الرئيسية / اخبار عربيه وعالميه / الفليج: المصارف تنتظر فرص تمويل هائلة

الفليج: المصارف تنتظر فرص تمويل هائلة

الفليج: المصارف تنتظر فرص تمويل هائلة

قال الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الكويت الوطني – الكويت صلاح الفليج إن القطاع المصرفي الكويتي يعيش اليوم وضعاً ممتازاً، وذلك بعد أن أثبت قدرته على تجاوز العديد من حالات عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي خلال العقد الماضي، بالإضافة إلى النظرة المستقبلية الإيجابية التي يتمتع بها القطاع المحلي، حيث من المتوقع أن تظل الدورة الاقتصادية داعمة للنمو القوي وارتفاع مستوى الربحية.
وأضاف الفليج في لقاء مع مجلة غلوبل فاينانس العالمية ضمن تقريرها الخاص الصادر عن الكويت، أن البنوك الكويتية اتجهت لبناء مصّدات على صعيدي رأس المال والمخصصات وحسّنت من الممارسات الرقابية داخل المؤسسات ومن هيكل إدارات المخاطر، ويأتي ذلك تنفيذاً للنهج المحافظ الذي يتبعه بنك الكويت المركزي في الرقابة منذ الأزمة المالية العالمية.
وأوضح أن البيئة المصرفية في دول مجلس التعاون الخليجي عموماً يُنظر لها على أنها ملاذات آمنة بفضل التصنيفات الائتمانية المرتفعة لهذه النظم المصرفية علاوة على الدعم السيادي، لافتاً إلى أنه منذ الثمانينات تصّدر بنك الكويت الوطني بنوك المنطقة في المبادرة بوضع استراتيجيات خاصة بتنويع مصادر الدخل.
وبين أن القروض سجلت بشقيها (التجزئة – الشركات) أداءً قوياً خلال الفترة الماضية، فعلى صعيد قطاع الشركات، شهد نشاطا تمويل المشاريع والائتمان المحلي نمواً واضحاً مدعوماً بالجهود المتواصلة التي تسعى إلى زيادة النفقات الرأسمالية،
مشيراً إلى أن بنك الكويت الوطني يواصل صدارته كأكبر مؤسسة في الكويت والأكثر قدرة على هيكلة الصفقات الكبيرة والاكتتاب.
وألمح الفليج إلى أنه على صعيد قطاع التجزئة هناك فرص لم تكتشفها البنوك الكويتية حتى الآن، والتي قد توفر بدورها إمكانية نمو هائلة للقطاع، تأتي في مقدمها الرهون العقارية والتمويل المتناهي الصغر (المشروعات الصغيرة والمتوسطة)، موضحاً أنه من المجدي أن تقوم البنوك برفع مستوى منتجاتها، وتعزيز القيمة المقدمة لاستقطاب عدد أكبر من العملاء الجدد.
وحول أهم التحديات التي تواجه القطاع المصرفي بشكل عام، و«الوطني» بشكل خاص، قال الفليج إن هناك كثيراً من التحديات التي نواجهها، أهمها وأبرزها وضوحاً الاعتماد على النفط، وزيادة اللوائح التنظيمية، والمنافسة والتحديات الجيوسياسية.
وأضاف: إن البنوك قد تعزز دورها في نمو القطاع الخاص عبر تمويل الشركات والمشاريع الحيوية، فهي اليوم تتمتع بسيولة عالية ومستعدة لتمويل النمو في الاقتصاد، وسبق أن قامت بذلك، إلا أن القطاع الخاص ما زال بحاجة إلى المزيد من الفرص الاستثمارية، ولن يتم ذلك إلا من خلال تسريع مشاريع الخصخصة والشراكة بين القطاعين العام والخاص، والتي تشهد تقدماً، وإن كانت بوتيرة أبطأ نسبياً.
وأكد الفليج أن لدى الكويت أساساً متيناً في أن تصبح مركزاً مالياً إقليمياً وعالمياً، وذلك بفضل نظامها المصرفي الراسخ والمنظَّم بشكل قوي، موضحاً أن التحدي في التحول إلى مركز مالي لن يكون من خلال تأهيل البنوك فحسب، بل أيضاً المؤسسات المالية، بما في ذلك سوق الأسهم والأسواق المالية الأخرى.
وأضاف إن خطوة إصلاح سوق الأسهم جيدة في هذا الاتجاه، ولكن يجب أن تتبعَها خطوات إضافية لتطوير أسواق أخرى، ربما لسوق السندات، على سبيل المثال.
وأشار إلى أن بنك الكويت الوطني يستثمر في التكنولوجيا على جميع الأصعدة، ويتضمن ذلك الاستثمار في الأنظمة المصرفية الأساسية لتحسين الكفاءة وتطوير الأداء، والاستثمار في تطوير وتحديث قدرات البنك التكنولوجية، بالإضافة إلى الاهتمام بالاستثمار في مجال الأمن السيبراني، نظراً إلى نمو التحديات المصاحبة للتطور التكنولوجي والتي تواجه القطاع المصرفي.
وفي ما يلي نص الحوار:

• ما تقييمك بشكل عام للقطاع المصرفي في الكويت، اليوم؟
– يعيش القطاع المصرفي الكويتي اليوم وضعاً ممتازاً. فبعد أن واجهنا كثيراً من حالات عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي خلال العقد الماضي، استطعنا الخروج منها؛ لنصبح في مركز قوي جدّاً. بالإضافة إلى ذلك، يتمتع القطاع المحلي بنظرة مستقبلية إيجابية للغاية، حيث من المتوقع أن تظل الدورة الاقتصادية داعمة للنمو القوي وارتفاع مستوى الربحية.
وعلى الرغم من التحديات العالمية والإقليمية في السنوات الأخيرة، فإن وضع البنوك الكويتية قويّ جدّاً اليوم. ويأتي ذلك بفضل النهج المحافظ الذي اتبعه بنك الكويت المركزي في الرقابة منذ الأزمة المالية العالمية، حيث اتجهت المصارف نحو بناء مصدّات على صعيدي رأس المال والمخصّصات. كما شهدنا تحسّناً في إدارة المخاطر وممارسات الرقابة داخل المؤسسات، ورفع مستوى الحوكمة وإجراءات الإبلاغ، إلى جانب تشديد الرقابة التنظيمية. كل ذلك، أدى إلى احتفاظ البنوك الكويتية بمراكز قوية جدّاً اليوم، مما سيحول دون وقوع الضرر الناجم عن أي صدمة نظامية محتملة في المستقبل.
والأهم من ذلك، تبدو آفاق القطاع المصرفي الكويتي واعدة. وعلاوة على اتجاهات الرسملة والسيولة وجودة الأصول القوية، تتمتع معظم البنوك في الكويت بوضع جيد يؤهلها للاستفادة من تقدّم النشاط الاقتصادي بشكل عام في الكويت. هذا وما زلنا نشهد ارتفاعاً في مستوى إنفاق الحكومة على مشروعات البنية التحتية، الأمر الذي أسهم في تحسين ثقة القطاع الخاص، وخلَقَ معه المزيد من الفرص أمام النظام المصرفي.

مقارنة خليجية
• كيف تقارن البيئة المصرفية في الكويت مع دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى؟
– باستثناء دبي التي تعد الأقلّ اعتماداً نسبياً على النفط، فإن جميع القطاعات المصرفية في المنطقة عموماً تتقاسم خصائص متشابهة جدّاً من حيث اعتمادها الكبير على الإنفاق الحكومي الذي ما زال يشكّل المحرّك الرئيس للنشاط الاقتصادي. هذا الأمر أفضى على مر السنين إلى ارتفاع التركزات في الميزانية العمومية والحد من تنويع الدخل. ومع ذلك، فقد شرعت مؤخراً البنوك الرائدة في المنطقة في تنفيذ استراتيجيات تنويع، وتصّدر بنك الكويت الوطني منذ الثمانينات زمام المبادرة على هذا الصعيد.
ومن الناحية الإيجابية، يُنظَر إلى جميع البيئات المصرفية في دول مجلس التعاون الخليجي عموماً على أنها ملاذات آمنة بفضل التصنيفات الائتمانية المرتفعة لهذه النظم المصرفية والدعم السيادي لها.
ومع كل أوجه التشابه المذكورة أعلاه، وعلى صعيد أصغر بكثير، تختلف البيئات المصرفية في دول مجلس التعاون الخليجي على أساس موقعها في دوراتها السياسية والاقتصادية.

محرّك النمو
• ما الذي يحرّك نمو البنوك الكويتية؟
ــــ تهيمن القروض بشقيها الأساسيين (الشركات والتجزئة) على قاعدة النظام المصرفي في الكويت. وكما أشرت سابقاً، فإن النظرة المستقبلية للقطاع المصرفي الكويتي إيجابية للغاية، حيث إن هذين القطاعين سجلا أداء قوياً في دفتر القروض.
وعلى صعيد الشركات، فإن التحسن الذي طرأ أخيراً على التوقعات الاقتصادية في الكويت جاء مدعوماً بجهود الحكومة المتواصلة الرامية إلى زيادة النفقات الرأسمالية. وما زلنا نرى أن الإنفاق الاستثماري يسهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي، ورفع معنويات القطاع الخاص الذي يلعب دوراً رئيسياً في تمويل المشاريع. وبالتالي، خلق الطلب على نشاط تمويل المشاريع، وكذلك الائتمان المحلي. وقد كان بنك الكويت الوطني وسيظل في الطليعة كأكبر مؤسسة في الكويت والأكثر قدرة على هيكلة مثل هذه الصفقات الكبيرة والاكتتاب فيها.
أما على صعيد التجزئة، فتلعب الديموغرافيات دوراً مهماً في النظرة المستقبلية للبنوك، خصوصاً أن الشباب يمثلون الجزء الأكبر من التركيبة السكانية في البلاد، وهو من شأنه أن يمثل دافعاً لاتجاهات النمو الجيدة على صعيد التجزئة. بالإضافة إلى ذلك، من المجدي أن تقوم البنوك برفع مستوى منتجاتها، وتعزيز القيمة المقدمة لاستقطاب عدد أكبر من العملاء الجدد.
علاوة على ذلك وبالنظر إلى الآفاق المقبلة، فهناك بعض الفرص الأخرى التي لم تكتشفها البنوك الكويتية حتى الآن، وقد توفر إمكانية نمو هائلة، من أهمها الرهونات العقارية والتمويل المتناهي الصغر (المشروعات الصغيرة والمتوسطة).

الصعوبات والتحديات
• ما الصعوبات التي يواجهها القطاع المصرفي بشكل عام والبنك بشكل خاص؟
ــــ هناك العديد من التحديات التي نواجهها على أصعد عدة، أهمها وأبرزها وضوحاً الاعتماد على النفط، وزيادة اللوائح التنظيمية، والمنافسة والتحديات الجيوسياسية من دون شك.
إذ يعتمد اقتصاد الكويت على صناعة النفط والغاز وكذلك على أسعار وإنتاج السلع ذات الصلة. وقد شكّلت تقلبات أسعار النفط تحدياً رئيسياً أخيراً يواجه الكويت في ظل اعتماد النشاط الاقتصادي على هذه الأسعار. ونعتقد أن الخطط والمبادرات الحكومية الأخيرة تهدف إلى وضع الكويت على المسار الصحيح لتحقيق الطموح المتمثل بتحقيق اقتصاد أكثر تنوعاً، ولكن إلى أن تتجسد هذه الخطة، فسيظل القطاع العام المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي.
وعلاوة على ذلك، أخذت الصناعة المالية والمصرفية تشهد منذ الأزمة المالية إصدار مزيد من التنظيمات والقوانين المصرفية، التي تحد من قدرة المصارف على الأداء والابتكار. وعلى اعتبار أننا ندير شركات تابعة وأفرعاً على مستوى العالم، فإننا نتأثر بشدة بهذه البيئة التنظيمية المتشددة، التي تؤثر على قاعدة التكاليف والقدرة على توليد الإيرادات.
أما على صعيد المنافسة، فستظل دائماً سمة من سمات القطاع المصرفي، وعلى الرغم من أننا نعمل على الاحتفاظ بمركز الريادة كمؤسسة مالية على مستوى الكويت، فإننا لا نزال نواجه منافسة على منتجاتنا وخدماتنا في السوق المحلية. هذا، وتواجه عملياتنا على الصعيدين الإقليمي والعالمي تحديات مماثلة، ولكن بوتيرة أكبر. ومن أجل التنافس بفعالية، ركزّنا بشكل خاص على الأتمتة والابتكار باعتبارهما عاملين أساسيين لنجاحنا في المستقبل.
وتجدر الإشارة إلى أن عمليات البنك تتركز في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويؤثر عدم الاستقرار السياسي أو الاقتصادي سلباً على الأسواق المالية الإقليمية ونشاط البنك، وهو تحد آخر نواجهه بشكل منتظم.

القطاع الخاص
• كيف تساعد البنوك في نمو القطاع الخاص؟

ــــ تلعب البنوك دوراً مهماً في دعم نمو القطاع الخاص والنشاط غير النفطي؛ كونها مصدر تمويل للمشاريع الحيوية والشركات. ويتعزز هذا الدور طالما أن المصارف تخضع لتنظيم جيد، وليس العكس. ومع أن البنوك اليوم تتمتع بسيولة عالية وهي مستعدة لتمويل النمو في الاقتصاد وسبق أن قامت بذلك، إلا أننا ما زلنا بحاجة إلى المزيد من الفرص الاستثمارية للقطاع الخاص، بما في ذلك مشاريع الخصخصة والشراكة بين القطاعين العام والخاص والتي تشهد تقدماً، وإن كانت بوتيرة أبطأ نسبياً. وقد تمثل هذه الفرص مصدراً كبيراً لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، مما يعطي مزيداً من العمق للاقتصاد المحلي ورأس المال المحلي، عدا عن أنها ستمثل أيضاً فرصة متنامية لمزيد من الأعمال المصرفية وتنويع المنتجات.

المركز المالي
• من بين أهداف رؤية الكويت 2035 أن تصبح البلاد مركزاً مالياً إقليمياً وعالمياً، ما الذي تحتاج إليه للوصول إلى هذا الهدف؟
ــــ لدى الكويت أساس متين في هذا الصدد بفضل نظامها المصرفي الراسخ والمنظَّم بشكل قوي. ولكن كي تتحول إلى مركز مالي للمنطقة، فإن التحدي لن يكون محصوراً في تأهيل البنوك فحسب، بل المؤسسات المالية الأخرى، بما في ذلك سوق الأسهم والأسواق المالية الأخرى، لخدمة العملاء غير المقيمين ونظرائهم. ويجري العمل حالياً لإصلاح سوق الأسهم وهو خطوة جيدة في هذا الاتجاه. ولكننا بحاجة أيضاً إلى أن تتبَعَ ذلك خطوات إضافية لتطوير أسواق أخرى، ربما سوق السندات على سبيل المثال. أما بالنسبة إلى دور البنوك، فمن المؤكد أن هناك مجالاً لمزيد من التطوير والشمول المالي وتنويع المنتجات، لكنها ستواجه دائماً تحديات متمثلة ببعض القيود المفروضة على القطاع، باعتبار أن الكويت ستظل بيئة مصرفية تنظيمية محافظة نسبياً.

التكنولوجيا المالية
• كيف تتعاملون مع التكنولوجيا المالية Fintech والتقنيات الجديدة؟
ــــ باتت التكنولوجيا جزءاً لا يتجزأ من نشاطنا اليومي وليس في ما يخص الأعمال المصرفية فقط، بل في كل جانب من جوانب الحياة. ففي بنك الكويت الوطني، كنا نرى دائماً أن تكنولوجيا المعلومات هي العمود الفقري لأي مؤسسة ناجحة، خصوصاً التي على تَمَاس مع العملاء وتخدم المجتمع الذي يتألف أغلبه من تركيبة شابة نسبياً. فنحن نستثمر في التكنولوجيا على جميع الأصعدة. فعلى المستوى الداخلي، استثمرنا بشكل كبير في نظمنا المصرفية الأساسية لتحسين الكفاءة وتطوير الأداء. أما على الصعيد الخارجي، فما زلنا نستثمر في تطوير وتحديث قدراتنا التكنولوجية لضمان تقديم أفضل الخدمات والتجارب لعملائنا. وبناء عليه، بات باستطاعة عملائنا الآن إمكانية الوصول إلى التقنيات التي تتماشى مع أفضل المؤسسات المالية العالمية في فئتها بما في ذلك المنصات المصرفية عبر الإنترنت والموبايل، وخيارات الدفع عبر اتصال المجال القريب NFC، فضلاً عن العديد من المزايا الرقمية الأخرى.
وتصاحب التكنولوجيا المتقدمة بعض التحديات أيضاً. إذ استحوذ في السنوات الأخيرة موضوع الأمن السيبراني على اهتمام كبير، وخصصنا له جزءاً جيداً من استثمارات البنك. إذ قمنا بتنفيذ أحدث التقنيات لضمان أمن نظامنا ومنع أي تهديدات محتملة أو اضطرابات في جميع مواقعنا.
ويعتزم «الوطني» مواصلة الاستثمار في الابتكار والتكنولوجيات الجديدة، لا سيما أنها تمثل أداةً لدفع نمو البنك مستقبلاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *