الرئيسية / اخبار عربيه وعالميه / خيبة إسرائيلية من هجوم «رفع العتب»

خيبة إسرائيلية من هجوم «رفع العتب»

القدس ـــ احمد عبدالفتاح |

على الرغم من الحفاوة التي استقبلت بها تل أبيب، على لسان رئيس حكومتها، الهجوم الثلاثي الذي نفذته واشنطن ولندن وباريس فجر السبت على أهداف تابعة للنظام السوري، فإن معظم التعليقات والتحليلات التي صدرت عن مسؤولين ومعلقين عسكريين أمس اتسمت بخيبة الأمل من ضآلة الهجوم، وهزال تأثيره على منظومة الاسلحة الكيماوية السورية، من جهة، وعلى مستقبل التواجد الايراني في سوريا، وهو ما سيضعها وجهاً لوجه أمام تحدي يفرض عليها القيام بنفسها ووحدها بما يجب فعله إزاء هذا التحدي.
وفي هذا السياق، حذر وزيران إسرائيليان أمس، من أن إسرائيل ستواصل التحرك ضد ايران في سوريا، وقال وزير الأمن الداخلي، جلعاد اردان، العضو في الحكومة الامنية المصغرة، لإذاعة الجيش الاسرائيلي: «سنواصل التحرك ضد أي تمركز عسكري لإيران في سوريا لأنه يشكل تهديداً لأمن إسرائيل».
من جهته، قال وزير التعليم نفتالي بينيت، وهو عضو أيضاً في الحكومة الأمنية، إن إسرائيل تملك «حرية تحرك كاملة». مضيفاً: «لن نسمح لإيران بالتمركز في سوريا. لا يمكن أن تصبح حدودنا الشمالية باحة مفتوحة لبشار الاسد».

ليتها لم تقع
واعتبر الجنرال عميرام ليفين، القائد الأسبق للمنطقة الشمالية في جيش الاحتلال ، في تصريحات لصحيفة معاريف، أن ضعف الضربة الثلاثية خدم الأسد ومعه الروس والإيرانيين، وأضرت بإسرائيل، متمنياًَ لو أنها لم تتم من الأساس، على أن تنفذ بهذه الصورة الضعيفة، لأن الضربة أوصلت رسالة للأسد مفادها أنه بإمكانه مواصلة سياسته في القتل، لكن من دون استخدام السلاح الكيماوي.
كما نقلت معاريف، على لسان إيهود باراك، رئيس الحكومة الأسبق، إن الهجوم الأميركي جاء محددا، وحمل رسالة للأسد بعدم استخدام السلاح الكيماوي، وهو ما لن يحدث، لأن الرسالة ضعيفة والضربة هزيلة، والأسد اصبح في وضع أفضل.
ونقلت قالت القناة التلفزيونية الاسرائيلية الثانية، عن مصادر عسكرية خشية الجيش الإسرائيلي، من عواقب الهجوم الثلاثي على خلفية تلويح روسيا بتزويد النظام السوري بمنظومة صواريخ «إس ــ 300».
وأشارت القناة إلى أن المسؤولين الأمنيين والعسكريين الإسرائيليين يرون أن موسكو ستتجاهل مطالب تل أبيب، وتُعجل بتزويد نظام الأسد بمنظومة «إس ــ 300» الدفاعية الصاروخية، معتبرين أن ذلك سيترك «إسرائيل لوحدها في مواجهة إيران».
وبحسب اليكس فيشمان، المعلق العسكري لصحيفة يديعوت أحرنوت، فإن عدداً من المسؤولين الاسرائيليين يعتقدون أن الضربة لن تغير الصورة في سوريا، والأمور ستستمر على ما كانت عليه، وهي ليست أكثر من رفع «عتب» من الدول الغربية، وعليه ستبقى إسرائيل وحيدة في مواجهة إيران، في وقت ستعمق فيه الضربة مخاوف تل أبيب من تقييد حرية حركة الجيش الإسرائيلي على الجبهة الشمالية.
ولفت فيشمان الى اعتراف قوات الدفاع الفرنسية علناً بأن الروس تلقوا إشعاراً مسبقاً بالهجوم. وتم إخطار كل من إسرائيل وتركيا، وكل الأطراف المعنية، بشكل مباشر أو غير مباشر، مشيراً الى أن الأميركيين كانوا حريصين للغاية على عدم التعرض لمنشأة إنتاج وتخزين المواد الكيماوية في اللاذقية، حيث تعتبر منطقة نفوذ عسكري روسية. والنتيجة: الحد الأدنى من الإجراءات العقابية المحدودة التي يمكن تخيلها.
وبدوره، قال محلل الشؤون العربية في صحيفة هآرتس، تسفي بارئيل، إنه إذا حاولت روسيا منع القوات الجوية الإسرائيلية من التحليق بحرية في الأجواء السورية، فإنها سترسل رسالة مزدوجة، الأولى إلى واشنطن، بصفتها راعياً لإسرائيل، والأخرى لإسرائيل ذاتها كمتحدية للاحتكار والسيطرة العسكرية الروسية في سوريا.
وأضاف أن إدارة ترامب قد تكتفي بهذه الضربات قبل بدء سحب القوات الأميركية من الأراضي السورية، مما يثير مخاوف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، أن تجد إسرائيل نفسها في مواجهة مباشرة ومنفردة مع الإيرانيين، الذين يسعون إلى تواجد عسكري وتمركز موّسع في سوريا، علاوة على دعم حزب الله بالأسلحة والخبرات.

المصدر : القبس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *