الرئيسية / منوعات / ذوو الحقوق (3)
الإعاقة الذهنية إحدى صور الضعف البشري المتعددة، ومراعاة الضعيف والإحسان إليه ورعايته ليبلغ حقوقه معيار للرقي والنبل، قال الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: «ابغوني في ضُعفائِكم، فإنّما تُرْزَقون وتُنْصَرون بضعفائِكم»، مؤكدا أثر هذا الإحسان على الرفاه والنصرة للأفراد وللمجتمعات. إن إلحاح فكرة الرضا والتسليم بقضاء الله، واعتبار وجود الضعيف هبة رحمانية وفرصة طيبة، تعين على قبوله دون شروط، والقيام بواجبه على أكمل وجه، هذه الفكرة النابضة بالحب والرفق شعلة لا تنطفئ تفتح آفاقا خلاقة لمن يعينه بالوقوف الصادق إلى جانبه وتشجيعه، ومنحه فرصا أفضل للتعلم والمعرفة تبذر طاقاته، ويخطط لبرامج تؤهله لمختلف مهارات الحياة، ولتحسين قدراته الجسمية والعقلية، إنه محك وتحد ينشد صبرا ومرابطة ومعنويات عالية. تقول أم Mila الابنة والحفيدة الأولى في أسرتها، التي ولدت بمتلازمة داون وبعيب خلقي في القلب: عملنا منذ البداية بلا كلل لنكون أفضل والدين لها، فبعد أسابيع قليلة من ولادتها وصَلنا كتاب «كيف تعلّم طفلك أن يكون رائعا بدنيا؟»، وقرأنا العديد من البحوث، والتحقنا بمعاهد تحقيق الإمكانات البشرية، أدركنا أن تنمية Mila تتطلب منا دعما واهتماما غير مشروطين. لم ننتظر ما يجب القيام به حول إعاقتها، وما إن أجرت Mila وعمرها آنذاك ثلاثة أشهر جراحة القلب بنجاح باهر، بدأنا في تعليمها القراءة بعدها مباشرة باستخدام برنامج Glenn Doman. حين أكملت الأشهر الستة كنا قد أنهينا دورة «ما يجب القيام به»، وبدأت برنامج العلاج المكثف بالمعاهد. ولما وصلت ثلاث سنوات وأربعة أشهر أعجب الأطباء جدا بنموها الجسمي، وبدأت بالزحف ولها تقريبا سبعة أشهر، واجتهدت لتشرع خطواتها الأولى في الثمانية عشر شهرا. ومشت باستقلال في الشهر الحادي والعشرين. تجاوزت Mila التوقعات من الناحية الفكرية، أولى كلماتها كانت ماما وبابا ودادا في الأشهر الثمانية. وبدأت القراءة في السنة الأولى، ثم قرأت الكتب المعدّة في البيت جهريا ولها سبعة عشر شهرا. والآن تقرأ الإنكليزية والأسبانية باستقلالية، وتتحدث مع الكبار والصغار. وتعد من 1 إلى 15 بالفرنسية. وتحل مسائل جبرية لوحدها، ولما بلغت 5 سنوات قرأت كتب مستوى 8 – 11 سنة. وتعرف جدول الضرب والكسور. وتعلمت الكتابة باستخدام لوحة المفاتيح، تكتب جملا بالإنكليزية والأسبانية. وتعلمت العزف على البيانو. Mila لديها 40 مسؤولية بالبيت فهي تعتني بنفسها، أسرتها، وتقرأ لشقيقها الأصغر، لقد أحدث البرنامج التعليمي المكثف فارقا كبيرا في حياتها. صارت Mila منذ يوم ولادتها الدافع الأكبر ولا تزال لنحب حياتنا. حظينا بدعم العائلة والأصدقاء والموظفين المتفانين بالمعاهد وتوجيهاتهم التي لا تقدر بثمن طوال الرحلة، ناضلنا معا وسجلنا الانتصارات وتعلمنا أكثر مما كنا نسعى إليه. في نهاية العام الماضي، تخرجت Mila إلى الحياة من العلاج المكثف، وستنضم إلى المدرسة مع أقرانها، لتبدأ رحلتها الجديدة بسعادة. باسمة الوزان

ذوو الحقوق (3)

الإعاقة الذهنية إحدى صور الضعف البشري المتعددة، ومراعاة الضعيف والإحسان إليه ورعايته ليبلغ حقوقه معيار للرقي والنبل، قال الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: «ابغوني في ضُعفائِكم، فإنّما تُرْزَقون وتُنْصَرون بضعفائِكم»، مؤكدا أثر هذا الإحسان على الرفاه والنصرة للأفراد وللمجتمعات. إن إلحاح فكرة الرضا والتسليم بقضاء الله، واعتبار وجود الضعيف هبة رحمانية وفرصة طيبة، تعين على قبوله دون شروط، والقيام بواجبه على أكمل وجه، هذه الفكرة النابضة بالحب والرفق شعلة لا تنطفئ تفتح آفاقا خلاقة لمن يعينه بالوقوف الصادق إلى جانبه وتشجيعه، ومنحه فرصا أفضل للتعلم والمعرفة تبذر طاقاته، ويخطط لبرامج تؤهله لمختلف مهارات الحياة، ولتحسين قدراته الجسمية والعقلية، إنه محك وتحد ينشد صبرا ومرابطة ومعنويات عالية.
تقول أم Mila الابنة والحفيدة الأولى في أسرتها، التي ولدت بمتلازمة داون وبعيب خلقي في القلب: عملنا منذ البداية بلا كلل لنكون أفضل والدين لها، فبعد أسابيع قليلة من ولادتها وصَلنا كتاب «كيف تعلّم طفلك أن يكون رائعا بدنيا؟»، وقرأنا العديد من البحوث، والتحقنا بمعاهد تحقيق الإمكانات البشرية، أدركنا أن تنمية Mila تتطلب منا دعما واهتماما غير مشروطين. لم ننتظر ما يجب القيام به حول إعاقتها، وما إن أجرت Mila وعمرها آنذاك ثلاثة أشهر جراحة القلب بنجاح باهر، بدأنا في تعليمها القراءة بعدها مباشرة باستخدام برنامج Glenn Doman.
حين أكملت الأشهر الستة كنا قد أنهينا دورة «ما يجب القيام به»، وبدأت برنامج العلاج المكثف بالمعاهد. ولما وصلت ثلاث سنوات وأربعة أشهر أعجب الأطباء جدا بنموها الجسمي، وبدأت بالزحف ولها تقريبا سبعة أشهر، واجتهدت لتشرع خطواتها الأولى في الثمانية عشر شهرا. ومشت باستقلال في الشهر الحادي والعشرين.
تجاوزت Mila التوقعات من الناحية الفكرية، أولى كلماتها كانت ماما وبابا ودادا في الأشهر الثمانية. وبدأت القراءة في السنة الأولى، ثم قرأت الكتب المعدّة في البيت جهريا ولها سبعة عشر شهرا. والآن تقرأ الإنكليزية والأسبانية باستقلالية، وتتحدث مع الكبار والصغار. وتعد من 1 إلى 15 بالفرنسية. وتحل مسائل جبرية لوحدها، ولما بلغت 5 سنوات قرأت كتب مستوى 8 – 11 سنة. وتعرف جدول الضرب والكسور. وتعلمت الكتابة باستخدام لوحة المفاتيح، تكتب جملا بالإنكليزية والأسبانية. وتعلمت العزف على البيانو. Mila لديها 40 مسؤولية بالبيت فهي تعتني بنفسها، أسرتها، وتقرأ لشقيقها الأصغر، لقد أحدث البرنامج التعليمي المكثف فارقا كبيرا في حياتها.
صارت Mila منذ يوم ولادتها الدافع الأكبر ولا تزال لنحب حياتنا. حظينا بدعم العائلة والأصدقاء والموظفين المتفانين بالمعاهد وتوجيهاتهم التي لا تقدر بثمن طوال الرحلة، ناضلنا معا وسجلنا الانتصارات وتعلمنا أكثر مما كنا نسعى إليه. في نهاية العام الماضي، تخرجت Mila إلى الحياة من العلاج المكثف، وستنضم إلى المدرسة مع أقرانها، لتبدأ رحلتها الجديدة بسعادة.

باسمة الوزان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *