الرئيسية / اخبار عربيه وعالميه / اجتهادان يؤجلان الإعلان عن صفقة القرن

اجتهادان يؤجلان الإعلان عن صفقة القرن

القدس – أحمد عبدالفتاح –

قالت مصادر فلسطينية متابعة وعلى صلة بمراكز صناعة القرار في واشنطن، ان نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي لن تؤثر في جوهر موقف البيت الابيض، ولن تؤدي الى تغييرات في عناصر صفقة القرن التي صاغها لحل القضية الفلسطينية، لان مواقف الحزبين الجمهوري والديموقراطي حيالها تكاد تكون متطابقة، بخلاف ملفات اخرى كالاتفاق النووي الايراني.
وكشفت المصادر لـ القبس عن ان صفقة القرن باتت جاهزة في انتظار اعلانها، وما يحول دون ذلك ان اجتهادين يتنازعان افراد الطاقم الذي صاغها، وموكل بتسويقها، وهم كبير مستشاري الرئيس ترامب وصهره جاريد كوشنير ومبعوث الادارة للمنطقة جيسون غرينبلات، والسفير الاميركي في القدس المحتلة دافيد فريدمان، وجميعهم من غلاة الداعمين لاسرائيل.
ووفق المصادر، فإن كوشنير وغرينبلات يدفعات الى الاعلان عن الصفقة فوراً لان الوضع الاقليمي، خاصة العربي الغارق في صراعاته، حتى لو لم يؤيد الصفقة علناً، اضعف من ان يشكل عائقاً في طريق تطبيقها، في حين ان الوضع الفلسطيني المنقسم على ذاته اعجز عن ان يفشلها رغم صلابة موقفه الرافض لها.
وفي التفصيل، تقول المصادر ان كوشنير وغرينبلات ومن خلفهما رهط من كبار ورموز جماعات الضغط والتأثير اليهودية في واشنطن، يعتقدون ان القرارات التي اتخذتها ادارة ترامب، والمتضمنة في «صفقة القرن» كالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، ونقل السفارة الاميركية اليها، ووقف المساعدات الاميركية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (اونروا) ومؤسسات انسانية في القدس، واغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، يعني حذف هذه الملفات من على مائدة اي مفاوضات، وهو ما اعلنه ترامب ذاته عدة مرات، اضافة الى ان «الصفقة» لا تتضمن اي تفكيك للمستوطنات، ولا تفترض حتى وقف الاستيطان في حدوده الراهنة، وتبقي على الامن بين البحر الابيض المتوسط ونهر الاردن بما في ذلك معابر الضفة الغربية بيد اسرائيل حصراً، وهو ما يعني حذف ملفي الاستيطان، والحدود كتحصيل حاصل من المفاوضات العتيدة.
وعليه، تقول المصادر: ان القائلين بالاعلان عن «الصفقة» يعتقدون ان مضمونها سيغير من القواعد التي رست عليها جميع المقاربات السابقة لعملية السلام والقائمة اساساً على «حل الدولتين» والتفاوض على جميع الملفات دون استثناء، فهي، اي «الصفقة»، بنت وقائع صلبة، لن تستطيع اي ادارة اميركية، او اي طرف دولي او اقليمي من المعنيين بعملية السلام تغييرها، وهذا بحد ذاته ربح يعد صافياً بالنسبة للادارة الاميركية واسرائيل حتى لو لم تجد «الصفقة» طريقها للتطبيق الفعلي.
وتابعت المصادر: ان مضمون «الصفقة» بالاضافة الى انه يستجيب بالكامل للهواجس الامنية الاسرائيلية، فإنه صمم لتخليص اسرائيل مما يسمى بخطر الديموغرافيا الفلسطينية، من خلال تفتيت الشعب الفلسطيني، والحلول المطروحة لكل تجمع من تجمعاته على حدة. فالشطب والتوطين من نصيب اللاجئين في الشتات، وحكم ذاتي للضفة الغربية، وكيان خاص وليسمى دولة في قطاع غزة، يخرج مليوني فلسطيني من الجغرافيا التي ستخضع للسيطرة الاسرائيلية، وهو ما يفسر الصحوة المفاجئة لكل من واشنطن وتل ابيب على المأساة الانسانية التي يرزح تحت وطأتها القطاع بفعل الحصار الاسرائيلي منذ اكثر من عقد، ورمت بثقلها لتمويل اعادة تأهيل القطاع واعماره بما في ذلك دفع رواتب موظفي حركة «حماس» التي كانت حتى الامس القريب عملاً ارهابياً.
ومن المفارقات، تقول المصادر ان السفير فريدمان هو من يعيق الاسراع بالاعلان عن الصفقة لاسباب وموجبات اسرائيلية بحتة. فالمعروف عن الرجل انه اقرب في مواقفه ومقارباته الى احزاب اليمين القومي والديني، وعتاة المستوطنين من طراز الوزراء نفتالي بينت وافيغدور ليبرمان منه الى بنيامين نتانياهو، وهو يعتقد ان طرح «الصفقة» قبيل الانتخابات الاسرائيلية العام المقبل سيؤدي الى انشقاق عميق في صفوف احزاب اليمين، وربما عدم قدرتها على تشكيل الائتلاف الحكومي المقبل، لان «الصفقة» رغم كل ما تمنحه لاسرائيل، فإنها ستخصص نحو %60 من مساحة الضفة للحكم الذاتي الفلسطيني، الامر الذي يرفضه المستوطنون واحزابهم، وبالتالي فإنه يقترح ارجاء الاعلان عن «الصفقة» الى ما بعد الانتخابات، وعلى اجراء المزيد من الجراحات عليها لمواءمتها مع جشعهم الذي لا يعرف حدوداً.
وخلصت المصادر الى ان صفقة القرن ترجمة مزيدة ومنقحة من اعلان نتانياهو عن حل «اكثر من حكم ذاتي واقل من دولة»، مضيفة ان القضية الفلسطينية تقف قبالة واحدة من اخطر محطاتها منذ نشوئها قبل اكثر من قرن من الزمان، لان المطروح على الفلسطينيين ليس حلاً مجحفاً وظالماً، كما درجت سائر المشاريع التي اقترحت عليهم طوال هذه السنوات، بل تصفية قضيتهم نهائياً، ودفن مشروعهم الوطني في الحرية والاستقلال الى الابد، من خلال تشطيرها، وتشظية مؤسساتهم التمثيلية بين سلطتين تحت حراب الاحتلال، هما دويلة في غزة، وحكم ذاتي على ما يفيض عن شهية الاستيطان في الضفة، تنحصر مهمتهما في تحمل ادارة شؤون حياة الفلسطينيين وحراسة امن اسرائيل ومستوطنيها.

الوسومالاحتلال الإسرائيلي القضية الفلسطينة الكيان الصهيونى صفقة القرن مميزالمصدر : القبس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *