الرئيسية / اخبار عربيه وعالميه / تبغ وزيتون: سيرة كتيبة فتح الطلابية في لبنان

تبغ وزيتون: سيرة كتيبة فتح الطلابية في لبنان

تبغ وزيتون: سيرة كتيبة فتح الطلابية في لبنان

بيروت – أنديرا مطر|

ضمن سلسلة «ذاكرة فلسطين» صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت كتاب لمعين الطاهر عنوانه «تبغ وزيتون: حكايات وصور من زمن مقاوم». والطاهر حالياً باحث وكاتب، وسابقاً مناضل فلسطيني في حركة فتح الفلسطينية، وأحد مؤسسي ما كان يسمّى في لبنان الكتيبة الطلابية لحركة فتح. والكتيبة هذه هي الحلقة الأساسية في هذا الكتاب الصادر في نهاية العام 2017.
كتب عن الكتيبة
بعد فصلين أوليين عن سيرته العائلية والشخصية الفلسطينية في نابلس والقاهرة، يبدأ معين الطاهر رواية سيرة الكتيبة الطلابية في بيروت عام 1973 التي جمعت لاحقاً في صفوفها طلاباً لبنانيين وفلسطينيين، مسيحيين ومسلمين، في ايديولوجيا يسارية ماوية قوامها حرب الشعب الطويلة الأمد لتحرير فلسطين.
في مقدمة الكتاب يضع الطاهر قائمة بالكتب التي تناولت تاريخ هذه الكتيبة وأعمالها. ومن هذه الكتب: «الكتيبة الطلابية: تأملات في التجربة»، وهي خلاصة أحاديث طويلة بين الطاهر نفسه وكل من الروائي الياس خوري والكاتب ميشال نوفل. وهناك أيضاً كتاب لمنظّر الكتيبة السياسي والايديولوجي منير شفيق بعنوان «شهداء ومسيرة». أما أحد كوادرها الفلسطيني فتحي البس فكتب في كتابه «انثيال الذاكرة» سيرة الكتيبة في الجامعة الأميركية ببيروت. وهناك أيضا كتاب للدكتور شفيق غبرا (يدرّس اليوم في جامعة الكويت) عنوانه «حياة غير آمنة» ويسرد فيه أيضاً ملحمته النضالية والعسكرية في الكتيبة. ولخليل النبتيتي كتاب «في الطريق إلى فلسطين: سيرة نضالية»، وكتاب آخر بعنوان «على ضفاف النهر» لمحمد محمود يوسف. وأخيراً نجد كتاباً لنيكولا دوت بويار عنوانه «اليسار المتحول إلى الإسلام: قراءة في حالة الكتيبة الطلابية لحركة فتح».
استعادة صنمية
تدل كثرة الكتب عن هذه التجربة الفلسطينية – اللبنانية المشتركة أن مؤسسيها والناشطين فيها كانوا في معظمهم طلبة جامعيين تربط بينهم صلات أيديولوجية وثقافية منذ مطالع سبعينات القرن الماضي في بيروت، وتحولوا بعد انتهاء تجربتهم النضالية المسلحة إلى استعادتها ونصبها مثالاً صنمياً، عوضا عن مراجعتها ونقدها. فالكتيبة المسلحة هذه شاركت في الحروب الأهلية اللبنانية منذ ما قبل بدايتها، أي منذ عام 1973 حتى الحرب المعروفة بحرب المخيمات 1984 – 1986 والتي حاصرت فيها حركة أمل الشيعية المخيمات الفلسطينية وجوعتها ثم دمرتها بإمرة النظام السوري. وكانت بقايا الكتيبة الطلابية- بقيادة علي أبو طوق الذي استشهد آنذاك- هي فصيل من الفصائل المسلحة المحاصرة في هذه المخيمات.
محور الكولا
وفق رواية معين الطاهر، ولدت كتيبة فتح الطلابية من رحم اتحاد طلاب فلسطين في لبنان، الذي صار يسمى ايضاً التنظيم الطلابي لحركة فتح، ونشأ في منطقة الجامعة العربية حيث الحضور الكثيف للطلاب الفلسطينيين والاردنيين، قرب المخيمات الفلسطينية في بيروت. تحت عنوان «محور الكولا- الجامعة العربية»، تبدأ سيرة الكتيبة من صدامات المسلحين الفلسطينيين في هذه المنطقة مع الجيش اللبناني في مايو 1973. ويروي المسؤول الكتائبي كريم بقرادوني انه كان مجتمعاً مع ياسر عرفات في مكتبه في منطقة الجامعة العربية إبان هذه الاشتباكات، ورأى «أبو عمار» يجري الاتصالات الهاتفية بالملوك والرؤساء العرب قائلاً لهم ان الجيش اللبناني يذبح فلسطين والفلسطينيين في لبنان. وما لبثت الاتصالات الهاتفية ان انهالت على رئيس الجمهورية اللبنانية آنذاك سليمان فرنجية، فتوقف هجوم الجيش اللبناني على المخيمات الفلسطينية وارتسم منذ ذلك مسار الحرب الاهلية اللبنانية.
صراع الأسد – عرفات
لكن معين الطاهر يعيد تلك الحرب الى النزاع الضاري بين نظام حافظ الأسد في سوريا، وياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، للسيطرة على لبنان. فبعد حرب أكتوبر 1973 بين إسرائيل وكل من مصر وسوريا ارتسم مسار التسوية العربية- الاسرائيلية. وبعدما انفردت مصر السادات في اتفاقية السلام المعروفة مع إسرائيل دار النزاع بين الأسد وعرفات، اذ «أصبح الهاجس الأساس كيف يمكن ضمان مقعد في قطار التسوية. وكان اعداؤنا من الذكاء بأن اقترحوا مقعدين فقط يتنافس عليهما ثلاثة؛ الأردن وسوريا ومنظمة التحرير. شهدت تلك المرحلة تغيراً دوليا في التحالفات بين هذه الأطراف الثلاثة، وأصبح لبنان الورقة المتنازع عليها التي تعطي صاحب النفوذ فيه حظاً في ركوب قطار التسوية».
الطلاب المقاتلون
الكتيبة الطلابية تأسست منذ ذلك الوقت رافضة التسويات وداعية إلى حرب تحرير شعبية. وجمعت في صفوفها طلابا ثانويين وجامعيين ومثقفين يساريين ماويين من لبنانيين وفلسطينيين مقيمين في لبنان ومن الشتات الفلسطيني، الذين عادوا إلى بيروت وحملوا السلاح، ومنهم طلاب في الجامعة الأميركية مسيحيين ومسلمين. وكان هدفهم الأساس اثبات ان المثقفين والطلاب ليسوا منظرين وبائعي كلام نضالي فقط، بل إنهم في طليعة النضال المسلح والاستشهاد.
وقد يكون عنوان الكتاب «تبغ وزيتون» محاولة من الكاتب لربط مصير الشعبين اللبناني (الجنوبي خاصة) والفلسطيني في مسيرتهما النضالية ضد الاحتلال الإسرائيلي. فشتلة التبغ برمزيتها تحيلنا الى أهل الجنوب اللبناني، أما الزيتون فهو رمز الصمود الفلسطيني.
قتال متنقل
منذ بداية الحرب في لبنان نجد الكتيبة الطلابية هذه تتنقل في مشاركتها في الحرب من أعالي جبل صنين، حيث فقدت الكثير من أعضائها، إلى قتالها ضد الجيش السوري في صوفر وبحمدون أثناء هجومه على لبنان في 1977. وهو العام الذي انتقلت فيه الكتيبة من الحروب الداخلية لترابط على الحدود الجنوبية وتستمر هناك في معارك متقطعة مع إسرائيل حتى عام 1982، حين اجتاحت إسرائيل لبنان واقتلعت البنية العسكرية لمنظمة التحرير الفلسطينية منه.
من الماوية إلى الإسلام
تبقى مسألة أساسية في هذا الموضوع، وهي تأثير الثورة الإسلامية الخمينية الإيرانية الأيديولوجي على هذه الكتيبة. فمنذ عام 1979 بدأت هذه الكتيبة تتحول من الماوية الى الاسلام كأيديولوجية نضالية. حتى ان المسيحيين في صفوفها اعتنقوا الدين الاسلامي. وفي هذا المناخ أسلم عدد من المثقفين اللبنانيين من أمثال المسرحي روجيه عساف والأستاذ الجامعي نظير جاهل وغيرهم.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *