الرئيسية / اخبار عربيه وعالميه / اتفاق إدلب اختبار للعلاقة الروسية ــــ التركية

اتفاق إدلب اختبار للعلاقة الروسية ــــ التركية

محرر الشؤون العربية |
عادت إدلب أمس إلى واجهة الأحداث في سوريا مع بدء تركيا خطوات تنفيذ اتفاق سوتشي؛ القاضي بإنشاء منطقة منزوعة السلاح وسحب الأسلحة الثقيلة من الفصائل. وأمس، عقد وزراء خارجية روسيا سيرغي لافروف وتركيا مولود جاويش أوغلو وإيران محمد جواد ظريف اجتماعًا في نيويورك؛ لمناقشة آخر المستجدات، لا سيما تسريع جهود إطلاق عمل اللجنة الدستورية وصياغة دستور جديد لسوريا، من أجل البدء بعملية سياسية، بالاستناد إلى مؤتمر الحوار الوطني في سوتشي وقرار مجلس الأمن رقم 2254. كما ناقش وزراء خارجية الدول الضامنة الوضع في إدلب، وشدّد جاويش أوغلو، على أهمية اتفاق سوتشي، مؤكدًا أنه «فرصة أخيرة من أجل الحل السياسي في سوريا، ويتعيّن عدم تضييعها»، موضحا ان هدف اجتماع امس هو «تنفيذ الاتفاق».
ولم تتضح تفاصيل الاتفاق الروسي ـــ التركي حتى اليوم، سواء بالمدة الزمنية المتفق عليها لتنفيذه، أو الآلية التي تضمن تسليم السلاح الثقيل للفصائل في المنطقة المنزوعة السلاح. غير ان جماعات معارضة معتدلة قالت إن لديها ثقة متزايدة في أن خصومها من المتشددين سيلتزمون شرط مغادرة المنطقة المنزوعة السلاح. وسيكون موقف هيئة تحرير الشام (النصرة) حاسماً لنجاح الاتفاق، لكنها لم تقل شيئا حتى الآن. وذكرت عدة مصادر من المعارضة أن المقاتلين، سواء من الجماعات المتشددة أو المعتدلة لم يبدأوا الانسحاب بعد. لكن مسؤولا كبيرا بالمعارضة السورية قال إن «النصرة» بعثت بإشارات سرية إلى الجيش التركي، من خلال أطراف ثالثة في الأيام الماضية لتوصيل رسالة مفادها أنها ستلتزم بالاتفاق. وذكر مسؤول المعارضة الذي أطلعه مسؤولون أتراك على الأمر ـــــ وطلب عدم نشر اسمه لحساسية الموضوع ـــــ «الأمور تسير بشكل جيد والنصرة وعدت مبدئيا بتنفيذ الاتفاق من دون إعلان الموافقة».
وتوقّع مسؤول كبير آخر في المعارضة أن تنفّذ «النصرة» الاتفاق، وقال إنه لا يرى تهديدا باندلاع مواجهة لأن الاتفاق لا يسعى الى إجبارهم على تسليم أسلحتهم. بدوره، قال المعارض أحمد طعمة الذي قاد وفد المعارضة في «أستانة»: «أرى أن الأمور ستكون وفق الاتفاق بحلول المدة الزمنية المقررة».

فضل ترامب
في سياق متصل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن تعليق هجوم النظام السوري على إدلب وإنقاذ حياة «ملايين الأشخاص» كان بفضله. وأوضح ترامب في مؤتمر صحافي في نيويورك أنه قال لوزير خارجيته ومستشاره للأمن القومي «لا تسمحا بحصول ذلك» فتوقف الأمر. وقال ترامب «لن يعطيني أحد الفضل في ذلك، لكن لا مشكلة لأن الناس يعلمون»، مضيفاً «لقد تم إنقاذ حياة ملايين الأشخاص». وقال ترامب إنه سمع للمرة الأولى بالهجوم الوشيك على إدلب من امرأة سورية، حذّرت بأنه يتم التخطيط للهجوم خلال اجتماع، أعربت خلاله عن القلق على شقيقتها التي تعيش هناك. ومضى ترامب يقول «لم أسمع بمحافظة إدلب من قبل»، مضيفاً انه قرأ مقالا في صحيفة نيويورك تايمز حول الموضوع، وقال «أدركت أنه نفس ما قالته المرأة ووجدت صعوبة في التصديق أن أحدا يمكن أن يقوم بذلك بحق ثلاثة ملايين شخص». وتابع «أعتقد أن ملايين الاشخاص كانوا سيُقتلون وذلك سيكون مخزياً». واردف قائلا «كانوا سيقتلون الملايين في إدلب من أجل استهداف 30 أو 35 ألفا من الإرهابيين.. وقد قدّمت تركيا مساعدة هائلة للحيلولة دون ذلك، لقد لعبت تركيا دورا عظيما في الحقيقة».

التداعيات الطويلة الأمد
وسيكون لاتفاق سوتشي حول ادلب تداعيات طويلة الامد على سوريا والمنطقة بشكل عام، وفي هذا الاطار قال ديمتري ترينين مدير مركز كارنيغي ــــ موسكو: ان روسيا تعتبر الاتفاق اختباراً مهماً آخر لعلاقتها مع أنقرة. فقد ألغى الرئيس فلاديمير بوتين العملية العسكرية ولم يرغب لا في حصول كارثة إنسانية تُلقى لائمتها على روسيا، ولا في انقطاع العلاقة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يُعتبر حليفاً قيّماً له في المنطقة. مع ذلك، لا يُعتبر قرار بوتين هذا تنازلاً لحليفه التركي، بقدر ما يُعدّ فرصةً تسمح لأردوغان بتسوية الأوضاع في إدلب، أي ضبط المعارضة السورية المدعومة من أنقرة والتخلّص من جبهة النصرة وغيرها من المجموعات المتطرّفة، مشيرا إلى انه إذا ما فشل أردوغان في القيام بذلك، فسيتوجّب عليه الإنصات إلى بوتين في المرة المقبلة.
بدوره، قال سنان أولغين الباحث في قضايا الشرق الاوسط في بروكسل: ان الاتفاق مؤشر إيجابي على وجود توافق بين تركيا وروسيا حول سوريا وامكانية تأثيرهما في التسوية السياسية، نظرا الى نفوذ موسكو الكبير على دمشق، وتأثير الاتراك في توجيه جزء من المعارضة.
إلى ذلك، أعلن الاتحاد الأوروبي أن النسخة الثالثة من مؤتمر «بروكسل» بشأن «دعم مستقبل سوريا والمنطقة» سوف ينطلق خلال الأسبوع الأخير من مارس 2019.

الوسومإدلب تركيا روسا مميزالمصدر : القبس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *