الرئيسية / اخبار عربيه وعالميه / جعجع وفرنجية يطويان عقوداً من الخلاف

جعجع وفرنجية يطويان عقوداً من الخلاف

بيروت – أنديرا مطر –
خرق مشهد المصالحة المسيحية- المسيحية في بكركي، أمس، حال المراوحة السياسية التي فرضتها أزمة التأليف الحكومي المستمرة منذ ستة أشهر.
فبعد أشهر من التحضير، حضنت البطريركية المارونية برعاية البطريرك الماروني بشارة الراعي لقاء جمع بين رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، ورئيس حزب القوات اللبنانية، في خطوة ستتجاوز مفاعيلها الحزبين المسيحيين الى الساحة اللبنانية وستطوي صفحة مريرة من الجراح العميقة عمرها 40 عاما، وقد وصف جعجع يوم امس بأنه «يوم مصالحة.. يوم ابيض ويوم تاريخي».
وبعيدا من التكهنات والتحليلات حول الدوافع والخلفيات التي حتّمت المصالحة، وتحت قبّة بكركي التي لم توفّر جهداً الا وبذلته لترتيب البيت الماروني، عُقد اللقاء بين جعجع وفرنجية في حضور البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي فكانت مصافحة وتبادل قبلات بعد المصالحة والمصارحة في حضور وفد نيابي ووزاري من الطرفين.
وقبيل خلوة جمعت الراعي والزعيمين المسيحيين، قال البطريرك «نرحب في بكركي برئيسي تيار المردة والقوات اللبنانية والوفدين المرافقين. لم ار اجمل من الترحيب إلا مزمور (ما اجمل وما اطيب ان يجلس الأخوة معاً)، الفرح يملأ قلوبنا وقلوب كل اللبنانيين في الداخل والخارج وكل من يحب السلام، والمصالحة والتلاقي في سبيل الوطن والشعب والدولة والمؤسسات»، مشدداً على «ان المصالحة منطلق للوحدة الوطنية الشاملة التي يحتاجها لبنان».
وتأتي هذه المصالحة بعد 28 عاما من انتهاء الحرب اللبنانية وتطوي فصلا اليما من فصولها القى بثقله على منطقة الشمال المسيحي.

المصالحة اليوم ثابتة
أعلن المطران جوزيف نفاع أن وثيقة بكركي بين «القوات اللبنانية» و«المردة» تأتي استكمالاً لتاريخ من المصالحات المسيحية.
وأضاف نفاع في بيان لقاء جعجع – فرنجية، أن الهدف خير لبنان شعباً وارضاً ودولة، والمصالحة اليوم ثابتة بغض النظر عن اي ظروف سياسية قد تأتي. وقال: «لقد مر المسيحيون عامة ومسيحيو الشمال خاصة بمراحل من الاقتتال والشرذمة، ما سبب لهم الاحباط والتفرقة، وانعكس سلباً على وضعيتهم».
وأكد أن هذه المراحل لن يتخطاها المسيحيون الا اذا تخطوا الماضي الأليم. لقد مرت العلاقة بين الطرفين بمراحل عديدة لم تعكر صفاءها أي شائبة رغم كل الاختلاف السياسي.
وأعلن «القوات» و«المردة» الرغبة المشتركة في طي صفحة الماضي، معتبراً أن هذا الحدث مناسبة لإكبار من استشهد وعانى بين الفريقين، وتضحياتهم اثمرت هذا اللقاء بعيدا عن رغبات سياسية.
وشدد على أن هذا اللقاء ليس وليد اللحظة، إنما تتويج لجملة لقاءات ومشاورات نجح فيها الطرفان في نيل ثقة بعضهما ببعض.
وأكد الطرفان ان التلاقي بين المسيحيين والابتعاد عن منطق الالغاء يشكلان قوة للبنان. وقال: «زمن المشاكل بين «القوات» و«المردة» قد مر الى اللاعودة، ويتمسك كل طرف بتوجهاته السياسية، والوثيقة هدفها النظر نحو افق مستقبلي مفتوح». ولفت إلى أن السعي سيكون دائماً لتضييق مساحة التشنج، وسيلتزم الطرفان بالدستور والقوانين وتعميم مناخات ايجابية واستبعاد المصطلحات التي تجرح بالطرف الآخر وشهدائه ورموزه، وقال: «اتفقا على التنسيق بجميع النشاطات والخطوات التي قد تخلق اي تشنج».

تحرك باسيل الحكومي
حكوميا، وبعدما ربط حزب الله تشكيل الحكومة بتوزير احد النواب السنّة الموالين له، وبعد رد رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري مؤكدا على موقفه الرافض لتوزيرهم، كما على رفضه المس بالصلاحيات التي منحه اياها الدستور في اطار التأليف، واصل وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل تحركه في اطار المساعي التي يقوم بها لحل العقدة السنّية، وبعد لقائه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مساء أول من امس، التقى أمس مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى.
وأعلن باسيل اثر الاجتماع أننا «في أزمة وطنية وكل فريق رفع السقف وحان الوقت للكلام بين جدران اربعة من أجل إيجاد الحل»، معلنا عن تفاؤله بعدما قال الكل كل ما لديه. واعلن باسيل «اننا نريد حكومة وحدة وطنية ونريد رئيس حكومة قويّاً ولا نقبل إلا أن يكون كذلك وكلّ ما يمسّ برئيس الحكومة يمسّ بنا»..

بري يأمل خيراً
وليس بعيدا عن هذه الاجواء، نقل عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي بزي عن رئيس مجلس النواب نبيه بري قوله في لقاء الاربعاء ان «كلام نصرالله ترك باب الحل مفتوحاً كما ان الرئيس سعد الحريري تركه ايضا مفتوحاً»، لافتا الى ان «الرئيس بري وضع الوزير باسيل في أجواء الحلول و(انشالله بتتشكل الحكومة قريباً) بعد المساعي الجدية للحل».

الحريري: صفحة بيضاء
علق الرئيس سعد الحريري عبر تويتر على لقاء المصالحة التاريخية بين جعجع وفرنجية، وغرد قائلا: المصالحة بين القوات اللبنانية وتيار المردة، صفحة بيضاء تطوي صفحات من الألم والعداء والقلق. نبارك لسليمان بك فرنجية وللدكتور سمير جعجع هذا الحدث الكبير، الذي تكلل برعاية البطريرك الراعي.
رئيس «القوات»: قد تروني في اهدن وزغرتا

نشر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع​، صورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي جمعته بالبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، ورئيس «تيار المردة» ​سليمان فرنجية​، خلال لقاء المصالحة الذي جمعهم في ​بكركي​، وقد أرفق جعجع الصورة بعبارة: «صفحة جديدة».
وقال جعجع بعد لقاء المصالحة: يوم مصالحة… يوم ابيض ويوم تاريخي والكلام في السياسة لاحقا وقد تراني في اهدن وزغرتا (معقلا رئيس تيار المردة سليمان فرنجية)، وترى غيري (فرنجية) في معراب (مقر رئيس حزب القوات اللبنانية).
رئيس «المردة»: صفحة جديدة ليست على حساب أحد

لفت رئيس تيار «المردة» النائب السابق ​سليمان فرنجية​ في تصريح له بعد لقاء المصالحة مع ​سمير جعجع​ إلى أن «اللقاء كان مسيحيا بامتياز ولم نتطرق للأمور اليومية، بل للأمور الوجدانية، ونحن نفتح صفحة جديدة ليست على حساب أحد، وهي بدأت وتابعت بطريقة طبيعية ووجدانية وليس بطريقة طارئة او ظرفية، ونحن نعتبر العلاقة طبيعية والوقت يقرر ما سيحصل وفي السياسة​ يمكن أن نتفاهم ويُمكن ألا يحصل ذلك».
ورداً على سؤال «هل أصبح الوصول إلى الرئاسة أسهل بعد المصالحة؟»، أكد فرنجية أنه «بعد 4 سنوات الله بيعرف شو بدّو يصير»، مشددا على «اننا لسنا مختلفين مع «​التيار الوطني الحر​» وعندما يستدعينا ​رئيس الجمهورية​ ​ميشال عون​ نحن جاهزون».

الوسومجعجع فرنجية لبنانالمصدر : القبس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *