الرئيسية / اخبار عربيه وعالميه / الرياض تجمع الحريري وجعجع وجنبلاط على الثوابت الوطنية

الرياض تجمع الحريري وجعجع وجنبلاط على الثوابت الوطنية

بيروت ــــ أنديرا مطر |

هل يمكن القول اليوم، وبعد تطورات حدثت في اليومين الماضيين، ان السعودية عادت إلى لبنان؟
قبل نحو تسع سنوات خرجت صحيفة سعودية بافتتاحية تحت عنوان صدم الكثيرين: «لماذا لا يعود لبنان إلى سوريا؟»، آنذاك كان قد مضى على خروج النظام السوري من لبنان أربع سنوات، ولبنان منقسم عموديا بين 8 و14 آذار. غرقت سوريا بعدها في ثورة، لم تلبث ان تحوّلت الى حرب أهلية، حدت جزئيا من تدخلها بالشؤون اللبنانية. في الوقت عينه بدأت السعودية انكفاء تدريجيا عن لبنان ترجم بإجراءات على شاكلة وقف المساعدات العسكرية للجيش اللبناني والقوى الامنية والبالغة قيمتها ثلاث مليارات دولار، إضافة الى تخفيض تمثيلها الدبلوماسي في بيروت تحذير رعاياها من السفر الى لبنان. أوحت هذه الخطوات بأن لبنان الذي ظل في السنوات الأخيرة ساحة للتجاذبات الإقليمية قد بات ساحة للنفوذ الايراني.
تراجع الدور السعودي في لبنان مقابل هيمنة الدور الإيراني عبر وكيله «حزب الله» أدى بالتالي الى انهزام المشروع «السيادي» لقوى 14 آذار وتشتت أقطابه وصولا الى ما يمكن اعتباره اطلاق رصاصة الرحمة عليه مع وصول العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية عبر تسوية سياسية رئاسية، أبرمها مع سعد الحريري. وهذا التشتّت ظهر بأوضح اشكاله خلال التفاوض على تشكيل التحالفات الانتخابية في الأسابيع الأخيرة.
العلاقة اللبنانية ــــ السعودية بدأت بالتراجع قبل سنوات بسبب نفوذ الايراني ووكلائه في لبنان. لكنها بلغت ذروة ترديها اثر الاستقالة المفاجئة لرئيس الوزراء سعد الحريري من الرياض في نوفمبر الفائت.

عودة الروح
غير أن زيارة موفد الديوان الملكي نزار العلولا الى لبنان قبل شهر أعادت بعض الحيوية والروح الى هذه العلاقة، لا سيما ان جولته شملت معظم قيادات «14 آذار» إضافة الى رئيس مجلس النواب نبيه بري.
والحركة السعودية تجاه لبنان التي تواترت اشاراتها هذا الأسبوع تشي بأن المملكة راغبة في تعزيز العلاقة بين البلدين، «استمرارا لنهج الانفتاح والحوار الذي تتبعه».
خلال اليومين الفائتين توزّع الاهتمام السعودي على اكثر من صعيد. زيارات للقائم بالاعمال وليد البخاري الى النائب وليد جنبلاط بعدما كان العلولا قد استثناه من زيارته الى لبنان، ثم زيارة البخاري الى بكركي ولقاء البطريرك الماروني بشارة الراعي.
العودة السعودية الى لبنان لاقاها اللبنانيون بافتتاح جادة الملك سلمان بن عبدالعزيز (ميناء الحصن ـــ زيتونة باي) في حضور الرئيس السابق ميشال سليمان والرؤساء: فؤاد السنيورة، نجيب ميقاتي وتمام سلام، ممثل العاهل السعودي والمستشار في الديوان الملكي نزار العلولا، القائم بالأعمال السعودي الوزير المفوَّض وليد البخاري، رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع وحشد من الوزراء والنواب والشخصيات الدينية والاقتصادية.
أما محور «حزب الله»، فشنّ عبر وسائل اعلامه هجوما عنيفا على هذه الخطوة.
لكن الخلوة التي جمعت كلا من: البخاري، والعلولا، والحريري، وجعجع، وجنبلاط، على هامش العشاء الذي أقامته السفارة السعودية لدى لبنان في فندق فينيسيا لهذه المناسبة، فاستحوذت على اهتمام باقي مكونات الحكومة.
مصادر مطّلعة كشفت لــ القبس ان هذا اللقاء، معطوفاً على ما سبقه من لقاءات خلال زيارة العلولا الأخيرة، و«الدلال» الذي اغدق على جعجع، إضافة الى الصورة التي أبرزت حرصاً سعودياً على جمع الأقطاب الثلاثة، لا يطمئن «حزب الله» ومن يدور في فلكه. وتضيف المصادر «لا سيما ان شهورا طويلة مضت على آخر صورة جمعت بين اقطاب ما كان يعرف بـ14 آذار»، من دون ان ننسى أن «حزب الله» لم يهضم بعد زيارة السفيرين السعودي والاماراتي الى بعلبك الأسبوع الماضي.

جمع الأقطاب
هذا في الشكل. فماذا عن مضمون المحادثات في الخلوة؟ تقول المصادر ان المسؤولَين السعوديين حرصا أولا على جمع الحريري بجعجع، بعدما باءت كل محاولات الوسطاء في الأشهر الاخيرة بجمعهما في لقاء ثنائي، كما على جمع الحريري بجنبلاط بعد التصريحات الأخيرة التي عبّرت عن استياء كبير لدى الحزب التقدمي الاشتراكي من سلوك الحريري الانتخابي تجاهه في دائرة البقاع الغربي. وقد تركّزت المحادثات على محورين: محور يتعلّق بما بعد الانتخابات النيابية لكون التحالفات ابرمت، ولم يعد بالإمكان تعديل أي شيء فيها، ولكن السعوديين عبّروا عن رغبتهم في أن يعود الثلاثة بعد الانتخابات للاجتماع على ثوابتهم الوطنية والتنسيق في ما بينهم في الأمور الاستراتيجية التي تتطلب التركيز على ما يجمع بينهم لا على ما يفرق وضرورة تخطي بعض الثغرات والهنات التي لحقت بعلاقة كل طرف بالآخر. اما الامر الثاني فيتعلّق بضرورة حفاظ لبنان على مبدأ النأي بالنفس الذي يحميه، ويؤمّن له الاستقرار، لا سيما في هذه المرحلة.

وعود حكومية
حدث هذا في حين الحماوة الانتخابية على اشدها، وإعلان اللوائح يتواصل. اما الحكومة اللبنانية فتستعد لمؤتمر «سيدر» الخاص بدعم الاستثمارات والبنى التحتية في لبنان، الذي تستضيفه باريس بعد غد (الجمعة). وقد حشدت لانجاحه نحو 50 دولة.
وأمس، عقدت الحكومة اللبنانية جلسة عادية قبل سفر رئيسها سعد الحريري الى باريس لترؤس الوفد اللبناني الى المؤتمر. وقبيل الجلسة أكد وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة أن «ما سيصدر عن مؤتمر «سيدر» سيترجم بمشاريع قوانين ويقر في مجلس النواب». في حين أكد وزير الطاقة والمياه سيزار ابي خليل أن «جلسة ملف الكهرباء ستعقد الاسبوع المقبل، ولا صحة لتأجيلها الى ما بعد الانتخابات» وقد اعتبرت مصادر وزارية ان الجلسة ستكون مفخخة.
ومن جهته، بشّر وزير الإعلام ملحم رياشي اللبنانيين، عقب انتهاء الجلسة، بأن وزارة الإعلام ستقوم بالتواصل مع قناة بي إن سبورت، كي يتم تأمين النقل المباشر للمونديال عبر «تلفزيون لبنان».

المشنوق لا يمتلك الجرأة على التصريح بالمعلومات
ريفي: السيارات التي اغتالت وسام الحسن خرجت من موقع لحزب الله

كشف وزير العدل اللبناني الأسبق، أشرف ريفي، عن معلومات اتهم فيها جهاز الأمن التابع لحزب الله، بقتل رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، ورئيس شعبة المعلومات وسام الحسن.
وقال ريفي الذي شغل منصب مدير عام قوى الأمن الداخلي في حوار مع موقع «جنوبية»، إنه «في آخر أيامي في شعبة المعلومات تبين معنا طرف الخيط، وكشفت لنا الكاميرات أنّ السيارة التي فجرت اللواء وسام الحسن، كمنت له أربع مرات بدون أن يحدث التفجير، ليستشهد الحسن في المرة الخامسة».
وأضاف: «بحسب معلوماتي التي حصلت عليها من مصدر مسؤول وموثوق جدا في شعبة المعلومات، فإنّ متابعة الكاميرات، واسترجاع الخط الذي اعتمدته السيارة والموكب الذي كان يرافقها (لحمايتها أو إتمام عملها)، قد كشف أنّ هذه السيارات خرجت من الضاحية الجنوبية وتحديدا من موقع تابع لحزب الله».
وأردف ريفي: «هذا ما كان يفترض أن يبلغنا به وزير الداخلية نهاد المشنوق، قبل أن ينتقل إلى صمت القبور، وهو كما يبدو لا يجرؤ على قول هذه المعلومات وإلا فليخرج وليقولها علانية».
وبخصوص صمت ريفي طيلة هذه المدة، لا سيما أنّه كان قد تولى في تلك المرحلة حقيبة العدل، قال إنه «لا حق لديه بالإفصاح عما لديه من معلومات إلاّ عندما يتقاعس المسؤول عن دوره الطبيعي».
وأوضح أن «وزير العدل لا سلطة لديه على المحقق العدلي لكونه وزير وصاية أي ليس كما وزير الداخلية، فوزير العدل لا يتدخل في مضمون الملفات القضائية، وأنا من جانبي قد اعتبرت آنذاك أنّ ما قاله وزير الداخلية هو مقدمة لإعلانه خفايا هذا الملف».
وتابع أشرف ريفي: «إن كنت قد قصرت في إفصاحي عن هذه المعطيات سابقا، فأنا قد عدت وقمت بواجبي مؤخراً»، مؤكدا أن «السيارات التي اغتالت اللواء الحسن أتت من الضاحية الجنوبية، وأنّ أمن حزب الله هو قاتل رفيق الحريري، ووسام الحسن، وكذلك وسام عيد».
وهاجم ريفي وزير الداخلية اللبناني، بالقول إن «الوزير نهاد المشنوق يقدم أوراق اعتماده لحزب الله، وأنّه حينما تكون هناك مناسبة لجمهور 14 آذار يقول المشنوق خطابنا نفسه ليتراجع عنه ثاني يوم».

المصدر : القبس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *