الرئيسية / منوعات / التوسل عند آل البيت
إعداد: مبرة الآل والأصحاب | حث الله تعالى المؤمنين على تقواه والتقرب إليه بالطاعات، فقال: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» (المائدة: 35). يقول الطوسي في تفسير الآية: خاطب الله في هذه الآية المؤمنين وأمرهم أن يتقوه، ومعناه أن يتقوا معاصيه ويجتنبوها، ويبتغوا إليه الوسيلة معناه يطلبون إليه الوسيلة وهي «القربة». وفي تفسير شُبّر: «أي ما تتوسلون به إلى ثوابه من الطاعة»، وفي تفسيره «الجوهر الثمين» قال: «ما تتوسلون به إلى ثوابه وجنانه ورضوانه من الطاعة». ويقول فخر الدين الطريحي في «تفسير غريب القرآن»: «وابتغوا إليه الوسيلة»، أي القربة إلى الله عز وجل، والوسيلة: القربة. وقد بيّن آل البيت عليهم السلام أنّ التوسل إنما يكون بالأعمال الصالحة لا باتخاذهم وسائط بين الله وبين عباده. فهذا الإمام علي بن أبي طالب يقول في «نهج البلاغة»، واصفاً لنا آداب التوسل والدعاء: «إنّ أفضل ما توسل به المتوسلون إلى الله سبحانه وتعالى الإيمان به وبرسوله والجهاد في سبيله، فإنه ذروة الإسلام، وكلمة الإخلاص إنها الفطرة، وإقامة الصلاة فإنها الملة، وإيتاء الزكاة فإنها فريضة واجبة، وصوم شهر رمضان فإنه جُنة من العقاب، وحج البيت واعتماره فإنهما ينفيان الفقر ويرحضان الذنب، وصلة الرحم فإنها مثراة في المال ومنساة في الأجل، وصدقة السر فإنها تكفر الخطيئة، وصدقة العلانية فإنها تدفع ميتة السوء، وصنائع المعروف فإنها تقي مصارع الهوان». ويقول الإمام السجاد، الذي سطّر أخلص وأصفى تعابير التوسل والاستغاثة في أدعيته، يقول في الدعاء، الذي رواه عنه أبو حمزة الثمالي: «.. والحمد لله الذي أناديه كلما شئت لحاجتي، وأخلو به حيث شئت لسري بغير شفيعٍ، فيقضي لي حاجتي.. الحمد لله الذي أدعوه ولا أدعو غيره، ولو دعوت غيره لم يستجب لي دعائي..»! ويقول: «الحمد لله الذي لا أرجو غيره، ولو رجوت غيره لأخلف رجائي». ويقول في مناجاة المطيعين: «ولا وسيلة لنا إليك إلا أنت». ويقول أيضاً: «أنت المدعو للمهمات وأنت المفزع في الملمات». ويقول أيضاً: «لا يشركك أحد في رجائي ولا يتفق أحد معك في دعائي ولا ينظمه وإياك ندائي». ويقول الإمام جعفر الصادق: «عجبت لمن اغتم، كيف لا يفزع إلى قوله عز وجل: «لا إله إلا أنت سبحانك أني كنت من الظالمين»، فإني سمعت الله بعقبها يقول: «وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ» (الأنبياء: 88). وعجبت لمن مُكر به، كيف لا يفزع إلى قوله تعالى: «وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ» (غافر: 44). فإني سمعت الله بعقبها يقول «فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا» (غافر: 45). وقد كان من دعائه لربه عز وجل: «يا من لا تحجبه سماء عن سماء، ولا أرض عن أرض، ولا جنب عن قلب، ولا ستر عن كِنّ، ولا جبل عما في أصله، ولا بحر عما في قعره، يا من لا تشتبه عليه الأصوات، ولا تغلبه كثرة الحاجات، ولا يبرمه إلحاح الملحين».

التوسل عند آل البيت

إعداد: مبرة الآل والأصحاب |

حث الله تعالى المؤمنين على تقواه والتقرب إليه بالطاعات، فقال: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» (المائدة: 35). يقول الطوسي في تفسير الآية: خاطب الله في هذه الآية المؤمنين وأمرهم أن يتقوه، ومعناه أن يتقوا معاصيه ويجتنبوها، ويبتغوا إليه الوسيلة معناه يطلبون إليه الوسيلة وهي «القربة». وفي تفسير شُبّر: «أي ما تتوسلون به إلى ثوابه من الطاعة»، وفي تفسيره «الجوهر الثمين» قال: «ما تتوسلون به إلى ثوابه وجنانه ورضوانه من الطاعة». ويقول فخر الدين الطريحي في «تفسير غريب القرآن»: «وابتغوا إليه الوسيلة»، أي القربة إلى الله عز وجل، والوسيلة: القربة.
وقد بيّن آل البيت عليهم السلام أنّ التوسل إنما يكون بالأعمال الصالحة لا باتخاذهم وسائط بين الله وبين عباده.
فهذا الإمام علي بن أبي طالب يقول في «نهج البلاغة»، واصفاً لنا آداب التوسل والدعاء: «إنّ أفضل ما توسل به المتوسلون إلى الله سبحانه وتعالى الإيمان به وبرسوله والجهاد في سبيله، فإنه ذروة الإسلام، وكلمة الإخلاص إنها الفطرة، وإقامة الصلاة فإنها الملة، وإيتاء الزكاة فإنها فريضة واجبة، وصوم شهر رمضان فإنه جُنة من العقاب، وحج البيت واعتماره فإنهما ينفيان الفقر ويرحضان الذنب، وصلة الرحم فإنها مثراة في المال ومنساة في الأجل، وصدقة السر فإنها تكفر الخطيئة، وصدقة العلانية فإنها تدفع ميتة السوء، وصنائع المعروف فإنها تقي مصارع الهوان».
ويقول الإمام السجاد، الذي سطّر أخلص وأصفى تعابير التوسل والاستغاثة في أدعيته، يقول في الدعاء، الذي رواه عنه أبو حمزة الثمالي: «.. والحمد لله الذي أناديه كلما شئت لحاجتي، وأخلو به حيث شئت لسري بغير شفيعٍ، فيقضي لي حاجتي.. الحمد لله الذي أدعوه ولا أدعو غيره، ولو دعوت غيره لم يستجب لي دعائي..»! ويقول: «الحمد لله الذي لا أرجو غيره، ولو رجوت غيره لأخلف رجائي». ويقول في مناجاة المطيعين: «ولا وسيلة لنا إليك إلا أنت». ويقول أيضاً: «أنت المدعو للمهمات وأنت المفزع في الملمات». ويقول أيضاً: «لا يشركك أحد في رجائي ولا يتفق أحد معك في دعائي ولا ينظمه وإياك ندائي». ويقول الإمام جعفر الصادق: «عجبت لمن اغتم، كيف لا يفزع إلى قوله عز وجل: «لا إله إلا أنت سبحانك أني كنت من الظالمين»، فإني سمعت الله بعقبها يقول: «وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ» (الأنبياء: 88).
وعجبت لمن مُكر به، كيف لا يفزع إلى قوله تعالى: «وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ» (غافر: 44).
فإني سمعت الله بعقبها يقول «فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا» (غافر: 45). وقد كان من دعائه لربه عز وجل: «يا من لا تحجبه سماء عن سماء، ولا أرض عن أرض، ولا جنب عن قلب، ولا ستر عن كِنّ، ولا جبل عما في أصله، ولا بحر عما في قعره، يا من لا تشتبه عليه الأصوات، ولا تغلبه كثرة الحاجات، ولا يبرمه إلحاح الملحين».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *