الرئيسية / اخبار عربيه وعالميه / تنامي نفوذ إيران في سوريا.. كابوس حقيقي لإسرائيل

تنامي نفوذ إيران في سوريا.. كابوس حقيقي لإسرائيل

محمد أمين

يعتبر احتمال تمكّن إيران من فتح ممر مباشر من حدودها، الى سوريا، مع اقامة منشآت عسكرية داخل سوريا، ناهيك عن إمكانية أن تكون قادرة على التواصل المباشر مع «حزب الله»، كابوسا حقيقيّاً لإسرائيل.
يبدو أن الصراع في سوريا يعود الى التوتّر مرة أخرى، في وقت تنبغي فيه التهدئة. وقد أعرب وزير الخارجية البريطاني لشؤون الشرق الأوسط أليستير بيرت عن «قلقه البالغ» إزاء التقارير عن قيام النظام السوري بشن غارات بغاز الكلور ضد المدنيين.

مع أن الرئيس السوري بشار الأسد يبدو في وضع آمن أكثر من اي وقت منذ بدء الصراع قبل سبع سنوات، مع أي مكاسب إقليمية يتم إجراؤها بشكل كامل تقريبا من جانب الحكومة، ومع القوات الكردية السورية – التي لعبت دورا اساسيا في إلحاق الهزيمة بـ «داعش» – التي تحارب الآن، بالقرب من الحدود التركية لمصالحها الخاصة، فقد حان الوقت بالتأكيد للمعارضة المناهضة للأسد للبحث عن السلام. وبدلا من عرقلة جهود السلام بوساطة روسيا والأمم المتحدة، ومحاولة توسيع دورهما في ساحة المعركة – كما يبدو أنهما تفعلان – يجب على الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تشجيع الاطراف التي تدعمانها، على الجلوس الى طاولة المفاوضات. واذا فعلتا غير ذلك، فسوف تتسبّبان في اطالة معاناة جميع الأطراف.

الربيع العربي
وبعيداً عن الأسد، الذي تم اضعافه، مع احتفاظه بالسلطة، يبدو أن هناك فائزين حقيقيين اثنين في سوريا؛ الأول هو روسيا، التي لعبت دورا عسكريا ودبلوماسيا غير مسبوق في سوريا. والثاني هو إيران التي تمكّنت من توسيع نفوذها الإقليمي. ولكن هناك فائزاً آخر، ظل يحرص على عدم الظهور بالصورة، وهو إسرائيل.
لقد ظلت إسرائيل، خلال العام الاول من الصراع في سوريا، حريصة على ان تبقى على الحياد. وكانت تنظر اليه في سياق «الربيع العربي»، الذي رأى الاسرائيليون انه بداية تحوّل تاريخي، يمكن أن يستغرق عدة عقود، وليس شيئا قابلا للتأثر بالعوامل الخارجية، على المدى القصير.
لقد نجحت إسرائيل في انتهاج سياسة النأي بالنفس عن الصراع السوري، بالرغم من المخاطر الكبيرة التي تلوح في الافق اليوم حيث يقترب الصراع السوري من نهايته مع بقاء الأسد في سدة الحكم، كما يبدو عليه الوضع، وإن كان اضعف مما كان عليه.
وربما كان من دواعي المفارقة أن تشعر إسرائيل اليوم – على الرغم الفوضى التي تحيط بها من كل جانب تقريبا – أنها أكثر استقرارا وأمانا مما كانت عليه في أي وقت مضى. والسبب كما يقول كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين هو أن هذه هي المرة الأولى منذ تأسيسها التي لا تواجه فيها اسرائيل أي تهديد من أي دولة على حدودها. وإن اهتمامات جميع جيرانها موجهة حاليا الى الاتجاه الآخر.

الشاغل الرئيس للدولة
هذا لا يعني أن إسرائيل لا تشعر بالتهديد، بل إنها تتعقب أنشطة حزب الله في لبنان وسوريا، على الرغم من أن القتال الفعلي في سوريا قد تحرك شمالا وشرقا مقارنة مع ما كان عليه. وما زالت حماس تحفر الانفاق التي تصل إلى الأراضي الإسرائيلية من غزة. لكن الفلسطينيين لا يزالون منقسمين، وتمكنت إسرائيل إلى حد ما، من إبعاد الخطر عنها، باستخدام الجدران والمراقبة الالكترونية المتقدمة. وبشكل عام، يبدو ان إسرائيل تشعر انها أقل تعرضا للتهديد من اي وقت مضى. كما ان المزاج العام، سؤيد هذه الفرضية.
وإذا كان الأمر كذلك، فإن لذلك تداعيات على السياسة الإسرائيلية. لقد ظل الأمن هو الشاغل الرئيسي للدولة منذ تأسيسها. فماذا لو انزاح عن جدول الأعمال؟ وما الذي يعنيه ذلك على التلاحم الوطني، وعلى الخدمة العسكرية الإلزامية، وعلى إحساس إسرائيل بذاتها؟ لقد بدأ تراجع الانشغال بالأمن الخارجي، في تعزيز النقاش حول طبيعة الدولة ومدى توافق الديموقراطية مع الصهيونية. ربما، بعد 70 عاما، أصبحت إسرائيل بلدا طبيعيا. وربما كانت هذه هي المدة التي تستغرقها عملية بناء الدولة. وهل من شأن إحساس الأمن الجديد، من حيث المبدأ، تحسين آفاق التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين؟

الأعداء القدامى
مرة أخرى، ربما يكون هذا مجرد تداخل. وباستثناءات قليلة متقطعة، نجحت إسرائيل في التزام الحياد في الصراع السوري. لقد عالجت بعض المصابين في القتال وأعادتهم عبر الحدود. وقامت دون الاعتراف بالمسؤولية، من وقت لآخر بقصف قوافل يعتقد أنها تزود قوات حزب الله في لبنان بالسلاح. وهكذا، فإن أي تدخل كانت تحسبه اسرائيل بدقة.
ومع ذلك، فإن ترف التمتع بخيارات كثيرة قد لا يدوم طويلاً. ومن المرجح أن يترك أي حل للنزاع السوري أجزاء من البلاد، بما في ذلك المنطقة الأقرب إلى إسرائيل، خارج نطاق السيطرة المركزية، والتي يحتمل أن تكون موضع نزاع. كما أن انتهاء الصراع الرئيس يمكن أن يذكّر المتحاربين بالأعداء القدامى، مثل إسرائيل.
وهناك أيضا التوقّعات على نطاق واسع بأن سوريا الضعيفة تعني إيران أقوى وذات تأثير أكبر في دمشق، وهو ما يمكن أن يجعل سوريا أقرب إلى وكيل لإيران. إن احتمال اقامة إيران لممر مباشر إلى حدودها، وامتلاك منشآت عسكرية داخل سوريا، ناهيك عن إمكانية أن تكون قادرة على التواصل مباشرة مع «حزب الله»، هو الكابوس الرئيس لإسرائيل الآن – وقد بدأت اسرائيل في إصدار تحذيرات صريحة بهذا المعنى.

نفوذ متزايد
وهنا أيضاً، يُصبح شهر العسل الإسرائيلي مع دونالد ترامب، أكثر تعقيدا. فمن الواضح أن العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل لم تكن يوماً، أفضل مما هي عليه اليوم. لم تتعاون إسرائيل مع باراك أوباما، وقد أطرب إعلان خلفه ترامب نيته نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، أسماع بنيامين نتانياهو. لكن استخفاف ترامب بالاتفاق النووي مع إيران يثير حالة من القلق الذي لا تحتاجه إسرائيل. وكان وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون قد صرّح الشهر الماضي بأن الولايات المتحدة ستحتفظ بوجود عسكري لها في سوريا، ويهدف ذلك – جزئيا – الى مواجهة ما تعتبره واشنطن أيضا نفوذا إيرانيا متزايدا هناك.
وربما يكون في انباء الاضطرابات في ايران شيء من العزاء (لإسرائيل وأميركا)، فضلا عن المطالبات الشعبية بوقف التدخلات الخارجية التي تستنزف الأموال من الجبهة الداخلية. ولكن إسرائيل تمتلك خبرة طويلة وتلتزم الحذر بما فيه الكفاية، لكي لا تراهن على انصراف القادة الإيرانيين الى الشأن الداخلي. ومن المؤكد أن لديها خططها الخاصة للطوارئ لمواجهة تنامي قوة إيران، تلك الخطط التي تتجاوز مجرد الترقّب.
وكل ذلك يعني أن إسرائيل قد لعبت – حتى اللحظة – بطاقاتها لعدم التدخل ببراعة، مما أدى إلى تحسين سمعتها الدولية المتقلّبة، إلى حد ما، في هذا المجال. ولكن أيام الوقوف على الخطوط الجانبية باتت معدودة. فهل نحن امام عودة إسرائيل القديمة التي تميل إلى التصرّف أولا، ثم التفكير لاحقاً، أم سنرى اسرائيل جديدة، أكثر ميلاً لحساب خطواتها بدقة، قبل التحرّك في خضم هذا الصراع الإقليمي المتصاعد؟
¶ إندبندنت ¶

المصدر : القبس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *