الرئيسية / اخبار عربيه وعالميه / الرئيس الأميركي لن يغفر لمن سخروا منه

الرئيس الأميركي لن يغفر لمن سخروا منه

محمد أمين |
كتب مراسل صحيفة الغارديان البريطانية في الأمم المتحدة جوليان بورغر، تقريراً عن خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الأمم المتحدة قال فيه: إن الأخير فوجئ بشدة من ضحكات السخرية التي قوبل بها خطابه، أول من أمس، من قبل زعماء العالم، لأنه اعتاد على مخاطبة تجمعات أنصاره المتعصبين.
وحاول ترامب التظاهر بأنه لم يعبأ بردة فعلهم على ادعائه تحقيق إنجازات تاريخية، ولكن من الواضح أنه لم يكن راضياً بها، ويقال إن ترامب لا يغفر أو ينسى أبداً، لأولئك الذين يسخرون منه، لذلك من غير المرجح أن تسير الأمور على ما يرام لما حدث، سواء بالنسبة لعلاقات إدارته المتوترة أصلاً مع المنظمة الدولية، أو مع بقية دول العالم.
لقد تجاوز ترامب في خطابه الوقت المخصص له، بأكثر من نصف ساعة، في محاولة للتخلص من كل شيء ترمز إليه الأمم المتحدة، فقد أعلن رفضه الصريح «إيديولوجية العولمة» واقترح «عقيدة الوطنية» بديلا لها.
وبينما استغل معظم القادة الوقت المخصص لهم على منبر الأمم المتحدة لاستعراض الاتفاقات التي أبرموها، كان ترامب سعيداً بإبلاغ العالم بعدد الاتفاقات التي مزقها، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة كانت أكبر مانح للمساعدات في العالم، «لكن القليل من الناس قدموا لنا شيئاً».
ووعد بتقديم المساعدات الخارجية مستقبلا «لأصدقائنا فقط»، ثم قرأ قائمة بالأصدقاء عكست علاقاته الشخصية، وليس التحالفات الأميركية على المدى الطويل.
وأشاد بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون، وكان الحليف الأوروبي الوحيد الذي استحق ثناء ترامب هو بولندا، التي زار رئيسها، أندريه دودا، مؤخرا البيت الأبيض وأمطر الرئيس الاميركي بالثناء، حتى إنه أعلن عن تسمية قاعدة عسكرية أميركية ستقام على الأراضي البولندية بـ«فورت ترامب».
أما الشرير الرئيسي في خطاب ترامب فكان إيران، التي وصفها بأنها المهندس الرئيسي للحرب السورية، لكنه ترك الباب مفتوحا أمام حل الأزمة معها، حيث نشر تغريدة قبل ساعات من ظهوره في الأمم المتحدة، قال فيها انه على يقين من أن الرئيس الإيراني حسن روحاني هو «رجل رائع تمامًا».
وكانت الرسالة الواضحة هي أنه إذا كان روحاني سيسير على خطى كيم والاجتماع بترامب واسداء المديح له، فإن إيران يمكن أن تفلت من العزلة التي تحاول الإدارة الأميركية إعادة فرضها عليها.
لقد عكس هذا النهج سوء فهم للاختلافات العميقة بين كوريا الشمالية وإيران التي يحكمها نظام أقل تجانساً مع عناصر ديموقراطية حقيقية، ولا يعتبر روحاني الشخصية الأقوى فيه.
ومع ذلك، لم يكن خطاب ترامب يهدف إلى التقارب، كانت رسالته نداء في غير مكانه، و«عقيدة الوطنية» تقليدا «غبيا للشوفينية الوطنية»، فهي تقدم الدولة القومية باعتبارها «الآلية الوحيدة التي نجت فيها الحرية وانتعشت فيها الديموقراطية وازدهر فيها السلام»، وان الشغف القومي وحده هو الذي ألهم «الإنجازات العلمية والأعمال الفنية الخالدة».
ربما وجد قادة العالم ما يُضحك في كلمات ترامب، لكنها كانت موجهة الى جمهور آخر، هو مؤيدوه الأساسيون الذين يزدرون الأمم المتحدة وكل ما تمثله، وهم لا يقلون تصميماً عن بطلهم، على إزالة الابتسامات عن وجوه العدو المتمثل بالعولمة.

الوسومالرئيس الأميركي صحيفة الغارديانالمصدر : القبس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *