الرئيسية / اخبار عربيه وعالميه / «أزمة صواريخ» في المنطقة

«أزمة صواريخ» في المنطقة

أحمد عبد الفتاح |
يبدو أن المخاوف الإسرائيلية من تداعيات إسقاط الطائرة الروسية «إيل – 20» قبالة السواحل السورية، الأسبوع الماضي، بدأت تتجسّد أسرع مما كان متوقعاً، ففي تصعيد كبير اتخذت روسيا، أمس، مجموعة قرارات ستغيّر قواعد اللعبة في سوريا والمنطقة، وقد تتسبّب بأزمة تعيد الى الذاكرة ازمة الصواريخ الكوبية في أكتوبر 1962 التي كادت أن تؤدي الى حرب نووية.
فقد أعلن وزير الدفاع سيرغي شويغو أن بلاده ستزود نظام الرئيس السوري بشار الأسد بصواريخ «إس – 300» المضادة للطائرات، خلال أسبوعين. وأكد أن هذه المنظومات «قادرة على اعتراض أي طائرة على بعد أكثر من 250 كيلومترا، ويمكن أن تضرب أهدافاً عدة في الجو، في آن معاً»، لافتا إلى أن تسليم هذه الأنظمة الحديثة لدمشق، لم يتم من قبل بسبب تحفّظات إسرائيلية. وأوضح شويغو أن موسكو «ستطلق قبالة سواحل سوريا التشويش الكهرومغناطيسي لقطع الاتصالات بين الأقمار الصناعية والطائرات» التي تهاجم سوريا. وأضاف: «إسرائيل هي المسؤولة عن إسقاط الطائرة بالخطأ بنيران الدفاعات الجوية السورية، الإثنين الماضي؛ ما أودى بحياة 15 عسكرياً كانوا على متنها».
وفي قراءة تحليلية، اعتبر الخبير العسكري الروسي الفريق الأول المتقاعد ليونيد إيفاشوف، أن تسليم «إس – 300» لدمشق يعني «إنشاء منطقة حظر طيران على جزء من الأراضي السورية والبحر المتوسط».
ونقلت وكالة إنترفاكس عنه: «سيكون ذلك حقا منطقة لحظر الطيران على من يقوم بعمليات عدوانية». وأفاد بأن القيود ستخص تحليق الطيران العسكري الأجنبي، مشيرا إلى أن إنشاء هذه المنطقة هو «حق سوريا وروسيا على حد سواء، وهو يتفق مع أحكام القانون الدولي».
وعبّر الخبير أيضا عن اعتقاده أن «هذه المحاولة ستواجه مقاومة شديدة من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل وعدد من الدول الأوروبية التي تقوم بأعمالها في سوريا في صفوف التحالف الدولي برئاسة الولايات المتحدة».
بدوره، اعتبر يوري شفيتكن، نائب رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما، أن «إس – 300» ستردع الدول الأجنبية التي تزمع مهاجمة سوريا.
وقال لوكالة نوفوستي: «يجب على الطائرات الأجنبية العسكرية التي تعبر الحدود السورية مع نوايا غير واضحة، ألا تشعر بقدرتها على الإفلات من العقاب، يجب أن تدرك من الآن فصاعدا أنه يمكن ضربها في أي لحظة، وأنها ستكون عرضة للهجوم، إذا كان هناك تهديد لجيشنا. سيكون هذا أحد العوامل الرادعة للنشاط الإجرامي من جانب الدول التي تشن هجمات على سوريا أو تخطط للقيام بذلك».

بوتين – نتانياهو
وبعد هذا التطور، سارع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الى الاتصال بالرئيس فلاديمير بوتين الذي ابلغه رفضه للرواية الإسرائيلية حول إسقاط الطائرة الروسية، آخذا بعين الاعتبار أن المعلومات التي قدمها العسكريون الإسرائيليون عن عمليات سلاح الجو الإسرائيلي فوق الأراضي السورية تتناقض مع استنتاجات وزارة الدفاع الروسية. وأكد بوتين أن «الجانب الروسي ينطلق من أن تصرفات الطيران الإسرائيلي بالذات أصبحت السبب الرئيس لمأساة» إسقاط «إيل 20» الروسية.
ورفض وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان الاتهامات الروسية، محملاً نظام الأسد المسؤولية الكاملة عن سقوط الطائرة.
وعقّبت زعيمة المعارضة الإسرائيلية تسيبي لفني على مضمون المؤتمر الصحافي لوزارة الدفاع الروسية، بأنه «ليس أقل من تهديد»، مضيفة أنه «يجب العمل بترو، من أجل المحافظةعلى التنسيق العسكري مع روسيا، لضمان وجود مساحة عمل للجيش الإسرائيلي في سوريا، ولضمان مصالح البلدين». وشددت على «ضرورة المحافظة على القدرة العسكرية التكتيكية، بالتوازي مع الشروع في تحرك دولي، بالتعاون مع الولايات المتحدة، لمنع إيران من تحويل سوريا إلى موقع متقدم، وتقويض الاستقرار في المنطقة».

رد أميركي
ووفق معظم التحليلات الاسرائيلية، فإن حادثة اسقاط الطائرة الروسية أحدثت هزة عنيفة في العلاقات الروسية – الإسرائيلية، وقد تكون سبباً في تغيير القواعد التي رست عليها علاقتهما خلال السنوات السبع الماضية، وهو ما يسبب أرقاً للطبقة السياسية الإسرائيلية، حكومة ومعارضة، لأنه يمس العصب الاكثر حساسية لدى الإسرائيليين، وهو الامن.
ووسط دعوات الساسة الإسرائيليين رئيس الوزراء نتانياهو إلى التحرك من أجل إعادة الاميركيين الى قلب المشهد السوري، سارعت الادارة الاميركية، أمس، الى الرد على الخطوة الروسية، ووصفتها بالخطأ الفادح والتصعيد الخطير.
وقال مستشار الامن القومي جون بولتون في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية مايك بومبيو والمندوبة في الامم المتحدة نيكي هايلي، إن «خطط روسيا إمداد سوريا بنظام (إس – 300) الصاروخي سيمثل تصعيدا خطيرا من موسكو، وخطأ فادحا.. نأمل أن تعيد روسيا النظر في بيع الصواريخ لسوريا»، مردفا: «القوات الاميركية ستبقى في سوريا طالما بقيت القوات الإيرانية خارج حدود إيران»، متهما طهران بالمسؤولية عن الهجمات على سوريا ولبنان وعن إسقاط الطائرة الروسية.
من جهته، أعرب بومبيو عن نيته عقد اجتماع مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، على هامش الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة، لبحث هذا الموضوع. وقال: «سنناقش مع الروس الأزمة بشأن منظومة (إس – 300) ولن نسمح لهم بأي عمل يهدد مصالحنا».

الوسومإسقاط الطائرة الروسية السواحل السورية صواريخ إس – 300المصدر : القبس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *