الرئيسية / اخبار عربيه وعالميه / حكومة العراق بين التكنوقراط والمحاصصة

حكومة العراق بين التكنوقراط والمحاصصة

مع تسارع وتيرة الأحداث السياسية في بغداد، يجد رئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي نفسه أمام امتحان صعب لتشكيل حكومته، بين دعوات لاختيار وزراء تكنوقراط وأخرى رافضة لإلغاء المحاصصة الحزبية.
وفي هذا السياق، اعتبر محمد رضا آل حيدر النائب عن تحالف «سائرون» المدعوم من الزعيم الشيعي مقتدى الصدر أن جميع الاحزاب العراقية سترضخ بالنهاية الى الامر الواقع وسيتم تشكيل حكومة مستقلة ولو بنسبة %80، مبيناً أن القوى السياسية أمام الفرصة الاخيرة لاثبات الاصلاح والتغيير امام الشعب العراقي لان دون ذلك فان الحكومة ستسقط في فترة وجيزة.
وكان الصدر التقى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في مدينة النجف، جنوبي العراق وتم بحث القضايا التي تهم البلدين، والتطورات المتعلقة بالجهود الرامية لتشكيل الحكومة.
وفي المقلب الآخر، تسعى الكتل السياسية الكبيرة في البرلمان، إلى تسمية مرشحين تابعين لها، لكنها تقدمهم على أنهم مستقلون. ويقول المتحدث باسم ائتلاف «الفتح» الذي يضم قياديين من فصائل الحشد الشعبي النائب أحمد الأسدي ان كل الاحزاب تتعامل بالعقلية نفسها، حزب سين لديه سبعة مقاعد أو ثمانية، ولديه نواب، وعنده وزارة سيفعل ما في وسعه للإبقاء عليها، لأنه يعتبرها استحقاقاً انتخابياً.
لكن في المقابل، يرى الأسدي أن «توزيع الحقائب الوزارية سيكون مختلفاً هذه المرة»، لافتاً إلى أن المحاصصة ستكون وفق التحالفات السياسية وليس على أساس حصص المكونات، من الشيعة والسنة والأكراد.
ولهذا، يعتبر المحلل السياسي العراقي هشام العقابي أن عبد المهدي «أمام معوق كبير ومهمة صعبة»، إذ إن الكتل السياسية «تبدو في الظاهر متفقة (…) لكن في الحوارات الداخلية الجميع يريد الحصول على استحقاقاته».
وكان رئيس الوزراء المكلف قال إن التجارب السابقة تؤكد أن لا أحد يبقى مستقلاً إذا رشحه حزب ما، وعليه، فإنه ماضٍ بخطة التوزير خارج الإطار الحزبي. ويتماشى هذا الخطاب تقريباً مع ما يدعو إليه الصدر الذي يصر على حكومة تكنوقراط بعيدة عن المحاصصة الحزبية.
غير أن مسؤولاً عراقياً مطلعاً على المفاوضات يشير إلى أنه «من المستحيل أن تطرح الكتل السياسية مرشحين من خارجها لمناصب وزارية، ويرجح أن «النسبة الأعلى من أسماء الوزراء المطروحين في الحكومة الجديدة ستكون بطريقة المفاجأة، كما حصل بالرئاسات الثلاث». ويقول إن قرار تسمية عبد المهدي جاء بعد موافقة المرجعية الشيعية العليا عليه، رغم أنه لا يوافي الشروط المطروحة.
ومن هذا المنطلق، فان عبد المهدي «سيسعى إلى اتباع خطوات المناورة (…) والصمت السياسي»، بينما يؤكد المراقبون ان عبد المهدي لا يمكنه مجابهة الاحزاب القوية في السلطة ولا يمكن له أن يلعب بعش النسر.

اقتصاد النجف.. وإيران
على صعيد آخر، ألقت العقوبات على إيران وانخفاض قيمة عملتها بظلال كثيفة على الأسواق والشركات التجارية في مدينة النجف العراقية التي كانت، إلى عهد قريب، مقصدا سياحيا رئيسيا للزوار الشيعة لا سيما من إيران. وفي الوقت الحالي، لا يُرى سوى قليل من السياح الإيرانيين يتحدثون باللغة الفارسية مع أصحاب المتاجر في النجف مقارنة بالأشهر السابقة عندما كانت شوارع المدينة تعج بالمتسوقين الإيرانيين.
ويقول تجار المدينة إن أعمالهم في وضع سيئ ومبيعاتهم تراجعت نتيجة للهبوط الحاد في قيمة الريال الإيراني بسبب العقوبات الاقتصادية التي فُرضت على طهران منذ أغسطس. وأوضح صاحب محل أن العديد من التجار أغلقوا متاجرهم بعد أن تراجعت أرباحهم لدرجة لا تغطي إيجارات المحال.
ويرفض بعض التجار الآن قبول العملة الإيرانية من الزبائن مفضلين الدولار الآمن، الذي لا يزال يستخدم على نطاق واسع في العراق. ونظراً للهبوط الحاد في عدد زوار النجف، تضرر قطاع الفنادق في المدينة، مما أجبر عدداً كبيراً من الفنادق على الإغلاق وتسريح العاملين بها.
ويرتبط الاقتصاد العراقي بشكل وثيق بإيران لدرجة أن بغداد طلبت من واشنطن السماح لها بتجاهل بعض العقوبات الأميركية على جارتها.

المخزون المائي
وفي شأن لا يقل اهمية، كشف مسؤول عراقي انخفاض المخزون المائي في البلاد خلال العام الحالي، بواقع 4 مليارات متر مكعب جراء قلة الإيرادات المائية للأنهر. وقال مستشار وزارة الموارد المائية ظافر عبدالله إنه «رغم الانخفاض بواقع 4 مليارات متر مكعب من المياه المخزونة مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، فإن المياه المخصصة للشرب متوافرة».
ودفع تراجع الخزين وزارة الزراعة إلى تقليص المساحة المزروعة للموسم الشتوي. (أ.ف.ب، رويترز، السومرية نيوز)

الوسومالتكنوقراط العراق المحاصصة بغداد حكومة العراق عادل عبد المهديالمصدر : القبس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *