا في الكويت تحت حماية بني خالد لفترة حيث مارسوا تجارة مع أهل البادية بإحضار البضائع وجلبها من موانئ قريبة كالبحرين والبصرة، كما امتهنوا الغوص لجمع اللؤلؤ، وزاولوا بعدها التجارة البحرية من وإلى الهند وسواحل أفريقيا، وحين ضاع حكم بني خالد بسبب شقاق وصراع الاخوة وأبناء العمومة، أصبحت الكويت لها استقلاليتها كإمارة. نكمل يوم الجمعة المقبل تسلسل أحداث مهمة جدا حدثت في الكويت، يجب علينا جميعاً أن نتعلم منها حكومة وشعبا. ••• «تأبى المروءة»، هل أصبح كل من نظن فيه روحا اصلاحية نجده قد اشغلته المناقصات وألهته الصفقات عن اصلاح وتطوير بلده، هل أمل وأسأم وانشغل بما يريح اعصابي وفكري بالتجوال والترحال، وزيادة علاقتي بأحبتي، إنما هل سيرتاح ضميري وانا اجد بلدي الجميل الذي كان مضرب المثل في فترة الستينات برقي مستواه بكل الأصعدة والمجالات، هل أكون لا مبال كما فعل غيري بخداع نفسي وأقول الآن هو زمن الشباب وليتحمل مسؤولياته، وأبعد مسؤوليتي عن المشاركة في إصلاح وطني؟! أكرر «تأبى المروءة والشهامة»، فعلى كل كويتي شريف ألا يترك وطنه تستغله مجاميع شريرة ضد الاصلاح والتطوير لإبقاء قوة نفوذهم بتشجيعهم للفساد، لهذا أنا أدعم مبادرة لشبابنا المسجون بتأسيس تكتل ينادي بتطبيق الديموقراطية بالشكل السليم، إنما أتمنى أن تكون من خلال طرق سلمية ودستورية وقانونية، وهذا هو شرطي للانضمام إلى هذا التجمع لتصحيح مسار الديموقراطية الذي انحرف وحول بعض النواب الى مناديب. ••• «أتسلو مُحِبا ماسلا عنك ساعة وتزهد فيه بعد ما كنت راغبا حرمت الرضا ان كنت خنتك في الهوي وعوقبت بالهجران إن كنت كاذبا وما لي ذنب يستوجب الجفا وإن كان لي ذنبي فقد جئت تائبا ومن عجب الأيام انك هاجري وما زالت الأيام تبدي العجائبا» ••• * العنوان من قصيدة لأحمد رامي غنتها أم كلثوم. ••• انتابتني الفترة السابقة وعكة صحية صاحبتها كُحة شديدة ألزمتني المكوث في البيت وعدم المغادرة، فالمعذرة لعدم متابعتي وقيامي بواجب العزاء. كما فاتني أن أهنئكم بقدوم السنة الميلادية الجديدة، داعياً الله ان تكون سنة خير وسلام على كويتنا وخليجنا والعالم أجمع. خليفة مساعد الخرافي kalkharafi@gmail.com kalkharafi@

ذِكرياتٌ عَبرت أُفق خيالي

ذِكرياتٌ عَبرت أُفق خيالي بارقاً يلمع في جُنْحِ الليالي *

بيت الشعر الذي هو عنوان المقالة، يحكي عن قراءاتي ومطالعاتي وذكرياتي ومشاهداتي عن محطات مهمة في حياتي شاركت فيها أهمها ما قبل الغزو العراقي الغاشم في ٢ أغسطس عام ١٩٩٠ وخلال الغزو وبعد التحرير، فالأمم ترتقي من خلال أخذ العبر من تاريخها، لتزداد قوة وصلابة ومنعة.
فالكويت هي الأرض التي وفد إليها العتوب في بداية القرن السادس عشر، يقال حسب وثيقة الوالي العثماني بالبصرة عام ١٧١٠م.. فبعد خروج حلف العتوب من بلدتهم الهدار في مقاطعة الأفلاج في نجد حيث ارتحلوا عنها مع منتصف القرن السابع عشر الميلادي واتجهوا نحو سواحل الخليج لأسباب اختلف حولها الباحثون، فمنهم من يرجع ذلك إلى المجاعة أو الجفاف الذي أصاب أواسط شبه الجزيرة في منتصف القرن السابع عشر، حيث اضطر العتوب، ليس وحدهم، بل وغيرهم من القبائل للهجرة بسبب الجفاف، وكل قبيلة اتجهت إلى جهة ما، أما العتوب فكانت وجهتهم «للزبارة» في قطر، وتفاعلوا مع بيئتهم البحرية الجديدة، وروضوا أنفسهم على ركوب البحر والغوص على اللؤلؤ ومشاركة غيرهم من أبناء الخليج في عمل النقل البحري (القطاعة) والغوص ونافسوهم على ذلك مما أثار عليهم حسد الآخرين، وبعد فترة ما يقارب ٤٠ عاما نزح العتوب من زبارة قطر.
أما سبب رحيلهم من زبارة قطر فهو مشادة حصلت بين ضيف لهم قادم من نجد وبين أحد اهالي قطر وتطورت إلى عراك قتل على إثرها القطري، فحل عليهم غضب حكامها الذين طلبوا منهم تسليم القاتل او مغادرة قطر، فركبوا سفنا شراعية وساروا شمالا عبر البحر سنة 1676م لبندر ديلم، وهي الضفة الأقرب إلى الكويت والبصرة من الساحل الفارسي. وامتهن العتوب الغوص للبحث عن اللؤلؤ الذي كان مرغوبا فيه عالمياً، وحصل خلاف على مغاصات اللؤلؤ بين حلف «العتوب» وبين حلف «الهولة»، وكانت لهم السطوة على ساحل فارس، وانتصر «الهولة» فنزح «العتوب» الى قريب من أم قصر، ومن خلال وثيقة للوالي العثماني على البصرة اكتشفها باحث بحريني من كم كبير من الوثائق، حيث تبين أن الوالي العثماني على البصرة أمرهم بالنزوح فنزحوا الى الصبية، فأمرهم بترك الصبية، عند وصول العتوب سنة 1715م الكويت، وكان يطلق عليها «القرين»، وفيها كوت صغير لبن عريعر للحراسة وحفظ المؤن، استأذن حلف العتوب بني خالد حكام الإحساء بالمقام فيها فأذنوا لهم.
كان صباح الاول مُهاباً مُطاعاً سَيد قومه، ومؤكد أنه لصفات القيادة والحزم وحسن التصرف والشجاعة كان أمير العتوب قبل وصولهم إلى الكويت، فاستقروا في الكويت تحت حماية بني خالد لفترة حيث مارسوا تجارة مع أهل البادية بإحضار البضائع وجلبها من موانئ قريبة كالبحرين والبصرة، كما امتهنوا الغوص لجمع اللؤلؤ، وزاولوا بعدها التجارة البحرية من وإلى الهند وسواحل أفريقيا، وحين ضاع حكم بني خالد بسبب شقاق وصراع الاخوة وأبناء العمومة، أصبحت الكويت لها استقلاليتها كإمارة.
نكمل يوم الجمعة المقبل تسلسل أحداث مهمة جدا حدثت في الكويت، يجب علينا جميعاً أن نتعلم منها حكومة وشعبا.
•••
«تأبى المروءة»، هل أصبح كل من نظن فيه روحا اصلاحية نجده قد اشغلته المناقصات وألهته الصفقات عن اصلاح وتطوير بلده، هل أمل وأسأم وانشغل بما يريح اعصابي وفكري بالتجوال والترحال، وزيادة علاقتي بأحبتي، إنما هل سيرتاح ضميري وانا اجد بلدي الجميل الذي كان مضرب المثل في فترة الستينات برقي مستواه بكل الأصعدة والمجالات، هل أكون لا مبال كما فعل غيري بخداع نفسي وأقول الآن هو زمن الشباب وليتحمل مسؤولياته، وأبعد مسؤوليتي عن المشاركة في إصلاح وطني؟! أكرر «تأبى المروءة والشهامة»، فعلى كل كويتي شريف ألا يترك وطنه تستغله مجاميع شريرة ضد الاصلاح والتطوير لإبقاء قوة نفوذهم بتشجيعهم للفساد، لهذا أنا أدعم مبادرة لشبابنا المسجون بتأسيس تكتل ينادي بتطبيق الديموقراطية بالشكل السليم، إنما أتمنى أن تكون من خلال طرق سلمية ودستورية وقانونية، وهذا هو شرطي للانضمام إلى هذا التجمع لتصحيح مسار الديموقراطية الذي انحرف وحول بعض النواب الى مناديب.
•••
«أتسلو مُحِبا ماسلا عنك ساعة وتزهد فيه بعد ما كنت راغبا
حرمت الرضا ان كنت خنتك في الهوي
وعوقبت بالهجران إن كنت كاذبا
وما لي ذنب يستوجب الجفا
وإن كان لي ذنبي فقد جئت تائبا
ومن عجب الأيام انك هاجري
وما زالت الأيام تبدي العجائبا»
•••
* العنوان من قصيدة لأحمد رامي غنتها أم كلثوم.
•••
انتابتني الفترة السابقة وعكة صحية صاحبتها كُحة شديدة ألزمتني المكوث في البيت وعدم المغادرة، فالمعذرة لعدم متابعتي وقيامي بواجب العزاء.
كما فاتني أن أهنئكم بقدوم السنة الميلادية الجديدة، داعياً الله ان تكون سنة خير وسلام على كويتنا وخليجنا والعالم أجمع.

خليفة مساعد الخرافي
kalkharafi@gmail.com
kalkharafi@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *