الرئيسية / اخبار عربيه وعالميه / د. جيفري دوم: نسبة الشفاء من سرطان الدم في الأطفال

د. جيفري دوم: نسبة الشفاء من سرطان الدم في الأطفال

د. جيفري دوم: نسبة الشفاء من سرطان الدم في الأطفال

إعداد د. خلود البارون |

يعد سرطان الدم من أكثر انواع الاورام السرطانية شيوعا في الاطفال، ويأتي من بعده سرطان الدماغ ومن ثم السرطانات الصلبة التي تصيب الكلى او العظام. بيد ان الاصابة بسرطان الدم لا تزال تصيب نسبة قليلة من الاطفال، حيث تقدر الاحصائيات العالمية انه يصيب 4 – 5 اطفال من بين كل 100.000 طفل سنويا. وسرطان الدم يسمى ايضا بمصطلح اللوكيميا أو ابيضاض الدم. وشرح د. جيفري دوم، نائب رئيس مركز امراض الدم والاورام في مستشفيي المركز الوطني لطب الاطفال في بوسطن، ان هناك نوعين من هذا السرطان وهما سرطان الدم النقياني الحاد، وسرطان الدم الليمفاوي الحاد. والنوع الثاني هو الاكثر شيوعا. وقال «يصيب هذا السرطان الخلايا المصنعة للدم والموجودة في نخاع العظم. الأمر الذي يؤدي الى إنتاج كمية كبيرة من خلايا الدم البيضاء الشاذة التي تزاحم وتدمر خلايا الدم الطبيعية، فيتناقص عدد خلايا الدم بشكل حاد (الخلايا الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية). وذلك يفسر الاعراض التي ترافق هذا المرض مثل الاصابة بالأنيميا الحادة التي تسبب الخمول وفقدان الطاقة وشحوب لون الجلد والعين والدوخة. ونتيجة لتناقص عدد الصفائح الدموية يشكو المصاب من تكرار النزف كنزف الانف والجروح وكثرة الكدمات في الجسم. وغالبا ما ترافقه الحمى وآلام متفرقة في العظام وتضخم في العقد اللمفاوية وبخاصة في العنق والابط والكبد والبطن.

بين د. جيفري أن أكثر سؤال يطرحه الوالدان عند تشخيص اصابة طفلهما بالمرض هو «ما سبب الاصابة؟». وقال مبينا «للأسف، فالإصابة بهذا النوع من السرطان ترتبط بحدوث طفرة جينية او خلل في الصبغة الوراثية اثناء تخليق الطفل في الرحم. وهذا الامر لا يرتبط بسبب خارجي بل بقضاء وقدر فقط. فمن الخطأ الاعتقاد بان تعرض الأم اثناء حملها لعارض معين او بيئة معينة كانت السبب. كما من الخطأ ان تخشى الام ان تحمل مره ثانية لاعتقادها ان جميع اطفالها في المستقبل سيصابون بهذا المرض، لان نسبة حدوث ذلك نادرة جدا. ويندر ايضا أن يكون احد اخوة المريض مصابا بالمرض، فيما عدا الاخوة التوائم للمصاب. لذا، لا ينصح بفحص الاخوة لتقصي وجود الاصابة. لكن هناك حالات قليلة جدا تقرن مع زيادة فرصة اصابة الطفل بسرطان الدم. فوجود تاريخ عائلي بإصابة افراد الاسرة بأنواع معينة من السرطان يرفع فرصة اصابة اطفالها بالأورام السرطانية كسرطان الدم. كما ترتبط بعض العيوب الخلقية والمتلازمات الوراثية بزيادة فرصة اصابة الطفل بسرطان الدم مثل متلازمة الداون ومتلازمة نيورو-فيبروماتوزيز وحالات العوز المناعي (مثل نقص غلوبولينات الدم الخلقي)».

العلاج
اسهم التقدم الطبي والعقاقيري في تقديم خيارات علاجية ممتازة لعلاج جميع انواع السرطان. مما نتج عنه تحسن كبير في نسب شفاء ونجاة المصابين بالسرطان عموما. وبين د. جيفري ان طرق العلاج الحديثة اصبحت أكثر نجاحا في قتل الورم مع إلحاق اقل الاضرار بخلايا الجسم الطبيعية المجاورة. مما يعلل وصول نسبة الشفاء من مرض السرطان عموما في الاطفال الى معدل %85، وذلك وقفق احصائيات مراكز العلاج في اميركا. وبالنسبة لسرطان الدم من النوع الشائع، فتتراوح نسبة الشفاء منه ما بين %90 – %95. ويعتمد العلاج الاساسي لسرطان الدم على العلاج الكيميائي الذي يستعمل عدة انواع من العقاقير. والهدف من استعمال هذه العقاقير هو قتل الخلايا النشطة والسريعة التكاثر في الجسم، وهي ميزة خلايا السرطان. ولكنها أيضا تقتل خلايا الجسم الطبيعية النشطة مثل خلايا الشعر، مما يفسر فقدان المريض لشعره بعد جلسات العلاج الكيميائي. لكن التطور الحديث توصل الى ابتكار انواع جديدة من العقاقير تكون أكثر دقة في استهداف خلايا السرطان. والجيل الجديد من هذه العقاقير أكثر تحديدا في استهداف خلايا السرطان، لأنه يركز على تدمير الخلايا التي فيها تغيرات جينية غير طبيعية. ويتم تحديد كوكتيل العقاقير لعلاج كل حالة وفق الانسب لها.

تقنية علاجية جديدة
وحول طرق العلاج، أضاف د. جيفري قائلا «لا يغفل هنا ذكر بدء تطبيق تقنية علاجية حديثة في اميركا، حصلت على موافقة فيدرالية العقار والدواء منذ عدة اشهر، وهي تقنية تستغل خلايا الجسم الجذعية. ويندرج من ضمنها عدة انواع من العلاجات ومنها تقنية علاج الخلايا المناعية التي تهدف الى تدريب خلايا المناعة على مقاتلة السرطان وتدميره. وفي هذه التقنية يتم سحب عينات من خلايا جسم المريض ثم تعريضها الى بعض التقنيات ليتم تدريبها على مقاتلة الخلايا الغريبة، ومن بعد ذلك تحقن في الجسم. كما تعد تقنيات العلاج الاشعاعي الموجه مفيدة لعلاج بعض حالات السرطان الموضعي والمحدد».

المستقبل
عند حصول المريض على خطة العلاج الشافي يتوقع ان يعيش بعدها حياة طبيعية. لكن قد تواجه بعض المرضى صعوبات او مشكلات تنسب الى الآثار الطويلة المدى للعلاج الكيميائي. حيث تزداد نسبة اصابتهم ببعض الامراض مثل السمنة وامراض القلب وتأخر تطور القدرات الذهنية والشكوى من صعوبات دراسية. ومن هنا تأتي اهمية الحرص على المتابعة الدورية بشكل سنوي مع الطبيب، حتى يقيم حالة الطفل ويشخص اي مشكلة او اثر جانبي ويعالجه سريعا قبل ان يسبب مضاعفات تؤثر في حياة الطفل.

نصيحة لولي الأمر

نتيجة لضرورة حصول الطفل المصاب على العلاج المناسب لحالته نصح د. جيفري ولي امر المصاب بقصد اختصاصي يتمتع بالمؤهل والخبرة ومواكبة التطور والمستجدات في طرق العلاج. فذلك يزيد فرصة شفاء الطفل من السرطان ويجنبه حدوث المضاعفات والآثار الجانبية المستقبلية. كما من المهم الاسراع في العلاج حتى لا تتفاقم مضاعفات المرض وتقل فرص شفاء الطفل منه.

الوسوممميز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *