الرئيسية / اخبار عربيه وعالميه / الوزارة.. ليست ملك الوزير؟!

الوزارة.. ليست ملك الوزير؟!

الوزارة.. ليست ملك الوزير؟!

أعرف ان الوزير بعد تعيينه يؤدي قسَمين، الأول أمام سمو الأمير، والآخر أمام مجلس الأمة، وفي كلا القسمين، يؤكد على أداء واجباته بالأمانة والصدق واحترام القوانين وأموال الشعب ومصالحه واحترام الدستور. وهو قسم عظيم، يتعدى النطق باللسان ليصل إلى الأعمال والنوايا والضمائر، قال تعالى.. «وانه لقسم لو تعلمون عظيم»، تأملوا في.. لو تعلمون عظيم، وهو تأكيد الهي على مكانة القسم وعظمته وعلى ضرورة الالتزام به، بالقول والفعل.
ويبدو أن اغراءات الكرسي الوزاري الوثير، ووجاهته وكشخة البشت وسلطة القرار وغيرها، يبدو أنها تنسي بعض الوزراء القسم الذي أقسموه من خلال تجاوزات على القوانين وتنفيع الأقارب والخلان وتعيينات تأتي على حساب من هم أحق بها، وإلا ما معنى أن يقوم وزير بنقل قريب له من وزارة إلى موقع مالي لا يدخله إلا من يملك شروطاً ومؤهلات خاصة ومقابلات شخصية واختبارات تحريرية وسلسلة طويلة من الشروط كلها يضرب بها الوزير عرض الحائط، وكأننا في جهاز وظيفي لا ضوابط فيه ولا معايير بالتعيينات، والنقل أي مهزلة هذه وأي احترام والتزام بالقسم، ثم كيف يمكن قبول تعيين أي موظف له أي علاقة بأي وزير في منصب لا يستحقه، إلا من خلال علاقته مع الوزير، أين مجلس الوزراء من هذه الفوضى؟
وأين مجلس الخدمة من هذه التجاوزات التي يقوم بها بعض الوزراء الذين يظنون، وبعض الظن إثم، ان الوزارة ملك خاص لهم لا أحد ينازعهم عليها ومن معهم أن يدوسوا على القانون واللوائح وكأننا في بلد يخلو من القانون.
ننادي بالإصلاح وحكومتنا تبشرنا وتفرحنا بأنها جادة في محاربة التجاوزات بكل صورها، سواء بالتعيينات الوظيفية أو المخالفات المالية، بينما نرى بعض الوزراء هم أبعد ما يكونون عن الإصلاح من خلال ممارسات لا يرضاها الله ولا رسوله.
ثم كيف يسكت مجلس الخدمة هذا ،إذا كان له دور، كيف يرضى لأي وزير بنقل شقيق له أو قريب له موقع وظيفي له خصوصيته المالية أو بتعيين قريب لأي وزير في منصب قيادي من دون أحقية؟
هل هذا هو الاصلاح الذي تنادي فيه الحكومة من خلال الوزراء؟!
وهل هكذا تدار وزارات الدولة، لا أدري قبل سنوات، رفض أحد المسؤولين تعيين قريب له في قطاعه الوظيفي، وبرر ذلك بالقول ان هذا القطاع ليس للأقارب ولا الأصدقاء، وان كانوا يستحقون بالمؤهلات العالمية التي لديهم، لكنه ترفع عن مبدأ التنفيع احتراماً للوظيفة وقبل ذلك للضمير، بينما نرى اليوم بعض الوزراء والقيادات الأخرى تملأ المواقع الوظيفية لديها بالأقارب والأصدقاء على حساب من كانوا قبلهم بالمكان، فأي اصلاح نتحدث عنه وأي مسؤولية نتحدث عنها؟ عيب!
هذا الذي يمارسه بعض الوزراء وعليهم ان يتذكروا انه لو دام الكرسي لغيرهم ما وصل إليهم، اتركوا لكم من الذكر الطيب بعد المغادرة بدلاً من الفرح على مغادرتكم.
* * *
• نغزة:
«يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ »، صدق الله العظيم، فكم يحتاج جهازنا الوظيفي إلى القوي الأمين الذي يخاف الله في كل قرار ويحاسب ضميره قبل ان يحاسبه الخالق، فكم من حقوق ضاعت والسبب بعض الوزراء والقيادات.. طال عمرك.
يوسف الشهاب

الوسوميوسف الشهاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *