الرئيسية / منوعات / أكاديميون لـ «الخليج»: تريم عمران رائد إعلامي وتنويري عروبي

أكاديميون لـ «الخليج»: تريم عمران رائد إعلامي وتنويري عروبي

الكويت:الحسيني البجلاتي

أجمع أكاديميون وباحثون خليجيون على أهمية الدور الكبير الذي لعبه الراحل الكبير تريم عمران، في توحيد دولة الإمارات، ومشاركته في وضع الدستور، واصفين إياه ب«الدور الاستراتيجي المهم»، لافتين إلى دوره الرائد في تأسيس أول جريدة يومية في الإمارات، مؤكدين أن صحيفة «الخليج»، منارة تنويرية وليست منصة إعلامية فقط، مشيدين بتوجهه العروبي والقومي، ورعايته لكل أبناء الإمارات، من خلال المناصب التي تقلّدها.
وثمنوا في تصريحات متفرقة ل«الخليج»، بمناسبة انطلاق أعمال الدورة ال38 لمنتدى التنمية الخليجي في الكويت، أمس الجمعة، تحت عنوان: «الخليج والتحولات الإقليمية والدولية»، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمثقفين الخليجين، إطلاق اسم تريم عمران، على أعمال تلك الدورة، حيث تسلم درع تكريمه محمد عمران، معتبرين ذلك تكريماً وتشريفاً لأعمال المنتدى الذي ساهم في تأسيسه، مؤكدين أن أعماله وبصماته في جميع المجالات التي عمل بها، ستبقى نبراساً للأجيال المقبلة، وصفحة مشرقة في تاريخه الشخصي وتاريخ أسرته ودولته. وهنا نص الآراء:

محمد الرميحي: دورة استثنائية

في البداية أكد الدكتور محمد الرميحي، المنسق العام لأعمال المنتدى، أن هذه دورة استثنائية جاءت في ظل أوضاع إقليمية ودولية مضطربة ومتلاحقة، موضحاً أن المنتدى منذ ثلاث سنوات، بدأ اتباع تقليد جديد، وهو الاحتفال بشخصية خليجية متميزة انتقلت إلى رحمة الله تعالى، وقال: «لدينا تقاليد ليست جيدة، وهي أننا نحسن الاستقبال ولا نحسن الوداع، فعندما يتقلد شخص ما منصباً نستقبله جيداً، وعندما يرحل لا نفعل ذلك، لذلك ارتأينا في المنتدى، أن نفعل العكس وهو أن نحسن وداع روّادنا، الذين أثروا حياتنا بأعمالهم وإسهاماتهم الخالدة».
وتابع: «من هذا المنطلق واحتراماً وتقديراً لكوكبة متميزة من أبناء الخليج، نحتفل اليوم بشخصية مهمة ليس في وطنها الإمارات فقط، ولكن في وطنها الخليجي والعربي، وهو المرحوم بإذن الله تعالى، تريم عمران».
وأكد أن الراحل الكبير كان ضمن كوكبة من أبناء الإمارات الذين ساهموا في توحيد الإمارات السبع، وبناء دولة الإمارات العربية المتحدة.
وقدم الرميحي نبذة سريعة عن الراحل، موضحاً أنه ولد عام 1942، وأنه تلقى تعليمه الأولي في مدرسة القاسمية بإمارة الشارقة، ودرس في الكويت في المرحلة الثانوية، وأكمل دراسته الجامعية في كلية الآداب جامعة القاهرة، وكان عضواً مشاركاً في مفاوضات تشكيل اتحاد الإمارات العربية المتحدة، وسفيراً للإمارات في مصر، ورئيساً لوفد الإمارات في الجامعة العربية، وتولى رئاسة المجلس الوطني الاتحادي، وأصدر مع شقيقه المرحوم الدكتور عبدالله عمران جريدة «الخليج» عام 1970، واستمرت في الصدور عامين ثم توقفت، إلى أن عادت للصدور مرة أخرى في عام 1980، وكان عضواً مؤسساً في منتدى التنمية الخليجية، ونائباً لرئيس مجلس أمناء مؤسسة سلطان العويس الثقافية، ورئيس لجنة الإمارات للتكافل الاجتماعي، وعضواً في مجلس أمناء مركز دراسات الوحدة العربية.
واختتم الرميحي بتأكيده أن الراحل الكبير واجه العديد من الصعوبات التي اعترضت طريقه، لكنه استطاع التغلب عليها بالإخلاص والتفاني في العمل.

د. محمد عمران: مبادرة قيمة

فيما تقدم الدكتور محمد عمران تريم بأسمى آيات الشكر والتقدير باسم آل تريم للمنتدى على مبادرته التي تستحضر سيرة إعلاميين كبار ممن أسهموا في رفعة أوطانهم وقيم الوطنية.

عبدالله بشارة: صوت العرب

وروى الأمين العام الأسبق لدول مجلس التعاون الخليجي، الدكتور عبدالله بشارة، جزءاً من ذكرياته مع الراحل الكبير قائلاً: «كنت في لندن قبل أيام من وفاته، زرته في مستشفى كرومر، واستغربت من حجم تفاؤله في هزيمة المرض، وتحدث معي كثيراً في ذلك اليوم، وعدنا إلى ذكريات تأسيس جريدة الخليج، وربط ذلك بأسئلة عن الكويت، وتحدثنا كثيراً عن ذكريات أبرزها توجهه إلى الكويت لطباعة «الخليج»، ونقلها بالطائرة يومياً لتوزع في الإمارات».
وأكمل بشارة: «كان المرحوم تريم يتواصل معنا منذ الستينات من القرن الماضي، عن هموم ومشاكل الخليج، وتزامن ذلك مع بدء توجه الكويت إلى الخليج بمشروع ثقافي وإعلامي وتنويري، تمثلت بدايته في إطلاق مجلة العربي، وكان تريم من أبرز مؤيدي ومروّجي هذا المشروع الثقافي، ربما كان حافزاً له لإطلاق مشروعه التنويري الكبير الذي بدأه بتشييد مؤسسة فكرية وإعلامية شديدة الحساسية، تجاه قضايا وطنه الإمارات، وأمته العربية وهي «الخليج»، حيث كان صوت العرب المنطلق من إمارة الشارقة، وصوت الحالمين بغد أفضل».
وتابع: «كان المرحوم تريم صلباً في عمق إيمانه بمبادئه، وكان بارعاً في الخروج من زوايا المضايقات دائماً، وزاده في ذلك تصميماً على مواصلة مشواره، حيث ترك من بعده مدرسة فكرية عروبية قومية كبيرة».

د. يوسف الحسن: رفيق العمر

وتحدث بعد ذلك صديقه ورفيق مسيرته د. يوسف الحسن قائلاً: «عرفته في نهاية الخمسينات أثناء دراسته في كلية الآداب في القاهرة، وعرفت فيه رغبة صادقة في خدمة أبناء بلده، وحرصاً واسعاً على وحدة المنطقة العربية والتخلص من الإرث الاستعماري الذي وقعت فيه المنطقة طلية قرن ونصف القرن، ثم عايشت خطوات إطلاق مؤسسة الخليج منذ أن بدأ التفكير في إنشائها كمؤسسة تنويرية ثقافية، وليست مجرد جريدة يومية».
وأكد الحسن أن دراسته في مدرسة الشويخ الثانوية في الكويت، جعلت للكويت مكانة متميزة لديه استمرت حتى رحيله، ومن هنا جاء التفكير في طباعة الخليج بها، ونقلها لتوزع في الإمارات يومياً بما يعنيه ذلك من مشقة وتكلفة كبيرتين، لكنه تحمل كل الصعاب من أجل إتمام رسالته التنويرية».
وتذكر الحسن الدور الكبير الذي لعبه في الإفراج عن الدكتور أحمد الربعي (الكويت)، وأحمد حميدان (البحرين) من السجن، حيث تمكن من زيارتهما بعدما أطلقت إشاعة موت الربعي في السجن، وقام بتصويره هو والحميدان ليقضي على تلك الشائعة، ثم ساهم بجهد كبير في إطلاق سراحهما.
وثمن الحسن دوره البارز في توحيد الإمارات التسع في البداية، وعندما تعثر ذلك دعم توحيد الإمارات السبع، وعمل على توحيد المجتمع الإماراتي، وساهم في صياغة دستور الدولة، وتبوأ العديد من المناصب التي خدم من خلالها بلده وأمته كلها».

سامي النصف: رؤية ثاقبة

والتقت الخليج بعدد من الأكاديميين والباحثين والمثقفين الخليجيين المشاركين في أعمال المنتدى، لاستطلاع رأيهم في تكريم اسم الراحل الكبير تريم عمران.
وقال وزير الإعلام الكويتي الأسبق سامي النصف: «ثروات الشعوب تكون دائماً في يد الرجال الرواد المنتجين والمنجزين، وكان تريم عمران رحمه الله من هذا النوع من الرجال، الذين يمتلكون رؤية ثاقبة حولها إلى واقع، كما حوّل رؤيته الوحدوية تجاه الخليج والوطن العربي، إلى رؤية استراتيجية طويلة المدى، تحقق جزء منها بوحدة الإمارات، وبعد ذلك وحدة دول الخليج الست في منظومة دول مجلس التعاون الخليجي، ومن ثم فهذه النظرة الشاملة وهذه الرؤية الثاقبة، كانت رؤية بعيدة المدى، وتحقق منها الكثير».
وتابع النصف: «دائماً الأمم تحيا بهذا النوع من الرجال.. الرجال الذين لا يتفرغون لذواتهم، بل لرؤاهم القومية ورؤاهم لأوطانهم وأمتهم، وكان الراحل الكبير تريم عمران من بين هؤلاء الرجال».

هيلة المكيمي: حضور مميز

وترى أستاذة العلوم السياسية بجامعة الكويت، الدكتورة هيلة المكيمي، أن المرحوم تريم عمران شخصية خليجية بامتياز، وكان له حضور مميز وبارز في كل المشاريع التكاملية التنموية، التي أقيمت في دول الخليج، لاسيما مساهمته في الإنجاز الكبير في إتمام الاتحاد التساعي، وعندما تعثر كان داعماً قوياً للاتحاد السباعي لدولة الإمارات، كما كان من المؤسسين لمنتدى التنمية الخليجي الذي يكرم اسمه اليوم، وهو من الفعاليات المهمة، حيث إنه اجتماع سنوي للمثقفين الخليجيين، يسهم في بلورة آراء النخب الخليجية تجاه التطورات الراهنة، وهي رؤية بعيدة المدى لمؤسسي المنتدى، ومنهم الراحل الكبير تريم عمران رحمه الله.

شيخة الشامسي: خدمات جليلة

وتؤكد الدكتورة شيخة الشامسي، أن تريم عمران رجل له إرث ثقافي كبير رسّخه في الإمارات منذ تأسيس الدولة، كما أطلق جريدة الخليج كأول مؤسسة إعلامية بحثية إماراتية، حتى باتت اليوم علماً من أعلام الدولة في هذا المجال، كما قدم الكثير من الخدمات الجليلة للدولة وأبنائها، وكنت أسمع أثناء دراستي في القاهرة عن مساعدته لكل طلبة الإمارات، الذين يدرسون في مصر.
وتكمل الشامسي: «الراحل الكبير كان معطاء بمعنى الكلمة، وكان أحد المؤسسين للمنتدى الخليجي الذي أتشرف بالمشاركة بورقة بحثية في دورته الحالية التي تحمل اسمه.. كان قدوة لنا جميعاً، ورغم غياب جسده إلا أن روحه وأعماله لا زالت خالدة وستبقى أبد الدهر.. رحمه الله».

عبدالله باعبود: أعلام التنمية

ويصف الأكاديمي العماني الدكتور عبدالله باعبود الراحل الكبير بأنه كان علماً من أعلام التنمية في الخليج، وهو رجل إعلامي وتنويري ساهم في تأسيس وعضوية الكثير من المنتديات والمؤسسات العربية والخليجية، وله يد طولى في التنمية في دولة الإمارات.
وتابع باعبود: «تريم كان مفكراً قديراً ومتوازناً في طرحه، وهو رجل مهما شكرناه لن نوفيه حقه، وعلى الجيل الحالي والمقبل أن يتعلم من مثل هؤلاء القادة العظام، الذين نتمنّى أن نحذو حذوهم، وأن نكمل مسيرتهم المعطاء الخيرة، وحقيقة نفتقده في كثير من الأمور التي كان سيُنير لنا طريقها».

فيصل المتروك: وقفة احترام

وقال عضو المنتدى الخليجي فيصل المتروك، إن «إطلاق اسم الراحل الكبير تريم عمران، على أعمال تلك الدورة من أعمال المنتدى الخليجي، يعتبر وقفة احترام وإجلال لهذه الشخصية التي كان لها دور كبير في نشر الوعي الثقافي والوحدوي والديمقراطي والتنموي في هذه المنطقة، فجهوده كانت جبارة، وأعتقد أنها كانت في أوقات كنا في أمس الحاجة لها، لوجود جيل يفكر ويؤسس للمستقبل ويضع اللبنات الأولى. وإطلاق اسمه على أعمال تلك الدورة للمنتدى، ما هو إلا تقدير لهذه الجهود والإسهامات الكبيرة، وهو مثال يحتذي به الجيل القادم».

شملان العيسى: دور عروبي

وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت الدكتور شملان العيسى: «المرحوم تريم عمران كان له دور مميز في إنشاء المنتدى الخليجي، ولا يمكن أن ننسى دوره العروبي الإنساني الذي بدأ مبكراً، ففي ذلك الوقت كانوا يفكرون في إطلاق منتدى خليجي عروبي خاص بالتنمية، وهو انطلق من هذه الفكرة وانطلق ليبرالياً حراً، وأنشأ عدداً من المؤسسات لمعالجة القضايا العربية القومية، وهذا شيء يجب الإشادة به ونتذكره دائماً، وأتمنى أن تطرح في أكثر من دورة، الأفكار التي طرحها المرحوم، وما هي العثرات التي حالت دون تنفيذ بعضها، وكيف نعالجها».

فاطمة الشامسي: قامة كبيرة

وتقول الدكتورة فاطمة الشامسي: «تريم عمران، قامة كبيرة كان لها تأثير مباشر على جميع الاتجاهات في المنطقة، هو المسؤول عن انطلاق النشاط الثقافي والإعلامي والفكري والعلمي في دولة الإمارات، وهو المبادر الأول في تأسيس الصحافة في فترة ما كان أحد يعرف شيئاً عن منطقة الخليج، وهو سياسي من الدرجة الأولى، وكانت له مساهمة فعالة في نشأة دولة الإمارات، وساهم بجدية في بلورة الفكر السياسي لهذه الدولة، يضاف إلى هذا مساهماته في خدمة المواطن والدولة، بتأسيس جريدة الخليج؛ لأنها كانت مركز إشعاع للمنطقة، وأثرت كثيراً في تطوير وتنمية المناطق المختلفة في دولة الإمارات، من خلال الأطروحات التي كانت تطرح في الجريدة، ومن خلال المواضيع والتقارير الصحفية التي تتناولها».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *