الرئيسية / اخبار عربيه وعالميه / الخرافات في المجتمع الكويتي القديم (4)

الخرافات في المجتمع الكويتي القديم (4)

الخرافات في المجتمع الكويتي القديم (4)

إن موقع الخضر في جزيرة فيلكا خرافة انقضت بإزالة ذلك المكان، الذي كان يعتقد البعض أنه أثر للخضر عليه السلام فيه، لذا كانوا يذهبون إليه ويقدمون النذور فيه، ديانة وتبركاً. وكان في إزالته إراحة للبلاد والعباد. وكذا الحال بالنسبة لقبري سعد وسعيدة، اللذين يظن أنهما قتلا في ذاك المكان، فأضحى مزاراً للناس يهرعون إليه، فأزيل المزار، وسقطت تلك الخرافة.
وهناك خرافات مرتبطة بالمرأة في الكويت قديماً، منها إن كانت عاقراً أو تأخر حملها، فإن عليها أن تذهب إلى السيف (شاطئ البحر) لتقفز على قاعدة سفينة حديثة البناء. وأظن أن ذلك لا تفعله إلا قلة من النساء، وليس عادة متأصلة في نساء أهل الكويت في ذاك الزمان.
وهناك أيضاً خرافات متعلّقة بالمرأة حين تلد، وهي كثيرة، منها: أنها تحجب نفسها ووليدها عن رؤية الناس اتقاء حسد عيونهم، وأن عليها أن تتناول أكلات مخصوصة، خاصة «الحسو» و«اللهوم»، لأنهم يعتقدون أن ذلك يساعد على طهارتها من دم النفاس وتقوية بدنها، وأن الطفل لا بد من مهاده، لأن ذلك يفيد في تقوية بدنه، وعدم إخافته من تحرك يديه ورجليه، أو خشية أن يجرح بيده وجهه أو يفقأ عينه بأصابعه وغير ذلك. وهناك أمور أخرى يختلف فيها في ذات الموضوع، لذا أعرضنا عن ذكرها.
والمرأة التي مات زوجها في الكويت قديماً، هناك العديد من الخرافات حولها خارجة عن حدود الشرع، مثل: عدم النظر في المرآة، وعدم رؤية القمر، وعدم رؤية الرجال الغرباء حتى وإن كانت متحجبة عنهم، وعدم رؤية الأطفال طوال القامة، وإن لم يبلغوا الحلم، وعدم الذهاب إلى السوق لشراء حاجياتها أو الخروج لقضاء حاجة لها ولو لضرورة.
ومن الخرافات كذلك تبخير البيوت بعلك اللبان الذكر، اعتقاداً بأن ذلك فيه طرد للجان وللشياطين، وحماية أهل البيت من الحسد، وكذا الحال تبخير البيوت بالحرمل والحبة السوداء والشبة عند البعض.
وللتداوي أيضاً خرافاته في المجتمع الكويتي، ومنها «التمرية»، وتعمل كلبخة من معجون التمر توضع على الركبتين في الغالب أو نحوهما من المفاصل حين الشعور بالألم، ومنها «القماز» أو «الترفيع» أو «التسقيط»، الذي تقوم به امرأة تعرف به، وقد أفردنا لها مقالاً سابقاً. وعملها هو علاج التهاب اللوزتين. وباب التداوي وخرافاته أوسع من أن يغلق، والأصل في ذلك موافقته لتجارب الطب الحديث إجازة أو منعاً.
وهناك التمائم والضرب بالودع (الزبابيط أو القواقع البحرية)، التي تداولها أهل السحر والشعوذة في ذاك الزمن الجميل، وحرمها الشرع، وعدها من الشركيات والدجل، ومحاولة كشف المستور إيهاماً، وحمل عليها دعاة الفضيلة ونبهوا العامة من خطورة الاعتقاد بها، فكفى الله الناس شرها.
تبقى الخرافات، التي اعتقد بها البعض في المجتمع الكويتي قديماً جزءاً من تاريخ الكويت، وإن كانت تمثل في مجملها عادات واعتقادات خاطئة غير مقبولة، ولكننا لا نستطيع تجاوزها كمؤرخين ناقلين وحافظين للتراث الذي تتداوله الأجيال. وما أوردناه هنا لا نزعم أنه قد غطى جميع تلك الخرافات، بل معظمها.

د. سعود محمد العصفور

dr.al.asfour@hotmail.co.uk

الوسومد. سعود محمد العصفور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *