الرئيسية / اخبار عربيه وعالميه / الصين تنفتح على الفاتيكان

الصين تنفتح على الفاتيكان

سليمة لبال |

وقعت الصين نهاية شهر سبتمبر مع الفاتيكان اتفاقاً تاريخياً، قد يخرج المسيحيين السرّيين إلى النور، بعد عقود من اضطهاد الحزب الشيوعي لهم، لكن هل يمكن أن يطول هذا التوجه الجديد، المسلمين الذين يعانون أيضا الاضطهاد في بعض الأقاليم الصينية؟
خلال قداس الأحد الماضي، لم يكن أحد من اوفياء كاتدرائية غزيشيكو، في قلب بيكين، يعرف بأن الصين وقعت اتفاقاً مع الفاتيكان، كما أن راعي الكنيسة لم يتحدث أبداً عن الاتفاق بين الطرفين، حول قضية تعيين الأساقفة، التي كانت دوماً قضية مثيرة للجدل في الصين، حيث اعترف البابا فرانسيس بأن الأسافقة الصينيين، تم تعيينهم من قبل الصين من دون موافقته.

تقول السيدة غاو وهي معلمة لصحيفة لوفيغارو الفرنسية: «إن المسيحيين في الصين يكتفون بممارسة حياتهم الدينية، من دون الانشغال بالقضايا السياسية وتضيف «نحن نصلي من أجل الكنيسة ومن أجل الحكومة حتى يتجه كل طرف الى الوجهة الصحيحة».
ويتوزع المسيحيون الصينيون الذين يتراوح عددهم بين 10 و12 مليون شخص بالتساوي على كنيستين وهما الكنيسة الوطنية التابعة للحزب الشيوعي الصيني، وأخرى بقيت وفية لبابا الفاتيكان. وفي هذه الكاتدرائية، التي تقع غرب بحيرة بيهاي غير بعيد عن قلب السلطة، ينتمي هؤلاء المسيحيون إلى الفرع الرسمي التابع للدولة. وما أن فهموا أهمية هذا التقارب حتى عبروا عن فرحهم به. وقال ثمانيني كان ينتظر زيارة البابا الى الصين منذ فترة طويلة «سأكون سعيداً لو توصلوا إلى اتفاق. لقد استمرت المفاوضات طويلاً»، وأما الراهب زان فقد قال إنها بداية جيدة وأضاف «سيسمح هذا الاتفاق بتطوير وتحسين علاقاتنا كما ان الحياة الدينية لكل الكاثوليك ستتحسن».
ويقول ثلاثيني إنه يأمل ان تنفتح بلاده أكثر فأكثر على الكاثوليكية لكنه يضيف بأنها تملك طريقة خاصة لإدارة الأديان.

تضييق على الديانات
ويأتي هذا الاتفاق «المؤقت»، في وقت لا يتوقف فيه الحزب الشيوعي الصيني عن التضييق على الديانات، وعلى الخصوص المسلمين والكاثوليك. وفي بعض المناطق، مثل خنان، تم تدمير الكنائس ومنع الاطفال من إقامة القداس، وأجبر الرهبان على تقديم قوائم باسم المترددين على الكنيسة للسلطات وفق بعض الشهود. وفي الصين تم سحب الانجيل من البيع على الانترنت.
ولا يخفي بعض أبناء الرعية في الكنيسة، التي بنيت تحت الارض، خشيتهم. وتقول راهبة من منطقة هيبي «إن كان القرار من البابا، سنمتثل له، ولكن الكثير من الكاثوليك السريين، لا يدعمون هذا التقارب بين بيكين والكنيسة، ويخشون عدم احترام حريتهم الدينية». ووفق الراهبة ذاتها، فإن المسيحيين «السريين»، أي غير المسجلين لدى السلطات، لن يتقبلوا بسهولة هذا التطور، بعد أن قدموا الكثير من التضحيات وعانوا الكثير لتجنب الولاء للنظام الشيوعي.
والكاثوليك الذين يعتنقون دينهم سراً، خائفون وفق رن يانلي، الباحث في أكاديمية العلوم الاجتماعية في بيكين، لأنهم يعتقدون أن الفاتيكان قدم الكثير من التنازلات، ويخشون من اجبارهم على المشاركة في طقوس الكنيسة الوطنية، ويضيف «ولكن إن طلب منهم البابا طاعة الأساقفة الذي تعينهم الدولة، سيفعلون ذلك ولن يعارضوا بالضرورة».
من جهته، اتهم الكاردينال جوزيف زان، الذي كان يعارض المشروع منذ فترة طويلة، اتهم الفاتيكان بـ«انكار الذات»، وأضاف «ماذا ستقول الحكومة للكاثوليك في الصين؟ أطيعونا لأننا متفقون مع البابا الذي تتبعونه»… امامنا من دون شك مشوار طويل، حتى نستطيع توحيد الكنيسة الصينية.

أسباب القرار التاريخي
هل يمكن أن نعتبر أن القرار التاريخي، الذي وقعته الصين مع الفاتيكان في 22 سبتمبر، هو اتفاق يتضمن خيانة؟ البعض يعتقد ذلك وبينهم الكاردينال جوزيف زان، اسقف هونغ كونغ السابق، الذي يقول «إنه استسلام، إنهم يقودون القطيع الى فم الذئب، انها خيانة».
ويعتقد الكاردينال زن أن «الذئاب» هم الشيوعيون، الذين يسيطرون على السلطة في الصين منذ سنوات طويلة، و«الخراف» هم كاثوليك الكنيسة غير الشرعية، الذين يضطهدهم النظام منذ سبعة عقود بسبب ولائهم لروما. ويظهر الاستسلام وفق زن في المفاوضات، التي باشرتها الكنيسة الكاثوليكية مع نظام بيكين، وأما «خيانة» روما فتتمثل بتضحيتها بالمسيحيين المضطهدين، الذين قدموا تضحيات امتدت على طول أجيال.
لكن لم وافق البابا فرنسيس، الذي يعي جيدا هذا الظلم، على المباحثات مع الصين منذ انتخابه؟ لقد فتحت القضية قبله، في عهد بينيديكت السادس عشر منذ 2007. الذي نشر حينها رسالة وجهها الى «الكاثوليك الصينيين»، ودعا فيها كنيسة سراديب الموتى الى التخلي عن سريتها، والتصالح مع الكنيسة الوطنية، على الرغم من خضوعها لسيطرة ورقابة الحزب واستخدام الدولة لها ضد الموالين للفاتيكان.
ومع انتخاب البابا فرانسيس، أصبح الاسقف بيترو بارولين، الذي كان وراء هذه الفكرة، الرقم الثاني بعد البابا، واستطاع البابا فرانسيس بذلك أن يعطي زخما للموضوع بهدف التوصل الى اتفاق.

الخروج من النفق
لكن لماذا كان الثمن أخلاقياً وفق ما يقول الكاردينال زن؟ يعتقد الفاتيكان أن ابرام اتفاق سيئ أحسن وافضل من عدم وجود اي اتفاق لسببين رئيسيين على الاقل. الأول تضمنته رسالة البابا بينيديكت السادس عشر، وهو أن الكنيسة الكاثوليكية لن تستمر سرية لفترة طويلة، كما ان عدد اساقفتها لا يتجاوز الثلاثين، ونصفهم فقط تقدمت اعمارهم، بينما يصل عدد اساقفة الكنيسة الوطنية 60 اسقفا. وأما السبب الثاني فيتعلق بفكر البابا فرانسيس، الذي يقوم على الخروج من المشاكل، وتجاوز النعرات، والمضي قدما، كما ان هذا اليسوعي يرى ان مستقبل الكنيسة الكاثوليكية، هو في آسيا أي الصين. فالبابا فرانسيس يفكر في الألفية وليس في نتائج الشيوعية في القرن العشرين.
ورغم أن تفاصيل الاتفاق لم تعرف الى حد الآن، إلا انه يمثل سابقة تخص سلطة البابا، الذي قام مؤخراً بتأييد 8 أساقفة في الكنيسة الوطنية، عينتهم بيكين منذ عام 2000، من دون موافقة روما، كما اعترف بأبرشية تم إنشاؤها من دون علم الفاتيكان.
وتشير بعض المعلومات الموثوقة إلى أن الاتفاق ينص على أن الصين هي من تختار الأساقفة الصينيين، لكن البابا يحتفظ بحق الفيتو والاعتراض على هذا الاختيار. إنه تغيير كامل في تعامل الفاتيكان، ذلك ان الاتفاق الذي وقع مؤخرا مع فيتنام ينص على ان اختيار الاساقفة من صلاحيات روما فقط.

الوسومالصين الفاتيكان المسلمون مميزالمصدر : القبس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *