الرئيسية / اخبار عربيه وعالميه / الذباب الإلكتروني

الذباب الإلكتروني

الذباب الإلكتروني

وسائل التواصل الاجتماعي خلقت أجواء مشحونة ومتوترة جدا، أخرجت الضغائن المكبوتة في الأعماق، ما كنا يوما نعتقد بان النفوس تحمل كل تلك الامراض النفسية التي تحتاج بلا أدنى شك إلى العلاج السريع.
وما يزيد الطين بلة أن الكثيرين بدأوا يقتاتون من تلك الامراض لتحقيق مآربهم وغاياتهم العدوانية المدمرة، فخلقوا جيشا من المتابعين المأجورين وهو ما سمي بـ«الذباب الالكتروني» أو الشبيحة الالكترونية، وظيفتهم الرئيسية هي الدفاع المستميت عن صاحبهم ذي الغايات السقيمة، واستغلال الضغائن المكبوتة في نفوس الافراد البسطاء من افراد المجتمع، غير مبالين بما ينتج عن «تغريداتهم» الحمقاء من آثار مدمرة على أوطانهم، وغير آبهين بالنتائج الخطيرة المترتبة على ذلك.
هؤلاء الذباب لا يهمهم سوى الدرهم والدينار، فهم موظفون موجهون لا يحيدون عن امر «تابعهم» قيد انملة، وهم مراقبون لما ينشر بوسائل التواصل بكل دقة، ما إن وجدوا «الطعم» الا وانتشروا حوله وهاجموه من كل الجهات ورموه بسهامهم المسمومة محاولين اخراسه حتى وان طعنوه بأقرب الاقربين وأعزهم لديه.
لذا فهم متابعون جيدون لما يدونه بعض الشخصيات العامة، الذين يقرأ ما ينشرونه عدد كبير جدا من الناس، فما ان يدون معلومة تخالف ما يعتقدون الا وأخبر أحدهم الآخر وأعطى من يديرهم إشارة البدء للهجوم عليه ورموه بسهامهم المقيتة، ينبشون مناجم العصبية لدى الافراد البسطاء في ظل أجواء من الاستهزاء والاستخفاف، وخلق روايات الافك والقصص الخيالية ليضيفوا «البهارات» إلى الحديث، ولا يلبث الا أن يشاركهم باقي الافراد بهذا الهجوم.
والغريب في هؤلاء الذباب ان لديهم القدرة الفائقة والامكانات الهائلة لسرد «تاريخ» أي شخص يريدون استهدافه، فيبحثون في كتابه عما يكون ذخيرة لسهامهم المقيتة، حتى وإن صعب أمر البحث والتحري نجدهم يلفقون التهم والاقاويل المكذوبة لتكون زاداً لتلك السهام.
وقد يتعدى الامر نطاق الافراد، فيستخدم هذا الذباب من قبل «دول» بحد ذاتها، بعد أن رأوا الاثر الكبير الذي تحدثه وسائل التواصل الاجتماعي في التأثير في الرأي العام وإعادة توجيهه الى مسار خاص يتم رسمه لأغراض وأهداف سياسية بالدرجة الاولى.
ولا أعلم إن كان العرب وحدهم يملكون براءة اختراع «الذباب الالكتروني» أم لدى الغرب كذلك هذا النوع من الذباب، وإن كنت أشك أن يتعدى هذا الاختراع حدودنا الاقليمية، فهناك باعتقادي يملكون من الوعي والاطلاع ما يمكّن الفرد من تكوين ثقافة خاصة يصعب اقناعه بما يطلبه هؤلاء.
باعتقادي أنهم سوف «يتبخرون» يوما بعد أن يتم اكتشاف نواياهم الخبيثة من قبل الأفراد، والى أن يتم ذلك كان لزاما تسليط الضوء عليهم وتعريتهم، وان كنت أظن ان ذلك سوف يأخذ مزيدا من الوقت ومزيدا من الألم كذلك.

فاضل الطالب

gm@oic-kw.com
ftaleb@

الوسومفاضل الطالب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *